المتقاعدون العسكريون من ينصفهم ؟ / مروان الدرايسة

المتقاعدون العسكريون من ينصفهم ؟

المحاربون القدامى هذا ما يطلق عالمياً على المتقاعدين العسكريين هذه الفئة التي أفنت زهرة شبابها في خدمة الوطن هؤلاء الذين حملوا الرسالة بشرف وأمانة دفاعاً عن حصن الأردن وبوابته فهم لا يريدون شيئاً من هذه الحياة سوى العيش بكرامة فقد آلمهم سوط الفقر وتعالت دموع وأفواه أطفالهم على ولائهم وأفكارهم , وقد أصبحت ضئالة دخولهم ورسوم أبنائهم حبلاً يلتف على رقابهم ليمارس نحوهم هواية القتل البطيء ,شبح الفقر هو الكابوس الذي جثم على صدورهم ثقيلاً بعد أن بلع دخولهم غول التضخم ليدخل هؤلاء الأحرار أسفل نفق الإنحدار درجات تحت خطوط الفقر ,هؤلاء من لفحت وجوههم شمس تموز وحزيران وحرارة الصحراء كان اخلاصهم لا يقابله ند,أُخذت منهم الروح والجسد والبعد عن الأهل والعشيرة والمجتمع ليصبحوا غرباء حتى عن الأهل , وكل هذا والمجتمع لا زال يرقضهم لأنهم بلا قانون ولا منظومة تحميهم أو تأويهم حر الصيف وبرد الشتاء .
أما هذه المؤسسة التي تدعي تمثيلهم (المؤسسة الاقتصادية والإجنماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى ) وتدعي بأنها مسؤولة عن الحفاظ على مصالحهم وتوفير حياة كريمة لهم فلماذا لا تطالب بحقوقهم وتحاول إزالة الطلم الواقع عليهم ؟ أين دورها ؟

إنها جسد بلا روح وهي مخصصة لتنفيع الرتب العليا من المتقاعدين العسكريين وذوبان الرتب الدنيا في زحمة جورها وغياب ضميرها الحي فهي لا تمثل إلا نفسها إنها مؤسسة المصالح الضيقة مؤسسة الأنانية وحب الذات ,لقد ضربت هذه المؤسسة بأوامر سيد البلاد بتحسين واقع المتقاعدين العسكريين عرض الحائط وأما الدعم الذي قدمه سيد البلاد لهذه المؤسسة لتوفير الحياة الفضلى لهذه الفئة فقد إختفى بلمح البصر وذهب الى غير رجعة , إن الواقع الحالي لرواتب المتقاعدين العسكريين واقع مرير ومأساوي وكذلك التخبط الحكومي عند إحتساب الرواتب التقاعدية هو فساد ما بعده فساد .
إنني أطالب الحكومة حكومة زيادة رواتب الفئات العليا حكومة الإنتقائية الجائرة توحيد رواتب المتقاعدين القدامى بالجدد والذين يحملون نفس الرتبة العسكرية فالفرق الشاسع بينها لا يقبله كل ذي ضمير حي فمخطىء من يظن أن الجوع لا يغير الذهون والأشد خطراً أن تميز بين الأخ وأخيه الروح والجسد .
ختاماً فإنني أقول إذا أصم المعنيون وكبار المسؤولين في هذه الحكومة آذانهم وأغلقوا عيونهم عن كل النداءات التي تتعالى وإتباع أسلوب النعامة فإنني أنتصر لزملائي المتقاعدين ولا أجد أفضل من تجديد نداء المهاتما غاندي لقومه بعد التعديل :أيها المحاربون القدامى اصنعوا الملح ..!
فها هو البحر الميت على مقربة منكم وعلى جزء من شاطئه الشرقي الذي لم تدخله مشاريع الإستثمار المخصخصة حتى الآن ,فقد تجدون لكم موطىء قدم تنجزون عليه مهمتكم المعيشية بيسر وسهولة وتصنعون هناك ملحاً وطنياً خاليا من الشوائب وقابلاً للبيع بأسعار عالية …دون خشية من خطر أسماك القرش المفترسة !!! الموت للقانون الذي يجعل الفقير يزداد فقراً ليزداد الغني غنى في جنباته .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى