أجمع خبراء واقتصاديون على أنّ الطبقة الوسطى ستكون الأكثر تضررا من القرارات الحكومية الاقتصادية الأخيرة.
يشار الى أن الطبقة الوسطى تشكل 41.1 % من نسبة سكان المملكة، وذلك بحسب دراسة تقييم الطبقة الوسطى في الأردن للعام 2008.
وكان وزير المالية أمية طوقان حذر في وقت سابق من خطورة الاستمرار في سياسات الدعم الحالية التي تنحاز للأغنياء على حساب الطبقات المتوسطة والفقيرة، باستهلاك أكبر ودعم أكثر، مؤكدا ضرورة وجود خطة حكومية تقوم بالأساس على إعادة الثقة ووقف الإنفلات في الإنفاق العام.
وكان طوقان أكد أنّ “الأغنياء يستحوذون على الحصة الأكبر من الدعم نظرا لقدرتهم الشرائية العالية”.
وبين أن ما سيتم توفيره من قيمة دعم الأغنياء سيدفع للمواطنين من ذوي الطبقة المتوسطة والمتدنية لحماية هاتين الطبقتين.
وقال إنه في إطار خطة الحكومة لإعادة توجيه الدعم لمستحقيه وتخفيض قيمة الدعم في الموازنة العامة قررت الحكومة زيادة تعرفة المياه والكهرباء على الشرائح ذات الاستهلاك المرتفع، الأمر الذي يوفر على الخزينة 250 مليون دينار، ملمحا الى أنّ غير الأردنيين ينالون دعما من الخزينة، الأمر الذي يؤثر على عجز الموازنة العامة.
وأشار إلى أن الحكومة ستدعم المواطنين بعد تطبيق الآلية الشهرية لتعديل اسعار المحروقات وفقا لأسعار السوق العالمية بمقدار 50 مليون دينار سترصد لهذه الغاية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن عدة سياسات ستتخذها الحكومة تتعلق بإصلاحات مالية وضريبية، وفق طوقان، الذي وصف الوضع الاقتصادي بـ “الخطير”.
يشار الى أنّ دراسة أعدها مشروع الإصلاح المالي الثاني في الأردن والممول من قبل الوكالة الأميركية للتنمية بالتعاون مع مديرية الدراسات والسياسات الاقتصادية في وزارة المالية انتقدت السياسة الحالية لدعم أسعار النفط والمشتقات النفطية والإنفاق المتزايد في قطاع المياه وتمويل ديون شركة الكهرباء الوطنية بدون ضمانات أو ضمانات ضعيفة، والانخفاض في تحصيل الضرائب وغيرها من الإيرادات غير الضريبية المحلية.
وأوصت الدراسة بخفض الإنفاق على التعليم وتخفيض تكاليف ميزانية الصحة من خلال زيادة التأمين (المشترك)، وزيادة أقساط التأمين خاصة على الموظفين من الفئات العليا من القطاعين العام والخاص والذين يحصلون على مزايا إضافية.
ودعت الدراسة إلى إصلاح النظام الضريبي وتخفيض الاستثناءات والنسب الخاضعة لضريبة القيمة المضافة، ورفع ضريبة دخل على الأفراد إلى 20 % مع إيقاف الخصومات الشخصية والعائلية.
ووصف أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، الدكتور قاسم الحموري، الاجراءات الأخيرة التي اتخذتها أو تنوي الحكومة اتخاذها ـ”تخريبات اقتصادية” وهي اجراءات وفق نظره لن تؤدي الى إصلاحات، مشيرا الى أنّ تداعيات هذه الاجراءات وانعكاساتها السلبية ستفوق بكثير تأثيراتها الايجابية.
وأضاف إنّ رفع المياه والكهرباء ورفع الدعم عن المحروقات وغيرها من الإجراءات سيتحمل تبعاتها الطبقة الوسطى بالدرجة الأولى وسيؤدي الى انحياز جزء كبير منها الى الطبقة الأفقر.
وتنبأ الحموري بأنّ تأثر الطبقة الوسطى سيؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الأردن.
وألمح إلى أنّ الإصلاحات الضريبية التي لا بدّ من تطبيقها يجب أن تكون بسياق ضريبة الدخل التصاعدية، متسائلا حول أسباب تخفيف ضريبة البنوك وشركات الوساطة.
ودعا الى ضرورة أن يكون الاصلاح أيضا من خلال التقليل من التهرب الضريبي لدى أصحاب الدخول المفتوحة.
ويرى أستاذ الاقتصاد وأمين عام الحزب الشيوعي الدكتور منير حمارنة أنّ كل الإجراءات التي من المتوقع اتخاذها أو أنه تم اتخاذها فعلا هي ضد الفقراء والطبقى الوسطى على حد سواء.
وقال إنّ هذه الاجراءات من شأنها أن ترفع معدل الأسعار والتضخم في بلد الرواتب فيه شبه مستقرة.
واعتبر الحمارنة أنّ هذه الإجراءات هي “هجوم على الطبقة الفقيرة والمتوسطة”، موضحا أنّ توجهات الاصلاح التي يطرحها البنك الدولي لا تناسب بلدا كالأردن لأن الفقر والبطالة سيزيد، ما يزيد الشعور بعدم الرضى ويهدد المجتمع وينبئ بعدم الاستقرار.
واستبعد استاذ الاقتصاد الدكتور مازن مرجي أن تكون القرارات الحكومية في سياق إصلاحات اقتصادية. وقال إنّ هذه القرارات من شأنها ان تحمل الطبقة الوسطى أعباء جديدة، خصوصا أنّ هذه الطبقة لن تحصل على تعويضات كما هو الحال بالنسبة للطبقات الفقيرة.
وقال إنّ الاجراءات الأخيرة هي عبارة عن أدوات يتم اتخاذها من قبل الحكومة لحل مشاكل اقتصادية محددة وهي ليست الوحيدة وهناك بدائل من الممكن أن تتخذ دون أن يكون هناك أعباء على الطبقة الوسطى.
وقال مرجي إنّ هذه الاجراءات لا يمكن أن تعتبر إصلاحات وإنما هي عبارة عن سياسات اقتصادية ومالية اعتمدت بناء على الحاجة لحل بعض المشاكل وسط هذه التغييرات، حيث أن الإصلاحات الاقتصادية يكون لها أبعاد أكبر وأشمل مما يتم اتباعه حاليا.
وأضاف إن هذه الاجراءات تؤثر على الحاجات الاساسية للمواطنين من الطبقة الوسطى والتي أصلا كانت قد خسرت من مكوناتها الكثير وحولت منتمين لها الى الطبقة الأفقر.
وحول الاصلاحات الضريبية، قال مرجي إنّ هناك خللا في القوانين الضريبية وفي ضريبتي الدخل والمبيعات؛ حيث أن ضريبة الدخل لا بد أن تكون تصاعدية لتحقيق العدالة، لافتا إلى أن ضريبة المبيعات غير عادلة وتسهم في اقتطاع جزء كبير من دخل المواطنين ذوي الدخل المحدود في حين تكون هذه النسبة أقل من أصحاب الدخول العالية أصلا.
الغد
ف . ع
