تسـريـبات بــنـمـا يـا بـنـا(د)مـا…!!! / د . ناصر نايف البزور

تسـريـبات بــنـمـا يـا بـنـا(د)مـا…!!!

من المصادفات أو الحقائق المُثيرة للفضول و التي يجب الوقوف عندها طويلاً انَّ تعبير “بني آدم”، الذي خاطبنا به رّبُّ الأرباب مراراً وتكراراً وخَصَّنا به في لفظ التكريم بقوله “ولقد كَرّمنا بني آدم…”، قد خضعَ عبر العصور لتغييرات صوتية ونحوية وصرفية حتَّى غدا في بعض اللهجات يُلفظ بصيغة الجمع على شكل “بَنادما”؛ بل و قد يصل إلى درجة التطابق مع ما حصل للمقابل الإنجليزي “Adam” الذي باتَ يُنطَق بلا حرف “الدال”؛ والتالي انحرف نُطق “بني آدميين” إلى “بنادما” التي أصبحت فيما بعد تشابه “بَنَما” إلى حدٍّ كبير!

وبما أنَّ مناط التكليف والتكريم لنا “بني آدم” هو العقل، فلا بُدَّ لنا من الوقوف والتأمُّل والتفكُّر وإعمال العقل كـَ “بنادما” في محتوى ودلالة تسريبات “بَنَما”، وإلاّ بِـتْـنـا “غَنَما” أو “بَهَما” أو “بَجَما”؛ فوَحدها البهائِم لا تتَّعِظ ولا تَعتَبِر ولا تَتَفكّر! لذلك فالتكاليف الشرعية ساقطة عن “بني غَـنَـم” على عكس “بني آدَم”!

الوثائق المُسَرَّبة من بنما تكشف عن خبايا وأسرار لتجاوزات مالية و سياسية تتعلّق بستة أمور لا سابع لها:

مقالات ذات صلة

أوَّلاً: شركات لأشخاص لا يرغبون بكشف ثرواتهم الهائلة؛ وهؤلاء هُم قادة دُول نهبوا ثروات شعوبهم على الغالب!

ثانياً: شركات وأشخاص من الأثريا أصحاب المليارات المتهرِّبين من الضرائب في بلادهم!

ثالثاً: غسيل أموال تجارة السلاح!

رابعاً: غسيل أموال تجارة البشر والجنس!

خامساً: غسيل أموال تجارة المخدِّرات!

سادسا: جميع ما ذُكِر أو بعضه مُجتمعاً!

وفي أيٍّ من هذه الأحوال، فكُلُّ من ثبَتَ ورود اسمه على الحقيقة في هذه التسريبات هو متورِّطٌ بأحَد هذه الأعمال أو بعضِها أو كُلِّها، فهو قد ارتكَبَ جريمة أو مجموعة جرائم خطيرة تُعاقب عليها القوانين المحلِّيَّة والدولية!

لذلك فقد تمَّ فتح التحقيقات الجنائية في كثير من بلاد العالم؛ بل وسارَع رئيس وزراء ايسلندا بالاستقالة فور نشر هذه التسريبات لأنَّه يعلم علم اليقين أنَّ أفراد شعبه “بني آدميــيـن” لهُم كرامة، أي أنَّ “دمّهُم حامي”رغم أنَّهُم يعيشون في بلاد الـ “ICE” المتَجَمِّدة؛ لذلك فقد خرجوا إلى الشوارع زُرافات و فُرادى ولم يسمحوا له أنْ يستغبيهم و يقول لهُم أنَّ اسمه قد ورَد بالخطأ أو نتيجة مؤامرة ضدَّه او ضدَّ بلاده!

أمّا في بلاد العرب، فلَم يخرج “بني أدم” واحد للمطالبة بمحاسبة أيٍّ من الأشخاص الواردة أسماؤهم في هذه الوثائق! وبالتالي فلم ولن يُفَكِّر أيٌّ من هؤلاء الأثرياء والحيتان والساسة بمجرَّد الاعتذار لشعبه لأنّهُم ينظرون إلى تلك الشعوب على انّها “بني غنم” يعيشون في زرائبهِم التي طالما توارثوها عن آبائِهم أو أقارِبِهِم! واللهُ أعلَمُ وأحكَم!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى