
امرأة من الياسمين …
ما زلتِ في حناياي ترفلين ، تنثرين من على أطراف ثوبك الزهر والعطر ، تسافرين في أنحاء روحي ، تذهبين ثم تعودين ، بجرح تخطرين وفيض من الشوق ونهرا من حنين ….يا امرأة خرافية …يا امرأة من الياسمين !!
ما زلتِ هناك ، وما زلت ، نصفي هنا ، ونصفي هناك ، لم تمت ذكراك ، وانت ليس من السهل أن تموتي ، تموت الساعات نعم ،وتنقضي ….تذوب الثواني وتنتحر الدقائق ، غير عصرك وغير زمانك …زمان آخر وعصر فريد ،فيه النساء أعمدة للبيت ، وأصل مكون للحياة ،ومادة مكونة للجمال ،وأنت كيف تموتين وأنت كل هذه المعاني ، وقد ضربت جذورك في أعماق بيتنا ، وامتدت عروقك على الجدران واتسعت على الشرفات ، ثم انهدلت على النوافذ ، أحاطت واستدارت ، بكل سحرها وعنفوانها ،ياسمينه ملئى بالزهر الأبيض الغض الجميل ….
على فيئك نصحو ،وعلى عبق زهرك ننام ،ونحلم فتتلون أحلامنا بلونك ، وأراك وأنت تتناولين بقايا طفولتي ،وشتات أفكاري، وتلملمين نثار قلب منكسر ، تعيدين صياغتها، ثم تقرأين عليها من نور الإله ما تيسر ، وترسلينها إلى الأفق قائلة: قومي بنيتي ، وكفكفي دمعا ووفري قلقا …قد تحتاحينه ، فالعمر طويل ، وأبناؤك ينتظرون يا نهر العطاء …
وأصحو وقد امتد شعاع من نور ، آت من عوالم مدهشة ، لا أراها ولكن أحسها تملؤ روحي ، وأتيقن أنني بحمد الله منحت ما لم يمنحه كثيرون ،إنه البوح حين تتملكهم العجمة ، وتخونهم القرائح …
إنه الحلم الجميل ، حين يستحيل الواقع وتتبلد الموجودات ، وتصبح الأماني مستحيلات..
أنها عوالمك الساحرة التي فيها تسكنين …أمي وسر وجودي ….
ليت كل البشر يشعرون بما تحس به روحي التواقة ، الغارقة في العشق ، معشوقتها امرأة …كل م ا ف ي ها …من الياسمين .
