
الموسرجي الذي أعجبني “فوزي اسماعيل”
قال لي الموسرجي، المعلم السابق في مدارس التربية والتعليم والذي يحمل شهادتي البكالوريوس والماجستير في الشريعة “فوزي إسماعيل” الذي قام اليوم بصيانة المرافق الصحية ومخارج مواسير مياه منزلي من عطب وانسداد او تكلس اكتنف حنفياته ومواسيره :-
كل شيء يا صاحبي يحتاج إلى صيانة وإصلاح, وكل إصلاح له وسائله, وبعدها إنكب حضرته على فك محابس المياه، تلاه بسكب سائل الفلاش في ألأحواض بكل اقتدار، ويفرك بكلتا بيديه وبالفرشاة قواعدها ونهايتها من الرمال المتكلسة. أخذ بعدها خبير المواسير المخضرم “فوزي اسماعيل” يفتح الحنفيات بسخاء ومن ثم يغلقها, يبدل أصولها وفروعها حتى أعجبني عمله، وأقنعني بسلامة النتائج المباشرة لمخرجات جهده.
انتقل الموسرجي “المطلع على أحداث راهن الربيع العربي” إلى مرفق آخر لإصلاح “نياجارات” البيت المتكلسة التي يتسرب منها الماء، ومن ثم استدرك قائلا” -مقاربا بين ما يقوم به من إصلاح لمرافق منزلي الصحية مع الراهن العربي- لو أصلح النظام العربي نفسه أول بأول لما وصلنا إلى وصلنا إليه من اضراب للمعلمين وتهديد بعض النقابات الأخرى بالاضراب او الاعتصام مع مطالبة شرائح واسعة من المجتمع بمحاربة الفساد والفاسدين !
وقال بالحرف “أرى الحكام العرب الآن كأنهم يجلسون في باص من نوع كوستر, يتسع لهم مع السائق, وقد طرد منهم خمسة بمهانة وخزي, غير مأسوف عليهم وعلى حكمهم من أغلب شعوبهم, وينتظر الكثير مما تبقى السقوط المدوي.
كانت البداية مع من كان يسمى بالغرب بوحش الشرق الأوسط (“Monester of the Middle East”) الذي طاش حجره, واستدرج إلى مصيدة القوى الكبرى التي تخشى على وجود إسرائيل من تطلعاته وقدرات ما يمتلك بلده العريق من ثروات ومن قوة, فتصدى لهم بما لديه من قوة وحيلة فهزموه بمكر، وتحالف مع جواره في الإقليم والبعض من شعبه وأبناء جلدته فأحيط به, وأتوا على مكتسبات شعبه وتاريخه، فوضعوه خارج التاريخ, أما هو فقد ضحي به صبيحة يوم العيد الأكبر, فقتل شنقا” وهو ينطق الشهادتين، وقتل الثور الأبيض, ولم يتعض الآخرون، بحسب ما يقول المثل العربي الذي لم يأخذ به أي نظام عربي لغاية الآن !
أرى وربما غيري مشهد راهن لا يغيض عدو ولا يسر صديق, يذبح به المواطن العربي من الوريد, ويودع آخرون في السجون, وتصادر حرية الرأي والتعبير للنابغين في الأمة, ويوكل الانتهازيون الأمر ومن حولهم سماسرة الأوطان المتكسبون, ويزج بحماة الديار وحراس الحدود بمعارك ضد شعوبهم وأهليهم, ليكن القاتل والقتيل من ملة واحدة.
فمن الحكمة والإدراك القول: أنه لا توجد دولة عربية محصنة ضد توابع هزات الربيع العربي، بسبب تماثل الأسباب الموجبة لمطالبات شعبية ونقابية من حكوماتهم بإصلاحات إدارية ودستورية، وزيادة في رواتبهم بسبب الغلاء، مع مطالباتهم بمحاسبة فاسدين في بلدانهم, والذين سرقوا من المال العام، أو تربحوا بأموال وأرصدة طائلة من جراء استغلالهم لمناصب أوكلت إليهم, فجمعوا ما بين وزارة وتجارة وتهريب وتجاوز للقانون، دون رقيب أو حسيب, لتفلس خزائن الدولة ويتزايد الدين العام وفوائده، لبنوك اجنبية وصناديق تمويل لا ترحم, تنؤ بسدادها قدرات الأوطان !
أعجبتني طريقة تفكير الموسرجي النبيه “فوزي اسماعيل” في إدارته لعمله وكذلك تبديله لخزانات المياه القديمة في منزلي بخزانات جديدة، كما بهرني تنظيمه وتشبيكه للمواسير على سطح منزلي، وتنفيذه لما نويت تغييره بكل مرونة وطواعية واقتدار …
تحية للأستاذ فوزي اسماعيل صاحب العزم والهمة، ولكل مخلص يتقن عمله.

