تنابلة

تنابلة
يوسف غيشان

يحكى أن حاكما شرقيا سمع عن طريق التجار بديمقراطيات أثينا وروما وما شابهها، فقرر أن يصطنع لنفسه ديمقراطية مثلها على سبيل التسلية وقتل الوقت، لكنه أرادها ديمقراطية تتناسب مع تاريخ شعبه وأمته.

قام الحاكم بتشكيل مجلس شعب من ثلاثين شخصا وقسمهم إلى فلقتين متساويتين في العدد. حيث يجلس نصفهم عن يمينه ونصفهم عن يساره، وهو مجلس دائم الانعقاد ما دام الحاكم يجلس على الكرسي.

الحاكم كلما تعرض عليه قضية أو مشكلة أو اقتراح من الوزراء والمستشارين كان اذا أراد تمرير المشروع ينظر إلى اليمين، فيقول جميع أعضاء المجلس في هذا الاتجاه: نعم …. بصوت واحد. وكان إذا أراد رفض المقترحات ينظر إلى الشمال، فيقول جميع أعضاء المجلس القابعين هناك … لا.
سئم الحاكم خصوصا بعد أصابته ب(ديسك) في الرقبة جراء التطلع يمينا وشمالا، فألغى المجلس وقرر أن يحرق هؤلاء الذين تحولوا إلى تنابل، فوضعهم في دائرة عظيمة وأوقد حولهم النار … فلم يحاول أحدا منهم النجاة… إذ انهم لا يعرفون سوى قول نعم ولا حسب نظرة الحاكم. وهكذا ظلوا حتى خمدت النار فنجا منهم من نجا ومات منهم من مات. أعجب الحاكم بشجاعتهم واخلاصهم فجلبهم لإضحاكه وتسليته.

مقالات ذات صلة

وأثناء إنشاء الإمبراطورية العربية التي اجتاحت فيما اجتاحت أراضي حاكمنا ذاك، صارت إقطاعاته جزءا من الإمبراطورية العربية الكبرى … وبهذه الطريقة تسلل التنابلة إلى إرجاء الإمبراطورية العربية واختلطوا مع العرب العاربة والمستعربة والمستغربة، ولم تعد تفرقهم من بعض بعد أن اختلطوا في انساب الشعوب والقبائل العربية.
تدعي شجرة عائلتي التي ابتكرها روكس العزيزي بأني غساني ابن غساني حفيد غساني…. انه مجرد ادعاء وقد أكون، مثل الملايين غيري، مجرد واحد من أحفاد أولئك التنابلة.
وتلولحي يا دالية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى