القيادة التربوية والشفافية / سمر الشديفات

القيادة التربوية والشفافية

من اهم المساقات التي تفردها جامعة اليرموك مساق القيادة التربوية وهو مساق يسعى لتطوير مهارات القيادة لدى المعلمين والاداريين وبالتالي الطلبة الذين يعتبروا الهدف الرئيسي لنا جميعا في قطاع التربية والتعليم, ويعتبر هذا المساق نقطة البداية التي يمكن ان تمنح المعلمين والمدراء ممارسة مهارات القيادة بالشكل المنشود بحيث يكون عامل فاعل في المدرسة وليس متلقي للواجبات المناطة به وترسيخ ثقافة الشفافية والمحاسبة الذاتية والعدالة والابداع في العمل التربوي.
القائد التربوي هو القائد الذي عليه ان يضم جميع العناصر التربوية تحت رؤيا واحدة وتوجيههم نحو تحقيق الرؤيا والاهداف الاجرائية الخاصة والتي تعتبر في عرف التربية مستمدة ومستوحاة من رؤية وزارة التربية والتعليم. ولكي يكون هناك نوع من الارتياح لتحقيق الرؤيا العامة والاهداف الخاصة وترسيخ القيم التي يسعى القائد التربوي في ترسيخها بالمؤسسة عليه ان يتبع الشفافية والمكاشفة الكاملة بين اعضاء المؤسسات التربوية بجميع اشكالها ان كانت مديرية التربية او المدارس الخاصة او العامة. فهناك طرق متعددة بإمكانها تحيق الشفافية والتعامل مع المهنية بجو آمن, وهنا سنسرد بعض الطرق والاستراتيجيات الهادفة التي نتمنى ان تتخذ كإجراء يساهم في تنمية المجتمع التربوي.
من اهم الاجراءات الوقائية لتفادي المشاكل في المؤسسة وترسيخ القيم والثقافات الايجابية والامن الوظيفي, على القائد ان يلتزم بالشفافية فيما يخص المعلومات التي تخص جميع الموظفين الذين ينتمون للمؤسسة, فعلى سبيل المثال على المدير ان يعطي جميع المعلمين الحق للوصول لمعلوماتهم وملفاتهم التي تم تسجيل فيها التقويم الادائي للمعلم ان كانت من خلال مشرف تربوي او اي زائر من برامج المتنوعة التابعة لوزارة التربية او من قبل المدير نفسه. هذا الاجراء يُمكن المعلم معرفة نقاط التحسين ونقاط القوة لكي يتسنى له الوقوف على وضعه الحالي ويسعى بالمقابل الى وضع خطة تطوير ذاتية يضع من خلالها المهارات التي وجد فيها خلال التقرير ضعف وبالمقابل يضع خطة لتطوير نقاط القوة. وهناك الكثير من الاجراءات التربوية الهادفة والسلسة التي تمكن تساهم في تمكين المعلمين مهنيا مثل البحث الاجرائي, نادي الكتاب, مجتمعات تعلم, فرق للبحث في نقاط الضعف لدى المعلمين والسعي لتطويرها من خلال ورشات تدريبية, وايضا تدريب الزملاء والتي اثبتت علميا قدرتها على تطوير المعلمين مهنيا من دون رسميات وبإمكانها منح المعلمين القدرة على تقبل التغذية الراجعة بجو آمن ويبتعد عن الرسمية.
وايضا بإمكان المدير ان يمنح المجتمع المحلي الفرصة للوصول لسجلات المعلمين للتعرف على المعلمين عن كثب وعن قرب, اي بإمكان المدير ان يعطي لمحة عن امكانات المعلمين وكفاياتهم ولا ضير ان وضع السيرة الذاتية التي تمنح المجتمع المحلي الراحة للتعرف على امكانات المعلم وهذا يمنح المجتمع قسط من الارتياح باتجاه كل ما يمارسه المعلم من ممارسات تربوية تعتبر غريبة بالنسبة للمجتمع. ويساهم في ترك الاثر الايجابي للتعاون بين الموظفين والمجتمع المحلي ويفتح باب المبادرات الايجابية والتطوعية التي تسعى لتطور المجتمع والمدرسة على حد سواء مما يعطي الفرصة لتحقيق الرؤيا الكبيرة التي تجمع جميع عناصر التربية والتعليم معا.
ومن الاجراءات التي ترسخ الشفافية هو وضع مكتبة تحتوي على جميع سجلات المدرسة التي يسجل فيها تبادل الزيارات بين المعلمين او الانشطة التي تعقد في المدرسة او سجل الغياب او سجل فرق الموجودة في المدرسة وهكذا يستطيع المدير او بالأحرى القائد التربوي ان يفتح باب التعاون على مصراعيه بين المجتمع المحلي والمدرسة ككل.
والفائدة العظيمة التي يمكن تحقق من خلال فتح باب النقاش بين المعلمين والمجتمع المحلي هي القدرة على تطبيق المحاسبة لكل من يستهين بعملية التعليم ويكون هناك نوع من المكاشفة بين اولياء الامور والمعلمين حول اما ممارسات المعلمين او ممارسات الطلبة لكي يسعى الطرفان لتصحيح ما لا يسير على الطريق السليم من كلا الطرفين, وهنا نجد انه من المناسب عقد اجتماع دوري بين جميع المعلمين والادارة والمجتمع المحلي لمناقشة اهم الامور التي تتعلق بالطلبة وبالمعلمين والمدرسة بشكل عام. وهكذا يصبح من السهل التعامل مع جميع التحديات او قصص النجاح التي تفرد من خلالها المدرسة جميع المبادرات التطوعية التي يمكن من خلالها الرقي بعملية التعليم والتعلم ونشر ثقافة التميز.
وهكذا نكون قد حققنا المحاسبة والشفافية في المؤسسات التعليمية, وخرط المجتمع بأهم ما تسعى المدرسة بتحقيقه من المبادرات والتعامل بسياسة الانفتاح فيما يخص الطلبة والمعلمين والمدرسة والمديرية ونكون قد جمعنا جميع عناصر العملية التعليمية وبطريقة ايجابية تخدم ابناءنا على مقاعد الدراسة ومعلمينا الذين يعتبرون الحجر الاساس في بناء مجتمع متكاتف ومتعاون.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى