
#النووي_الإسلامي
مقال الإثنين: 16 /6 / 2025
بقلم: د. #هاشم_غرايبه
قد يكون العنوان غريبا، فالدين لا يجيز استعمال اسلحة الدمارالشامل كالنووي والكيماوي والبيولوجي، التي لا تفرق بين المقاتل والمدني، بل إن عرش الرحمن يهتز لسفك دم فرد واحد، قتل بغير حق.
لا يجيز الدين القتل لكنه يجيز القتال، الذي هو فعل مشاركة، لأنه أجراء دفاعي لمنع العدو من القتل، أو لدفع عدوانه على المسلمين او لطرده من ديار المسلمين ان احتلها، لكن القتال في جميع الأحوال منضبط بقواعد أخلاقية لا يحل تعديها، وحددها أبو بكر في وصيته لطلائع جيوش الفتح المتوجهة الى الشام، وما زال المسلمون منفردين بالالتزام بها في جميع الأحوال، وتقضي بتجنب ايذاء غير المقاتلة، ولا حتى النبات ولا الحيوان، ولم يذكر التاريخ اخلالا بها في أي عصر، وأسطع دليل ما اعترف به مؤرخو الغرب عند تحرير القدس على يد صلاح الدين، فعندما احتلها الصليبيون عام 1099 قتلوا من المدنيين اكثر مما قتلوا من الجنود، لكن عند طردهم بعد 88 عاما، خرجوا سالمين إذ أمنهم المسلمون على أنفسهم وأموالهم.
لكن ذلك لا يعني عدم السعي لامتلاك أسلحة امتلاك اسلحة دمار مكافئة لما يمتلكه العدو، ردعا له عن استعمالها ضد المسلمين، لقوله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ” [الأنفال:60].
إرهاب العدو يعني ردعه عن محاولة الاعتداء على المسلمين، وهذا يشمل العدو الظاهر المعلن عداؤه لمتبعي منهج الله، ويتمثل في هذا العصر بالكيان اللقيط، والعدو الذي لا يعلن ذلك صراحة وإنما هو يحرض العدو الظاهر ويمده بالمال والسلاح ويؤيده ويدافع عن اجرامه، ويتمثل حاليا بالمعسكرالغربي، والعدو الذي أشار اليه تعالى بـ (وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ) هم المنافقون من بين ابناء الأمة، يقولون أنهم مسلمون، ويظهرون أنهم منها لكنهم متحالفون سرا مع الأعداء، وينفذون املاءاتهم، وهؤلاء لا يردعهم مثل خوفهم من امتلاك الأمة القوة، عندها سينزوون في جحورهم، لكن ما ان تضعف الأمة يزول رعبهم فيظهرون للعلن.
لقد ظهرت ميزة وجود قنبلة نووية اسلامية في ردع العدو عن المجازفة باستعمالها ضد مسلمين، سواء عندما جرى تهديد القطاع باستعمالها ما لم يطلق سراح الأسرى، أو عند تهديد سكان طهران ضمنيا بها، فقد أعلن القطر الاسلامي الوحيد الذي يمتلكها وهو الباكستان، أنه لن يتردد بالرد بالمثل على الكيان اللقيط ان هو استعملها ضد ايران.
بالطبع ستكون حماقة كارثية على الكيان إن فكر قادته بذلك، فإيران بلد عظيم المساحة وعدد سكانه يبلغ عشرة أضعاف الكيان اللقيط، كما أن له عمقا استراتيجيا في الإقليم، وجذورا حضارية ضاربة في عمق التاريخ، والأهم من ذلك هو انتماؤه الإسلامي التاريخي العريق، والكيان اللقيط يفتقد الى كل ذلك، فهو ليس وطنا، بل مجرد معسكر لخليط من الأجناس والقوميات، لا يرتبطون بالأرض ولا ينتمون الى الإقليم
المحيط بهم بل هم منعزلون عنه كليا، لأن جميع الشعوب المحيطة ترفضهم، لذلك فلا عمق لهم يدعمهم، ومن السهل اقتلاعهم منه.
بناء على ذلك فلا مقارنة بين تحمل ايران لضربة نووية وتحمل الكيان اللقيط لرد بمثله، فالأولى يمكنها استيعاب عشرة أضعاف قدرة الكيان الهش على تحمله.
هكذا تسقط فكرة أن انفراد الكيان اللقيط بامتلاك السلاح النووي يشكل درعا حاميا لها، بل ان التهويل بذلك ظل مقصودا من قبل الغرب، لأجل تسويغ التخاذل من قبل الأنظمة العربية، لتخويف شعوبها من مغبة المطالبة بمهاجمة هذا الكيان الدخيل، أو على الأقل للتخويف من عاقبة ردعه عسكريا عن اعتداءاته المتواصلة، والاكتفاء برفع شعار الخنوع (السلام خيارنا الاستراتيجي).
مع ذلك ليس امتلاك السلاح النووي ضرورة أساسية لمن كان صادق النية في حماية بلاده، فقد أثبتت الصواريخ الإيرانية ورغم افنقارها للتوجيه من الأقمار الصناعية فعاليتها في الرد الرادع، لذلك لا يلزم غير إخلاص النية في تطوير هذا السلاح، وزيادة فاعليته.
صحيح أنه على الأقطار العربية الكبرى أن تسعى لامتلاك أسلحة الردع الاستراتيجي، لكن والى ذلك الحين يجب أن تطور قدراتها العسكرية، مستثمرة بالسلاح الاستراتيجي الأقوى الذي تنفرد أمتنا بامتلاكه، وهو الروح الجهادية الاستشهادية.
