استهجان من طلب ” توق ” نشر اسماء غير المتبرعين على مواقع الجامعات

كتب نادر خطاطبة
يُقرأ تكرار مخاطبات وزير التعليم العالي لرؤساء الجامعات الأردنية الرسمية، حول قضية التبرع بما نسبته ١٠ بالمئة من رواتب العاملين لصالح صندوق همة وطن ، أنها إخفاقات إدارية من جهة الفشل بإقناع المستهدفين بالتبرع ، ما سبب له حالة إرباك ، أفضت لى صيغ تخجيلية تارة ، واستجدائية أخرى ، وصولا لآخر خطاب وزع اليوم ، مبطن بإساءة شخصية لذات الأساتذة وانتقاصا من ( …) ، بالعزف على وتر نشر اسماء غير المتبرعين ، على مواقع الجامعات الرسمية ، رغم انهم مخيرين لا مجبرين ، وواجبهم تجاه الدولة ادوه بالاقتطاعات ، من وجهة نظرهم .
الوزير توق كان قد صرح الجمعة الماضي ، بآليات التبرع التي تشمل كل من لهم علاقة بالجوانب التدريسية والبحثية، على اختلاف رتبهم ودرجاتهم الاكاديمية ، مع توضيحه أن التبرع مختلف عن الاقتطاعات المتصلة بوقف علاوات التنقل والانتقال ، وتوضيحها الخطوات الاجرائية لمن يرغب ومن لا يرغب بالتبرع ، لكنه عاد ونفى الأمر جملة وتفصيلا ، داعيا الإعلام إلى توخي الدقة ، ولم يصمد نفيه يومين اثنين ليعاود الكرّة بخطاب بنوده مطابقة لمطالبه الاولى .
معاليه وانسجاما مع كون التبرع طوعي ، نقطة الجدل في خطاباته، أن عضو هيئة التدريس مطالب بإبلاغ ، رئاسة الجامعة نيته عدم التبرع، قبل اعداد كشوف الرواتب ، في خطوة تخالف المنطق وفقهم ، أعضاء ، وان الأصل أن يكون الخطاب عكسيا ، بمعنى أن يخبر المتبرع دوائر المالية بقراره التبرع ، ومن لم يبادر ، فالسكوت بمثابة رد بعدم توافر النية .
الأساتذة وتماشيا مع مبررات أن وقف علاواتهم ، هي بمثابة دور وواجب وطني بظل الجائحة والحالة الاقتصادية للدولة، واتساقا مع التزامات مثقلة لهم كقروض ورسوم وضرائب ومصروفات، كل اعلم بحاله حولها ، كان أن بادر المئات منهم لإبلاغ إدارتهم رسميا عدم رغبتهم بالتبرع ، معتقدين أن الملف طوي عند هذا المفصل .
لكن مفاجأة اليوم ، أن الوزير بدوره بكتاب جديد لرؤساء الجامعات طلب اعداد كشوفات بأسماء المتبرعين ، وغير المتبرعين ونشرها على منصات الجامعات الالكترونية، مع تأكيده ، أن عدم اشعار رئيس الجامعة بعدم التبرع يعني ضمنا الموافقة على التبرع ، وهي خطوة فسرها كثر ، أنها خارجة عن المألوف من جهة ، وافقدت المسألة جوهرها الإيجابي ، وتحمل رسائل مبطنة ومرفوضة على حد وصفهم .
بالمجمل يبدو أن الوزير واقع بين مطرقة مجلس الوزراء بعدم قدرته على تحقيق نتائج إيجابية لمصلحة صندوق همة وطن ، وسندان رؤساء الجامعات ، غير المسندين بقرار ملزم إداريا وقانونيا يخفف عن معاليه وعنهم تبعات قانونية..
بقي القول أن التماهي مع رغبة الوزير وقراراته ، بالنسبة لرؤساء الجامعات ، اخذت منحى التوسل الخجول ، بذرائع ورسائل عاطفية وطنية ، فلا ملاذ أمامهم سوى هذه الوسائل ، سيما وأن علمهم بحال كوادرهم ماديا ، تطلبت منهم تأجيل اقتطاعات قروض عليهم لصناديق استثمارية تملكها الجامعات !!
المعادلة مختلة ، كاختلال أسبابها ..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى