المغرب نموذجنا الأقرب..

مقال الخميس 13-10-2016
النص الأصلي
المغرب نموذجنا الأقرب..
هو نفس الشعور المتضارب الذي ينتابك عندما تأتيك بطاقة دعوة لحضور حفل تخرج ابن شقيقك من الجامعة متخصصا بالطب..بينما ابنك الذي من صلبك وكان في نفس صف الخرّيج “بعده بعيد توجيهي” هذا الشعور بين الفرح للأخ والحزن على النفس حيث”تنعجق” العاطفة و”يفوت الإحساس بالحيط”..هو ما شعرت به تماماً عندما تابعت نتائج الانتخابات البرلمانية المغربية…
بين انتخاباتنا وانتخاباتهم أقل عن شهر واحد من حيث المدة الزمنية ، لكن بين نتائجنا ونتائجهم سنوات من التطوّر والنضوج الحزبي والسياسي بين طرفي العملية الانتخابية الدولة والمواطن…لا أنكر أن عاطفتي “انعجقت” وانا أتابع النتائج الأولية للانتخابات المغربية فقد كنت أشعر بقمة السعادة أن دولة عربية و”مملكة” على وجه الخصوص أي تشبهنا تماماً من حيث نظام الحكم ها قد خطت خطوة مهمة في طريق الديمقراطية الصحيحة…وتركت الخيار للشعب بكل حرية في تشكيل حكومته واختيار رئيسها وممثليهم في البرلمان، دون ان تتدخل الدولة في دعم البعض على حساب الآخر ودون تجاذبات للقوى بين اجهزة الحكومة المختلفة في إنجاح مرشحين او تعطيل نجاح آخرين ودون أي وجود للصحون الطائرة من الكنافة و”المكاسرة” العشائرية…والانجاز الأهم من وجهة نظري ان الشعب المغربي تخلّص من للمناطقية والطائفية والعشائرية – وان كانت الأخيرة موجودة هناك بشكل هامشي – وتوجّه نحو بناء الأحزاب لتترك التنافس بين برامج لا بين أنساب وتكاثر بيولوجي بحت..

أكثر من تسعة وثلاثين حزباً سياسياً في المغرب ، تنافس على مقاعد البرلمان أقوى حزبين منها، العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة ، فاختار ملك المغرب رئيس حكومة البلاد من الحزب الفائز حسب الدستور واستجابة للإصلاحات الأخيرة التي قامت بها المملكة المغربية بكل ذكاء وأوفت بها منذ بداية الربيع العربي..بهذه الخطوة ، غير انها ممارسة ديمقراطية حقيقية كاملة الدسم ، فهي مريحة لكل الأطراف نظام الحكم والشعب ، الشعب يختار والملك يبارك..وليس العكس…والمحاسبة هنا لا تكون بتغيير وجوه وثبات السياسات وانما تكون في صناديق الاقتراع بعد خمس سنوات من الإدارة..من يعمل ينجح من جديد ويتمدد، ومن يفشل يفسح كرسي الادارة لغيره بكل تحضّر ومدنية…

أخيراً ، مبروك للمغرب..مبروك لكل دولة تفكر كيف تتقدم نحو الديمقراطية بشكلها الصحيح..وتتقدم نحو احترم شعوبها وإرادتهم..
وأقول لهم..كما قلت لتركيا قبل شهرين..خلاص انتو “راح شرّكم”..وان شاء الله احنا كمان يروح شرنا..ونبطل نعيد توجيهي!!!

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى