المرأة ودورها في الإرهاب / د . فارس العمارات

المرأة ودورها في الإرهاب
ارغمت المراة على دخول عمليات عسكرية من قبل تنظيمات ارهابية كثيرة حول العالم وتم اتاحة المجال امامها من اجل ان تقوم باعمال ارهابية كون التعامل معها اسهل من التعامل مع الرجل وتعطى مساحة من الحركة بشكل مرن وهناك نماذج عديدة من النسوة اللائي لعبن أدوارا غير تقليدية في الانتقام والقتل والتدمير سواء بحالات انفرادية او من خلال دخولها في التنظيمات الإرهابية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر ” ان من اغتال (القيصر ألكسندر الثاني) عام 1881 امرأة، وتأتي في القائمة ( فوسكو شيجينوبو) المعروفة بزعيمة الإرهاب لكونها أسست الجيش الأحمر الياباني وكانت معروفة بصرامتها ووحشيتها مع أعضاء التنظيم، فهي من كانت تجمع الأموال وتسلح التنظيم، وقادت شيجينوبو هجوما ضد الولايات المتحدة على الأراضي الأمريكية.

وفي روسيا تم تنظيم حركة (الأرملة السوداء)، من نساء انتحاريات وهن أرامل لرجال شيشان تم قتلهم على يد القوات الروسية ، وهذه المجموعة الإرهابية تلعب دورا كبيرا في تهديد الأمن الروسي لدرجة وصلت إلى تهديدات بتفجير دورة الألعاب الأوليمبية، وقد تخطت مجموعة الأرملة السوداء فكرة التنظيم الأم، وتتحرك بشكل يبدو كتنظيم مستقل.

اما في اوروبا فهناك نماذج كثيره لنسوة دخلن عصابات مافيا ونفذن جرائم وسرقات في غاية الصعوبة والخطورة وفي الحرب العالمية الاولى والثانية شهدت ساحات المعارك نماذج لنسوة نفذن أعمال تجسس واختراق الطرف الأخر ونفذن اعمال انتحارية قتلت العشرات و بشكل مرعب .

اما في افريقيا فعلى سبيل المثال في نيجيريا هناك مجموعة من نساء قمن بتكوين حركة إرهابية سميت (بوكو حرام ) وتقوم هذه المجموعة على إستراتيجية خطف النساء ولعل أزمة اختطاف حوالي 200 فتاة مؤخرا والتهديد ببيعهن، ألقت الضوء بشكل أكبر على الجماعة وعلى وحشيتها ، بما تسعى إليه هذه الحركة من منع التعليم والثقافة ، وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية ـ وفقاً لمنهجها ـ على كل الأراضي النيجيرية إلى جانب سعيهم لتحويل بعض الفتيات إلى مجرمات وربطهن بالتنظيم بشكل عضوي.

اما تنظيم القاعدة في بلاد العراق والشام، فقد تم تجنيد النساء فيه ليصبحن قوة رئيسية في تنفيذ عمليات فعلية وظهر ذلك بوضوح في سوريا والعراق، ويزداد حجم مشاركة نساء تنظيم القاعدة في الأعمال الإرهابية وفي تنفيذ العمليات الانتحارية وتعد ( ندى القحطاني) و( وفاء آل الشهري )و(أروى البغدادي) و( هالة القصير ) من أبرزالنساء في تنظيم القاعدة و” تعتبر (القصير ) سيدة تنظيم القاعدة واحدة من اخطر عناصر التنظيم والأكثر نشاطا وفعالية في المملكة العربية السعودية، فقد كانت القصير شخصية رئيسية للتنظيم من حيث تأمين التمويل وتأمين المجندين الجدد، بما فيهم الأعضاء الذين سيذهبون في وقت لاحق لتنفيذ هجمات انتحارية في سوريا والعراق ، وقد اتهمت بعدد من الجرائم، منها إلى جانب مساندتها للتنظيم حيازة الأسلحة المستخدمة في الهجمات الإرهابية، وتحريض الآخرين على ارتكاب أعمال إرهابية .

وفي العراق ظهرت الإرهابية (ساجدة الريشاوي) التي شاركت في تفجيرات الفنادق السياحية في العاصمة الأردنية عمان في تشرين الثاني 2005 والتي أودت بحياة نحو 60 شخصا وقد كانت هذه العملية بعد شهرين من عملية تلعفر الانتحارية في العراق .

واما في العراق فقد بلغت مشاركة المرأة في الأعمال الإرهابية وغالبيتها عمليات انتحارية منذ عام 1985 أكثر من 34 من إجمالي الأحداث والهجمات المسجلة وهذا يدل على ان هناك استغلالا واستخداما للمرأة كأداة ووسيلة في تنفيذ الهجمات الانتحارية في المناطق المأهولة بالسكان .

وكان آخرها زوجة أمير داعش الارهابي ” ابو بكر البغدادي” وهي “سجي الدليمي” والتي أفرجت عنها السلطات اللبنانية مؤخرًا بعدما أصدرت” جبهة النصرة” تهديدًا باعدام جميع العسكريين حال عدم الإفراج عنها.

وفي ظل الأحداث التي تضرب المنطقة الشرقية من الوطن العربي ، يتضح أن الخطورة الحقيقية تتجاوز انتساب امرأة للتنظيمات الإرهابية في المناطق الملتهبة إلى خطورة أكبر تتمثل في نشاطهن في مواقع الانترنت وفيس بوك و تويتر ، وهذا يعني أن انضمام امرأة أو انتماءها لتيارات حركيّة أو جماعة إرهابية فتح الأبواب على مصراعيه ليضاعف من خطورة تجنيدها المباشر لان تجنيدها ياتي عبر الفضاء المفتوح من خلال تويتر وعبر تغريداتهن أو رسائلهن ومن هنا تأتي صعوبة عمليات مكافحة أفكار هذه التنظيمات، لكون هذه المجاميع الإرهابية فكرها التنظيمي اصبح مفتوحا يمكن لأي فرد أن ينضم إليه من أي مكانٍ كان عبر الانترنت، من خلال رفع شعارات إقامة دولة الخلافة الإسلامية تحكم بالشريعة كما تدعو كل من تنظيم جبهة (النصرة) و (داعش) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى