أغنية الهدف مرصود والرشاش جاهز

أغنية الهدف مرصود والرشاش جاهز / #كامل_النصيرات

منذ انتشرت هذه الأغنية في الأردن في 2020 وغاندي ابني الأصغر يسمعني إيّاها كلّما كان معي في السيارة.. بل يؤديها وعروق رقبته تظهر بشكل واضح لأنه يشدّ على حاله ويتشنج مع الكلمات الحربية الهادرة فيها..!

وكلّما استمعتُ إليها لا أعرف لماذا تستوقفني فيها هذه الجملة: ريحة البارود أزكى من العبير.. أشعر بأن الخلل في عقلنا ومفاهيمنا يكمن هنا.. لا يمكن لأي عقل سليم أن يقبل أن تكون رائحة الرصاص أجمل من رائحة الورود.. حتى لو أتت في سياق الحرب.. ولكنه سياق «المهابدة» أو العبث بالحواس..!

الإنسانية التي خلقها الله وأكرمها لا يمكن أن ترى البارود أزكى من العبير..! كيف يكون ذاك بل كيف يصحّ ذاك..؟! لكنها حقيقتنا التي نعيشها الآن.. نفكر في «الطخ» كل لحظة ولا نفكر في غرس شجرة.. نفكّر في الشوارب أكثر من تفكيرنا بالهيبة الحقيقية.. نعصر يومنا همًّا وغمًّا كي لا نسقط من عين جارتنا وابنة حارتنا ولا يهمّ لو سقطنا في وحل الضياع الذي تضيع معه أوطان وعقول وحضارات وأجيال قادمة..!

مقالات ذات صلة

الأمة التي ترى رائحة البارود أفضل من رائحة الورود هي أمّة رائحتها غريبة .. فالذي اخترع البارود بكى ندمًا وكاد أن ينتحر لأنه عبث بقيمة جمالية عليا وصارت باسمه أعظم جائزة على مر العصور «جائزة نوبل»؛ أما نحن فقد أطحنا بقيم الجمال واعتبرناها تلويثًا لقيمة «الطخ» التي لم تصب إلاّ أرجلنا وقلوبنا ورؤوسنا..!

وليت بعد كلّ ذلك أن الهدف كان مرصودًا حقًّا وليت الرشاش كان جاهزًا.. فلا أهداف غير أجسادنا ولا رشاشات إلاّ ما صنعته أيدينا بنا..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى