
من أين لك هذا؟
بعد سنوات طوال عَمّ فيها الفساد وازداد فيها سخط العباد قررت الحكومة الكاراكوزية تفعيل قانون ‘من أين لك هذا؟’.
دعا رئيس الحكومة مئات المسؤوليين الى أحد الفنادق الراقية بحجة اشراكهم في حوار وطني يهدف الى التأسيس لمشروع نهضة شامل.
عند وصول الجميع، أمر الرئيس حرّاسه الشخصيين بتطويق وإغلاق جميع مخارج الفندق، وقرر الرئيس استجواب المسؤولين بنفسه، بعد ان جهّز له مساعدوه التقارير المالية المفصّلة لجميع الحاضرين.
طلب الرئيس من مساعديه إدخال المسؤولين اليه واحدا تلو الآخر حسب ثقل مناصبهم في الدولة مبتدأ بمسؤول سابق شغل العديد من المناصب الرفيعة على مدار ستين عاما و نيّف، تقلّد خلالها عدة مناصب منها الوزارات المختلفة، ورئاسة مجالس العموم والشيوخ لعدة مرات، ورئاسة عدة حكومات.
دخل المسؤول السابق الى مكان وجود الرئيس، فإذا به بغرفة صغيرة خالية من كل مظاهر الترف، تدلّت من سقفها مروحة تدور ببطء شديد.
لم يكن في الغرفة سوى طاولة صغيرة وُجد عليها هاتف ارضي اسود اللون (ابو قرص), وكرسيين على طرفي الطاولة. كان الرئيس جالسا على احدهما مُنكبِّا على قراءة ملف أحمر بين يديه. أدرك المسؤول السابق حقيقة الأمر و أن ليس هناك ‘حوار وطني ولا مشروع نهضوي ولا بطيخ اصفر’! فجلس على الكرسي دون حتى القاء التحية.
المسؤول السابق: ها! شو اللي بدك اياه؟!
الرئيس (يرفع نظره من الملف باتجاه المسؤول السابق ويرمي الملف أمامه): كلمتين و رد غطاهن … ‘من أين لك هذا؟’
المسؤول السابق ( بكل عنجهية و وقاحة): سرقته.
الرئيس: قلتلي، سرقته، آه؟!
المسؤول السابق: آه سرقته، خلِّصني، شو بدك؟
الرئيس: عمره حدا من المواطنين شافك وانته بتسرق؟
الفاسد: اكيد لأ. هو حدا بعرف شو بنعمل!!!
الرئيس: حلو! معناته سكّر عالموضوع و لا تجيب سيرة لحدا…بس قول للشباب يدَخّْلوا اللي بعدك، اذا سمحت.



