زوايا المراقبة – ميس داغر

زوايا المراقبة

جلست أم عرفان تراقبُ من بلكونة منزلها الفخم “مروة”.. ابنة الجيران الجميلة كالقمر، ذات الثلاث سنوات، والتي لم ترتكب على ما يبدو خطيئة غسل الرجلين منذ ما لا يقل عن أسبوع، تلعبُ في طين الشارع فيزداد جمالها الملائكيّ وملابسها الرثة اتساخاً على اتساخ.
تأملت المرأةُ، والنقمة تحزّ قلبها، عيني الصغيرة مروة الواسعتين الكحيلتين، وملامح وجهها المتنفسة بهاءً، برغم لطخات الطين المرشوقة عليها، ثمّ أشاحت ببصرها إلى ابنتها “عُلا”.. النظيفة المتدللة في حضنها، والتي أورثها والدها قبُح الخِلقة الذي لا تجمّله أناقة ولا تغسله نظافة.
ثم عادت المرأة وأرخت بصرها ثانيةً على الصغيرة مروة وتمتم الغيظُ في نفسها: سبحااااان إللي بيعطي الحَلَق للي ملوش ذان!
في هذه الأثناء، كانت أم مروة تراقبُ –خِلسةً من نافذة منزلها المتواضع- جارتَها المسترسلة في فضولها، وابنتها عُلا المتربعة بثوبها الفاخر في حضن والدتها، ويلحّ الحسدُ في ذهنها: والله لو وصلنا النهار بالليل شغل وعمل ما قدرنا نشتري لبنتنا مروة ربع هالفستان اللي لابسته عُلا المقلعطة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى