
العقل عندي أن تزول عقول
قبلَ عشر سنوات تقريباً،كان هناك رجل ضخم في الثلاثينات من العمر ينادونه مجنون الحارة، تعددت القصص كيف أصبح هذا الرجل مختل عقلياً حتى ظهرت عنه أساطير فبعضهم قال (بلع مسحوق غسيل) والبعض صعقته كهرباء،وآخرين (ملحوا وبهروا بالقصة كثير)فقالوا تعرض لصدمة ثم قتل زوجتة وأولادة،المهم أن هذا الرجل الذي أجهل إسمه حتى الآن كان محبوبا لسببِ واحد فقد كان يركض خلف الأشخاص المكروهين بالحارة ويرميهم بالحجارة فيهربون منه وهم مرعوبين حتى لو لمحوه في آخر الشارع يقومون بتغير الطريق فورا.
كان يدخل إلى المحلات ويلتقط ما يحلوا له دون أن يجرؤ أصحابها على التفوه بكلمة واحدة معه،فكان يتمتع ببنيه جسدية ضخمة ولا يريد أحد إثارة غضبه.
كان دائما يثرثر وهو يمشي فيشتم ويضرب ويفعل ما يحلوا له،(يعترض ،يكسر،يطبش،يصرخ) ولا يستطيع أحد محاسبته فهو محمي شرعاً و قانوناً فليس على المجنون حرج.
الآن وبعد أن كبرت بت أتمنى لو كنت أملك نصف الحرية التي يمتلكها هذا الشخص فأفعل ما يحلوا لي أعترض على القرارات الجائرة،أواجه الفاسدين،أصرخ بوجه الظالمين،وأقول للأعور إنت أعور بعينك، سواء كان لوزيراً أو نائباً أو مسؤولاً دون أن يستطيع أحد محاسبتي أو التفوه بكلمة غير (سيبك منها مجنونة).
من أسبوع شاهدت فيلما أمريكيا يتحدث عن صديقين حدث بينهما تبادل للأرواح فتمنيت لو كان هنالك عصا سحرية موجودة حقا كما نشاهد في أفلام هوليوود والخيال العلمي، تستطيع أن تبادل أرواحنا أنا وهذا الرجل ليوم واحد فقط،فربما أستطيع حينها فك أسر الكلمات المسجونة منذ سنوات وإخراج الكبت الموجود بداخلي كمواطن أردني معتر ومغلوب على أمره حينها سأقول كل ما يجب أن يقال دون كلام منمق أو مجاملات،سأقول الحقيقة فقط الحقيقة، وسأكون محميه قانونياً ودولياً أيضاً.
فللمجانين حرية سقفها السماء..


