القاضي المتقاعد عقيل العجالين يكشف تفاصيل جديدة حول قرار محكمة العدل الدولية / فيديو

#قرار #محكمة_العدل_الدولية …مضمونه؛ مقاصده ودلالاته

#عقيل_العجالين

صدر قرار محكمة العدل الدولية بشان #الحرب والعدوان على #غزه والتي قامت بها #اسرائيل بعد تاريخ ٧ / ١٠ /من العام الماضي وقد تقدمت #جنوب_افريقيا بدعوى ضد اسرائيل امام محكمة العدل الدولية موضوعها الابادة الجماعية ومع هذه الدعوى تقدمت جنوب افريقيا بطلب مستعجل لوقف الحرب حيث صدر قرار المحكمة بشأن هذا الطلب المستعجل فقط وان الدعوى الأصلية وهي الابادة الجماعية لم تنته بعد ولا زالت قائمة ومنظورة.
وبشأن هذا القرار الصادر في طلب جنوب افريقيا ولمعرفة منطوقه ونتيجته واثاره القانونية كقرار قضائي صادر عن محكمة دولية فقد اقتصر القرار على اجراءات معينة يجب مراعاتها والقيام بها خلال سير الحرب ولم تقرر المحكمة وقف الحرب وان هذه الاجراءات التي اوجبت المحكمة على اسرائيل مراعاتها هي الامتناع عن قتل افراد المجموعة والتسبب لها بضرر جسدي او نفسي خطير وتعمد فرض ظروف معيشية بهدف تصفية المجموعه وفرض تدابير تهدف الى منع الولادات داخل المجموعة وعدم ارتكاب #الجيش_الاسرائيلي ومنعه من إرتكاب هذه الأفعال وضمان توفير الخدمات الاساسية والمساعدات الانسانية.
هذه الاجراءات التي قررتها المحكمة واوجبتها تجب مراعاتها في جميع الاحوال والاوقات وسواء كانت الحرب محظورة وغير مشروعة وفقا لاحكام المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الامم المتحدة او كانت مشروعه لضرورة دفعت الدولة لشنها وفقا لاحكام الماده ٥١ من الميثاق فهذه الاجراءات التي قررتها محكمة العدل الدوليه يجب مراعاتها في كل الاحوال والاوقات حيث توجبها دوافع انسانية ولا علاقة لها بمسألة وقف الحرب ومنعها او اجازتها وتبريرها لذلك فان هذه الاجراءات لا تمت بصلة الى مسألة وقف الحرب او عدم وقفها.
ان هذه الاجراءات التي وردت في قرار المحكمة تقع ضمن نطاق تطبيق احكام #القانون_الدولي الانساني ذلك ان موضوعات هذا القانون واحكامه واهدافه تتمثل بالتخفيف من اثار وويلات الحروب وذلك بمنع افعال معينه وتقييد كلا الطرفين المتحاربين من اتيان مثل هذه الافعال التي لا تليق بصفات الانسان وادميته.
ان هذه الاحكام الذي تضمنها القانون الدولي الانساني قد اوجبتها الشريعه الاسلاميه الغراء قبل حوالي 14 قرنا حيث لا يجوز قتل الشيوخ والاطفال والنساء اثناء الحروب ولا يجوز ايذاء من اعتزل القتال او الاعتداء عليه كما انه من غير الجائز التمثيل بالجثث . أو منع الطعام والشراب
يتضح من خلال ما سبق ان الاجراءات التي قررتها المحكمة تقع ضمن نطاق القانون الدولي الانساني والذي لا علاقه له بمسألة وقف الحرب او منعها وانما فقط التخفيف من اثارها لدوافع انسانية وبالتالي فإن ما اوردته المحكمة في قرارها لا علاقه له بوقف الحرب وان القرار لا يمت الى ذلك بصله لا من قريب ولا من بعيد.
ان مسألة منع الحرب والأمر بوقفها فورا ؛هي من مسائل القانون الدولي وليس من مسائل القانون الدولي الانساني حيث ان احكام القانون الدولي توجب وقف الحرب الممنوعة والغير مبرره كونها تهدد الامن والسلم الدوليين.هذامن الناحية النظرية أو القانونية البحتة.
وبناء على ما سبق فاذا ارادت محكمة العدل الدولية اتخاذ قرار بوقف الحرب فانها تلجأ الى تطبيق القانون الدولي وعند ذلك تكون قد وجدت امور خطيرة تهدد الامن والسلم الدوليين وان لم ترد ذلك فانها تقوم بتطبيق احكام القانون الدولي الانساني للتخفيف من اثار الحرب لدوافع انسانية.هذا على سبيل الفرضيات القانونيه قبل تطبيقها على الواقع.
ان قرار محكمة العدل الدولية هذا هو من القرارات الوقتيه التي تصدر اثناء سير الاجراءات ولا تنتهي بها الدعوى ولكن هذا القرار قد كشف عن وجهة نظر المحكمة واتجاهها الى تطبيق احكام القانون الدولي الانساني على الدعوى وعدم الاتجاه نحو احكام القانون الدولي ذلك ان هذه القرارات الوقتية عندما تدل على اتجاه المحكمةه في الدعوى فانها تسمى عند ذلك بقرارات القرينة ويتفق على ذلك فقهاء القانون دون ادنى جدل.
ان المحكمة قد قضت صراحة بان القانون الواجب التطبيق هو القانون الدولي الانساني وهذا واضح من خلال قرارها الذي تضمن:(… ترى المحكمه انه من الضروري التاكيد على ان جميع اطراف النزاع في قطاع غزه ملزمه بالقانون الدولي الانساني(…. وبالتالي فانه ليس على اطراف النزاع الا مراعاة احكام هذا القانون الدولي الانساني بالتخفيف من اثار الحرب والامتناع عن افعال معينه تخرج عن اعمال الحرب المعتادة او الضرورية حيث ان هذه الاعمال التي تخرج عن ذلك لا تتناسب مع مبادئ الانسانية.
كان قرار المحكمة واضحا من حيث ان هذه المحكمة لم تتجه الى الامر بوقف الحرب ذلك انها قد بدات قرارها بالتذكير بصلاحياتها التي تخولها اتخاذ القرارات المناسبة دون التقيد بطلبات اطراف الدعوى حيث ورد في مستهل قرارها(…. تذكر المحكمه بانها تتمتع بموجب نظامها الاساسي بالسلطة التي تخولها اتخاذ اجراءات تختلف كليا او جزئيا عن تلك المطلوبة عند تقديم طلب لاتخاذ اجراءات مؤقتة…).
ان المحكمة نطقت بذلك وهي بصدد اصدار القرار في الطلب المستعجل المقدم من جنوب افريقيا لوقف الحرب وان القرار واضح في أن المحكمة قد التفتت عما ورد في هذا الطلب ولم تتقيد به واتجهت باتجاه آخر وبدلا من ان تقرر وقف الحرب حسب الطلب ذهبت الى استعمال صلاحياتها واجراء ما تراه مناسبا بحسب وجهه نظرها وذلك بقصر قرارها على اجراءات وامور معينة لدوافع انسانية وللتخفيف من اثار الحرب.فقط.
يتضح قرار محكمة العدل الدوليه بشان الحرب على غزة في طبيعته ومدلوله عند مقارنته بالقرار الصادر عن ذات المحكمة بشان الحرب بين روسيا واوكرانيا فقد كان موقف المحكمة مختلفا في هذه الحاله حيث أمرت محكمة العدل الدوليه روسيا بوقف وتعليق الحرب فورا وجاء في قرارها: (… يجب على روسيا الاتحاديه ان تعلق فورا العمليات العسكريه التي بداتها… المحكمة تدرك جيدا حجم الماساة الانسانية في اوكرانيا وتشعر بقلق عميق إزاء استخدام القوة الروسية الذي يثير مشاكل خطيرة جدا في القانون الدولي…).
كما ان المحكمة قد لجأت الى القانون الدولي الانساني عندما امرت روسيا بوقف الحرب وذكرت بان هناك مشاكل خطيرة في القانون الدولي مما يعني بوضوح تطبيق احكام القانون الدولي وليس القانون الدولي الانساني في هذه الحالة وهي دعوى روسيا واوكرانيا وان المحكمة بذلك تورد هذه المسائل الخطيره في حالة اوكرانيا وهذه المسائل الخطيره تعني في القانون الدولي انها اعمال تهدد الامن والسلم الدوليين.
اما في حالة الحرب على غزة فانها لم تلجأ الى احكام القانون الدولي وانما لجأت الى القانون الدولي الانساني وتبعا لذلك لم تامر بوقف الحرب كون هذه المسالة تخرج عن نطاق واحكام القانون الدولي الانساني كما سبق ذكره.
ان بعض المختصين في القانون عندما تطرقوا الى التعليق على هذا القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية بشان الحرب على غزة قد اعتبروا ان القرار يتضمن وقف الحرب ولكن هذه الفتاوى كانت خالية تماما من اسانيدها القانونية ولم تتضمن تعليق قانوني حقيقي يستند الى اعتبارات وضوابط قانونية يتم من خلالها معرفة منطوق ونتيجة هذا القرار واثاره وتكييفه ضمن نطاق اي قانون من القوانين الدولية..
وأنه لا يوجد قرار قضائي ضمني فالقرارات القضائية علنية ولا يمكن أن تكون ضمنية وأن أصول عمل الأحكام لا يسمح بان تكون ضمنية فالقرار القضائي يتم التداول فيه وكتابته ثم يتلى من هيئة المحكمة بصورة علنية وفي جلسة علنية فكيف يمكن وصف محكمة العدل الدولية بأنه قرار ضمني بوقف الحرب ؟!!!!
اننا جميعا نتمنى وقف الحرب فورا ونتمنى اكثر من ذلك حيث نتمنى التخلص من هذه الويلات ووصول الشعب العربي في فلسطين الى تحقيق مصيره بنفسه وليس هناك من احد لا يتمنى وقف الحرب الا اذا كان خاليا من الانسانية ومبادئها ولكن هذا لا يعني ان نتكلم بشيء غير موجود على انه موجود فهذا غير جائز وغير نافع للراي العام والراي الشعبي ويحول دون التنوير والعلم وجلاء الحقيقة؛ بل ان علينا توضيح الامر على حقيقته العلمية والقانونية السليمة فجميع المشاكل والصعوبات يبدأ الحل بشانها بتشخيصها ووصف حالتها بشكل دقيق ومن ثم يتم اختيار سبل ووسائل العلاج المناسبة والعمل عليها بكل جد واخلاص ؛وعلاج المرض يبدا بتشخيصه وقبل هذا التشخيص لا يجوز اعطاء اي علاج.
إن صدور هذا القرار لا يعني نفاذ الوسائل خاصة وان هذا القرار هو من القرارات الوقتية اي ان حجيتها وقتية يجوز تعديلها والرجوع عنها خلال سير الدعوى اذا تم تقوية طلبات الدعوى ووضعها في مجراها الطبيعي وايجاد المبررات القانونيه الضاغطة التي تبرر تعديل هذا القرار ووقف هذه الحرب فورا واعتبارها ضمن المشاكل الدولية الخطيرة التي تهدد الامن والسلم الدوليين وتوجب تطبيق احكام القانون الدولي بمنعها نهائيا وليس التخفيف من اثارها فقط.
إن الشعب العربي في فلسطين بما في ذلك غزة لم ينل حقه في تقرير المصير ويعاني الويلات منذ اكثر من سبعة عقود وبذلك فانه لا يمكن تبرير اي إعتداء أو حرب يتم شنها على هذا الشعب الذي يعاني من الهيمنه والاحتلال منذ ردح من الزمن كما ان قطاع غزة محاصر منذ حوالي عقدين وبذلك فانه لا يمكن لاسرائيل ان تتذرع بالدفاع عن النفس ولا يمكن تبرير افعالها لان الدفاع عن النفس يتطلب على من يدعيه ان لا يرتكب اي افعال عدائية وانه من المعلوم ان الاعتداءات كثيره بشتى انواعها ووسائلها من اسرائيل ومستمره بشكل عام وعلى وجه الخصوص فان هناك حصار خانق على قطاع #غزة منذ حوالي عقدين من الزمن وهذا الحصار يشكل جريمة العدوان المنصوص عليها في نظام روما الاساسي والمعمول به لدى المحكمة الجنائية الدولية ما يعني انه لا يمكن لاسرائيل قانونا ان تحتج بالدفاع عن النفس في ظل ارتكابها لجرم العدوان والحصار وجرائم اخرى كثيرة ومستمرة منذ زمن بعيد.
..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى