العقد الاجتماعي يثير نقاشاً / عمر عياصرة

العقد الاجتماعي يثير نقاشاً

بمجرد ان طرح رئيس الوزراء، عمر الرزاز، في بيانه الوزاري، مصطلح العقد الاجتماعي، تذكرت بيانات البنك الدولي، ومحاضرات مروان المعشر الاخيرة التي تناولت المفهوم بهمة، وضمن مناطات محددة.
لا أخفيكم، اصابني القلق، فرغم رغبتي الجامحة بضرورة القيام بإصلاحات شاملة في البلد، سياسية واقتصادية واجتماعية، الا ان الحديث عن عقد اجتماعي مصبوغ بمنطق التيار المدني النافذ مدعاة للنقاش والتوقف كثيرا.
المتحمسون لعقد الرزاز الاجتماعي الجديد، حين تناقشهم، او تسمع لهم، وهم مجموعة واحدة، تراهم يركزون على اللغة الاقتصادية، وعلى ضرورة التخلص من الدولة الريعية، بمنطق انتهاء عهد الاقتصاد الاجتماعي.
وحتى نفهم اكثر، اعتقد ان قصة الهيكلة، الجارية على قدم وساق، تشكل واحدة من اهم أدوات هذا الفريق الذي يطمح بعقد اجتماعي جديد، ولعلنا نتذكر كيف ان الرزاز في بيانه الحكومي امتدح الجيش من باب الهيكلة، واعطاها وزنا كبيرا.
انا لا ازعم ان العلاقة الاقتصادية بين الدولة والمواطن صحية، ولا هي رعوية، واذكّر هؤلاء ان موازنة الحكومة كلها من جيب الناس، وهنا لم يلتفت هؤلاء الا للقطاع العام وزبائنيته التي تحتاج الى نقاش.
صديقي محمد ابو رمان الذي يعرف خصوصية الاردن جيدا، والتي لا يمكن ان يتجاوزها اي عقد مهما كانت قوة الدفع له، ابو رمان، يلوم الفزاعات، ويرى انه من الواجب علينا تجاوزها.
صحيح، ما يقوله الزميل، لكن بشرط ان تحضر خصوصية الاردن في اي عقد اجتماعي، فحين تضخم القطاع العام بسبب شراء الولاءات، علينا عدم لوم الضحية بقدر لوم من استفاد.
علينا ان نتريث، ونعمل بهدوء، ونتعاقد على عاصم اخلاقي يدير مشهدنا، يحفظ الاموال، فالعلاقة الريعية المزعومة لم تكن سببا وحيدا لما نحن عليه اليوم من تهالك اقتصادي.
نعم، نحتاج الى عقد اجتماعي بخصوصية اردنية يعيد تعريف قوتنا الجيوسياسية، ويستدعي العاصم الاخلاقي الوطني في الوظيفة العامة، ويؤكد التشاركية في الحكم، ويمنع على شلة بعينها ان تفكر وحدها بالوطن كأنه مزرعة او ميدان بحث في أروقة كارينغي.
اتمنى على الرزاز ان يترك جانبا المصطلحات الكبرى، وان يعمل على استرداد ولايته العامة أولا، ففاقد الشيء لا يعطيه، وبعد ذلك سيكون النقاش حول التعاقد الجديد اكثر فائدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى