
العولمة والرأسمالية
إبراهيم عجوة
كثيرا ما يختلط المفهومان وتجدهما في كثير من الكتابات يتبادلان كرسي الشيطان.
الرأسمالية بما هي نمط اقتصادي يتميز بعلاقات انتاج وبنى فوقيه خاصة به، فهي ايضا من انتجت بيديها الأدوات الكافية لتطيح بها وبغيرها من رأس الهرم العالمي الى علاقات الانتاج الافقية لما يمكن ان نسميه العولمة.
لقد حاولت امريكا منذ سقوط الاتحاد السوفييتي ان تنتج عولمة هرمية وفشلت.
الرأسمالية اطاحت بأحد أقطاب الثنائية القطبية بينما العولمة ستتكفل بإطاحة الرأسمالية ذاتها.
العولمة بما هي تبادل افقي، وسلسلة تزويد ذكية، وانتاج كثيف قليل التكلفة، وملكية وسائل إنتاج سهلة، وامن جماعي، ستدفع باتجاه تشاركية رخاء وليس اشتراكية فقر ايديولوجية.
قلة تكلفة نابعة من طاقة متجددة شبه مجانية ويد عاملة روبوتية او مصانع ذكية، ومواد خام رخيصة من البتروكيماويات والزراعة المائية الذكية.
محصلة الانتاج الكثيف تقود الى حدة تنافس تقلل من هوامش الربح الى الحدود الدنيا، ما يجعل اسعار السلع والخدمات متاحة للجميع.
اما امكانية تملك وسائل الانتاج فتتكفل بهما الطباعة ثلاثية الابعاد وافقية المعرفة واللوجستيات الذكية والرشيقة، ومنصات تقديم الخدمات الرقمية.
النظام العالمي السابق يلفظ انفاسه، ولا يعتقدن طرف ان ذلك لصالح انحناءة ماضوية او انتصارات لعاجز او حالم، ولا لواهم بحاضر هو اخر اصداء ذلك النظام. لكنه انتصار لصالح التقدم البشري يجلس فيه من استطاع التموضع برشاقة اللاعب العارف، المتجاوز لكل وعي زائف
