
عيد الأضحى .. بين الأُضحية .. وصلة الأرحام !!
كأننا بالأمس القريب ، عندما كنا نحتفل بقدوم عيد الفطر المبارك ، ولكنها الأيام العجيبة ، التي سرعان ما تمر ، فيحل عيد الأضحي المبارك لتتجدد فرحة المسلمين بأعيادهم ، وتستمر صلة الأرحام بارزة بين الأهل والأقارب والجيران .. ينتهز كل واصل رحم الأعياد التي شرعها الله ، ليلبي نداء التزاور والسؤال عن أهله وذويه وأقربائه ، طامعاً في نيل الثواب من العلي الوهاب .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .. تكبيرات العيد ، التي ينطق بها اللسان ويصدقها القلب ، بأن ذات الله أكبر من كل شيئ في الوجود ، وتأكيد علي عقيدة توحيد الله الواحد الأحد … الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، يتبع التكبير حمداً لله ، فالحمد لله أن لهذا الكون الكبير إله واحد ، يغفر ويرحم ويمهل كل عاصي ، ويمنح الفرص للتوبة وكسب الحسنات .
تأتي صبيحة يوم عيد الأضحي ، فتري المسلمون في أبهي الثياب ذاهبون جماعات جماعات لأداء صلاة العيد ، يتوج وجوههم التبسم ، يحرصون علي مصافحة بعضهم البعض ، يتبادلون عبارات التهنئة والدعاء بمناسبة العيد السعيد .. تشاهد الأطفال والصبية في ثيابهم الجديدة ، يجرون هنا وهناك ، يلهون ويرتعون ، والفرحة تملئ قلوبهم طرباً وابتهاجاً بهذا اليوم العظيم .
يعود الجميع إلي بيته بعد صلاة العيد والاستماع لخطبته ، يتناولون طعام الفطور ، ثم يشرع الكثيرون في تطبيق سنة الذبح والفداء ، وتوزيع الأضاحي علي الأقارب والمساكين ، لنيل الثواب الكبير ، وعن أبي داود عن زيد بن أرقم قال :” قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ما هذه الأضاحي ؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم ، قالوا : فما لنا فيها يا رسول الله ؟ قال : بكل شعرة حسنة ، قال : فالصوف يا رسول الله ؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة ” .
وكنت أحد في نفسي حرصاً لا مرد عنه ، أن أزور أقاربي لوالدي ووالدتي ، وأن أسأل عن أصحابي وأتصل بهم وأهنئهم في كل عيد ، حتي أن هناك أشخاص ، دائماً ما أتمني زيارتهم ويمنعني أما إنشغالي بعملي وإنشغالهم مثلي ، أو ربما الشعور بالحرج بالذهب إليه ، دون مناسبة ، وإن كانت نيتي أن أصلهم في الله ، وكنت أنتظر قدوم العيد ، كمناسبة جليلة فأذهب لرؤيتهم ، وكنت أفرح بحسن استقبالهم لي ، وترحيبهم الجم بزيارتي لهم ، خاصة أقاربي المرضي أو الذين بلغوا أرزل العمر ، إنها أخلاق الدين العظيم ، الذي يدعو لعيادة أولي الأرحام .. إرضاءاً لرب الناس .
إنه موسم الحسنات والطاعات والبركات .. ينشغل الحجاج في البلد الأمين بفريضة الحج والقيام بالهدي صبيحة عيد الأضحي ، متكبدين المشاق طوال رحلة الحج ، لأجل زاد الآخرة .. أما إخوانهم المسلمون في شتي بقاع الأرض ، فهم في إنشغال ممتع بفرحة العيد ، ما بين الذبح لله ، وبين الزيارات ووصلات الأرحام ، ونبذ الخصام والسعي للصلح والتسامح مع من ظلمهم ..
فالأعياد الإسلامية فرصة من ذهب ، بل لا تقدر بمال لأن يتصافي كل متشاحنين ، فيتصافحا ، ويبدأ أخيرهم بالسلام ، فينسي كل منهما ما تحمله نفسه من شحناء لأخيه .. والنبي الهادي يقول في معني الحديث الشريف : “صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحقّ ولو على نفسك ” ، وكذلك قول النبي الكريم : ” صلوا أرحامكم ولو بالسلام ” ، ولقد تعجبت من عظمة ديننا الحديث ، عندما سمعت بالحديث الذي رُوي عن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه (، فليصل كلنا منَا أصحاب والده ، ويسأل عنهم وعن حالهم كلما تذكرهم ، إتباعاً لسنة الرسول الكريم .
يا لها من فرحة وارتياح يسكنان النفس بالسؤال عن حال كل قريب وعزيز ، إنها فرحة التزاور ، التي تجلب الحسنات ، إنه ثواب التصافح الذي يسقط الأوزار والسيئات ، تقترن فرحة التزاور بفرحة الأضحية لله ، ويا لحظ من يعد العدة لزاد الآخرة .. ذلك الفضل من الله ، هنيئاً لنا عيدي الفطر والأضحي من كل عام .. وكل عام أنتم بخير !!
Amirshafik85@yahoo.com
الرمالي – قويسنا – المنوفية




