المرأة الأردنية تزداد إشراقاً أيضا بالضد من كورونا..

المرأة الأردنية تزداد إشراقاً أيضا بالضد من كورونا..
ا.د حسين محادين

(1)
..لإنصاف وعينا..هي نصف مجتمعنا بأرقام تقريبا بالمعنى السكاني.. لكنها ايضا اكتمال انسانيتنا وجداً ومعانِ ضافية على العموم…كيف لا أُذكِر بهذا الواقع المفرح لي ضمنا ؟ وأنا مازلت ارى كأديمي وعامل في الشأن العام ، بأن عددا غير قليل من أهلنا، ونتيجة لقصور بعض انواع تشئتهم الاجتماعية منذ طفولتهم مازلت نظرتهم ورغم ارتفاع نسب التعليم والانفتاح في مجتمعنا على العالم عبر التكنولوجيا؛ أقول..ما زالت نظرة هؤلاء غير مُنصفة لانجازات المرأة الاردنية وأدوارها سواء ” البايلوجية” كأمهات ومربيات، أو نحو من هن ما زلن مشروع أمومة اي المُقبلات على الزواج، أو حتى نظرتهم الظالمة هنا أو هناك نحو الإناث العاملات والمنتجات منهن بكل فخر وتقدير لهن.
( 2)
لقد تصدرت بحق المرأة الأنثى وبكل وقار يومياتنا بعطائها غير المُنصف للأسف هذه الايام وبالدرجة الايجابية أكثر والمفترض اظهارها بصورة مباشرة ودون مراوغات ونحن ابناء مجتمع عربي مسلم متعلم ومنفتح على هذا العالم الذي غدا بحدود كف اليد، اقصد الهاتف الخلوي الذي يسير معنا كظلالنا والواجب يلزمنا أن نتعلم من خلاله كيف تتعامل المجتمعات العالمية المتطورة مع المرأة الانسانة والمنتجة في آن..وبكل ثقة بانفسنا كل في مكانه واختصاصه.
ولهذا اتمنى على الجميع تعديل الكثير من المفاهيم القاصرة نحو إنسانية امهاتنا، زوجاتنا، وبناتنا انطلاقا من بيوتنا كواحدة من أدوات تغلُبنا جميعا على الكورنا جراء تكاتف أفراد اسرنا نحو هذا الهدف الأكثر إلحاحا علينا؛ فالأم هي المُتابعِة والمربية والمحصنة لكل لنا عبر كل الواجبات الاسرية تربيةالصحية وغذائية لأفراد أسرنا من الرجال والأبناء الذكور والاناث في طفولتهم .
ولابد هنا من الاعتراف أن إجبار الكورونا لنا نحن الرجال على المكوث في بيوتنا قد جعلنا ندرك معاني ومصاحبات المعاناة والصبر اللذان تعيشهما المرأة والإناث عموما جراء اقتصار حركتهن غالبا في البيوت لساعات طويلة ،ايام،وربما شهور عندما يكون الأب مُغتربا خارج البلاد. مع التذكير هنا اننا ندفع ثمن تنشئتنا الاسرية كذكور بهذا الخصوص ربما ،لأنها قد اختُزالت ولو بنسب متفاوتة -لغايات التحليل العلمي هنا- بمقولة شعبية مفادها “الرجل بنّا والمرا دنّا”. اي ان تربيتنا النمطية تأريخيا وعبر اجيال قائمة على اساس تقسيم المهام وتنميط الأدوار في بيوتنا بين الجنسين على اساس غير عادل، فعمل المرأة الأساس في البيت كما علمونا حتى وان كانت عاملة وذات دخل مالي مستقل فهو مقتصر بحدود أسوار البيت،لكن على الرجال أن يتحركوا خارج البيت لجلب الرزق والمواد الضرورية للنساء داخل بيوتهن..وهذا النوع النمطي من خبرات الطفولة للذكور يجعل عملية مكوثهم وحجرهم داخل البيت بسبب الكورنا كمثال راهن صعب جدا في الواقع المعيش بابا ربما عاملا مسارها في حدوث العنف في اسرنا ،وبالتالي لابد من ملاحظة وتفهم علميا مبرر ارتفاع منسوب التوتر أو حتى صراع الأدوار بين الزوجين والأبناء على اساس الجنس ليس في المجتمع الاردني العربي المسلم بثقافاته الفرعية الاربع وهي البادية؛ الريف ؛ المدينة ؛والمخيم ،بل حتى في بعض الدول الأوروبية التي ارتفعت نسبة العنف في الأسرة في العالم بسبب الحجر الناجم عن عدوى الكورنا كما الحال في المجتمعين البلجيكي والفرنسي مثلا، كما اعلن ذلك عبر تحقيقات تلفازية بثُت مرارا عبر فضائيات أجنبية قبل عدة ايام.
وبالتالي السؤال الاساس هو؛ هل سنحول كأردنيين رجالا ونساء معا “فرصة” الحجر ولو بحكم الضرورة كي نزيد ونتفهم وبوعي حقيقي من تقديرنا للعطاء المغالب للمرأة الاردنية بكل أدوارها المقدرة وانطلاقا من جوانيات انفسنا واسرنا معأً…سؤال مفتوح على الرجاء والتفاؤل منذ اليوم.
(3)
هل لاحظ جُلنا معنى أن تكون المرأة عاملة مدنية في كل المجالات كانت أو عسكرية، طبيبة، ممرضة، أو عاملة في مختبر طبي، أوالخدمات والطبية والأمنية المساندة في كل المراكز، وهي تعمل بتفانِ إلى جانب زميلها الرجل ومعه فيقدمان معاً الخدمات العلاجية مثلا في زمن الكورونا للجميع وعلى مدار الساعة، تقدم الخدمات لا على اساس الجنس”مريض او مريضة” بل إيمانا وتجسيداً شامخاً لمعاني الإنسانية كأساس لهذه الخدمات الواجب تعميمها وبقائها حاضرة في تعاملها مع المرأة الاردنية في كل عناوين الحياة والعمل..لانها لم تعد ضلعا قاصرا كما كان يروج لنا للأسف.
(4)
لقد أثبتت المرأة الأردنية المتعلمة والمهنية، أي وبصورة أكثر إشراقا من ذي قبل، وفي كل الاختصاصات في ظل تحديات وخطورة الكورونا المستمرة لآن بأنها القادرة على العطاء، ودعم الروح المعنوية لمصابينا، فقد كانت وما زالت منجما من معاني الوجد عطاءً وعناوين أنتاج..ولعل المطلوب هو تخلينا المتدرج عن بُخلِنا في اظهار مشاعرنا وأن ننحاز الى قيمة وعينا لإنسانية المرأة الكاملة، تماما مثل اعتزازنا بكرمنا الواضح في تقديم الطعام وإظهار سعادتنا بهما..فهل نحن فاعلون؟
حمى الله اردننا الأغر وأهلنا رجالا ونساء فيه.
*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى