
انما الامم الاخلاق
ما يبعث على الاستغراب أن هناك تراجع في قيم التعامل فيما بين الأشخاص والمجتمعات وهذا دليل قلق يبعث على الحيرة رغم ارتفاع نسبة التعليم والثقافة والتطور والحداثة وان كان هاذا لا يرتبط بذلك والشاهد على ذلك أن العرب في الجاهلية كانوا صادقين في القول والفعل اصحاب نخوة وطيب وكرم الوفاء طبعهم والأمانة ديدنهم لا خيانة أو نكران للجميل والتكاتف والتكافل والتراحم ميزتهم وحسن الجوار والمحافظة عليه من المسلمات عندهم…فجاء الاسلام وجاء الرسول العظيم ورسخ تلك القواعد واسس دولة الإسلام وامتد بها إلى اصقاع الارض متسلحا بمكارم الأخلاق والتي مصدرها الكتاب والسنة حيث قال (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق)فاساس البعث والرسالة السماوية التي كلف بحملها ونشرها وامر الصحابة والتابعين ومن بعدهم السير على هداها هي مكارم الاخلاق والتي لا يمكن فصلها عن التعاليم الدينية فلا يستوي تأدية الشعائر التي أمرنا بها ديننا الحنيف بعيدا عن اخلاقيات الدين والمعاملات لذلك اكد صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال (الدين المعامله) فانتشر الإسلام وامتد في أنحاء البلاد طولا وعرضا لما يتمتع به حاملوا هذه الرسالة من اخلاق حميدة تحاكي الفطرة البشرية فسادوا العالم وبسطوا نفوذهم على غالبية بلاد الارض…فماذا حدث ؟؟!!
اصبحنا نرى الكذب والغش والفساد بشتى صوره واصبحت تبنى العلاقات على المصالح والمنافع وأصبح التلون في المواقف احترافيا واصبحنا نقلب الاسود ابيض والابيض اسود واصبحنا نتطاول على الحق تعنتا وعنجهية وأخذنا نناصر بعضنا على الظلم فانعدمت الثقة بيننا واصبح من يتكلم الحقيقه منبوذ ويهاجم والحق ينسب إلى صاحب الصوت المرتفع ونحلل ونحرم حسب الأهواء والمصالح
لذلك نرى ما نرى من التفكك الأسري وضعف التواصل الاجتماعي فكثرت الخلافات وانتشر العديد من الأمراض الاجتماعية التي لم تكن في أسلافنا وبرزت العديد من السلوكيات الغريبة والدخيلة علينا …
كل ذلك والرسالات السماوية جميعها تحث على الاخلاق الحميدة وضرورة التحلي بها وهي الطريق الأوحد لبناء مجتمعات قوية متماسكة يسودها العدل والرحمة والتسامح ونبذ الرذيلة …واكدت ايضا عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة على ذلك فما من خلل يحدث كبر أو صغر نلجأ جميعا إلى ما تعارفنا وتعودنا عليه متسلحين بتعاليم ديننا الحنيف وهذا دليل على تكاملية العرف والعدة مع الدول في إتمام مكارم الاخلاق…
بقي أن نقول كيف ومتى سنحرص على أن نتعامل مع غيرنا كما نحب أن يتعاملوا معنا …مثل نفسك عد صاحبك

