
الطفل المومياء
تناقلت القنوات الفضائية
مقطع فيديو للطفل السوري عمران
الذي دكت طائرات الطغاه بيته
فتهدم على رؤوس ساكنيه
ومنهم كان عمران
ذو السنتين او الثلاث سنوات
ما ادهشني من عمران
انه بدا هادئا في موقف
ينهار فيه الصناديد من الرجال
ولطفل في سنّه هذا امرا عجيب
فهو لم يذرف دمعه
ولم ينطق بحرف
ولم يسأل عن والديه
بل وأنه لم يتألم لجرح فوق عينه
كان كفيلا بأن يجعل رجلا بالغا يصرخ من الالم
كل ما فعله
انه وضع يده مكان الجرح
ثم نظر اليها ملطخة بالدماء
لكنه لم يفعل ما كان سيفعله من هم في سنّه
بل بقي صامتا
لا اعرف ان كان يعتقد انه يعيش حلما سيئا
ينتظر احدا من والديه أن يوقظه
او كان ينتظر ان يقول له قائل
انه (مقلبا من النوع ثقيل الدم)
اردت صغيري ان التمس منك عذرا
لنا نحن المسلمين
فقد تزامن عرض مقطع الفيديو
مع موعد احدى المسلسلات التركيه
حيث ان هناك مشهدا مهم انتظره المشاهدون من الحلقه الماضيه
او تزامن مع موعد لبرنامج اكتشاف المواهب
في حلقة بث مباشر تشهق فيها الانفاس لحظة اعلان النتائج
او لربما انه كان هناك برنامج مهم
تبادلت فيه الراقصات الاتهامات
وتم فيه مناقشة أمور تهم المجتمع
ولو لم نشاهد هذه البرامج
لفوّتنا لحظات فاصلة من تاريخ الأمه
لا اعرف يا صديقي ان كنت تعرف ابن بلدك ايلان
الذي قضى غرقا في احدى المراكب في رحلة الموت
هرب من الموت الذي وجده امامه
هرب بحثا عن اوروبا( جنة الدنيا)
لكن الله اختار له قدرا أفضل:
جنة عرضها السماوات والارض
و اصبح شخصية عالمية عرفها كل من هو على وجه المعموره
ولكن يبدو ان القدر الذي اختاره الله لك
مختلفا عن قدر اخيك
فأنت لم تمت بل ظهرت لنا من خلال شاشات الفضائيات
لتقول لنا: انا لم أمت
انت اردت ان تخبرنا بذلك فقط
قرأتها من نظراتك الحائرة
وربما عشت لتروي لنا قصتك العجيبه
(هذا ان كنت ستنطق بعد ما رأيت)
إنّي ارجو الله وادعوه واتوسل اليه
ان يكون القدر الذي كتبه الله لك
هو أن تشهد هلاك هؤلاء الطغاة
فالله نعم المولى ونعم النصير
اللهم آمين
لك الله يا سوريا



