أمة لن تهزم

أمة لن تهزم
د. هاشم غرايبه

كثيرا ما نجد بعض الجاهلين بسنن الله يتساءلون بخبث: لماذا يتسلط كل الظلمة والطغاة على المسلمين تحديدا دون غيرهم من الأمم، هل لو كان الله معهم حقا، ألا ينتصر لهم ويحميهم!؟. سنة الله في أمته الإبتلاءات، “أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ” [التوبة:126]، فهو لا يبتلي الضالين والمكذبين بدينه، فهؤلاء سقطوا من اعتباره فلا يقيم لهم وزنا، لأنهم تنكروا لأماناتهم (فطرتهم)، فخانوا عهدهم مع الله، فأعرضوا عن ذكره وعادوا من دعاهم إليه.
هؤلاء عاقبهم الله عندما نسوه، فنسيهم، وتمثل ذلك بإهمالهم، ولما كان خلق البشر بصورة جليلة وفي أحسن تقويم، أنساهم أنفسهم أي نسوا هذا التكريم، وأصبحوا لا يختلفون عن الأنعام التي تأكل وتنام وتمارس الجنس بلا ضوابط.
ولما كان الله أعطاهم العقل ليرفعهم به، فأبوا إلا أن يخلدوا الى الأرض وتبعوا غرائزهم…فلماذا يبتليهم للتمحيص والاجتباء!؟.
لذا سيتركهم لغيّهم حتى يلاقوا يومهم الموعود.
أما المؤمنون به والذين سمعوا المنادي ينادي للإيمان فآمنوا، أولئك من سيدخلون السباق لتحصيل الدرجات العلا، فهم من سيخضعون للإمتحان للترقي “أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ” [آل عمران:142].
أحدث الإبتلاءات كانت التعرض الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإساءة، بدأت بفكرة لدى الرئيس الفرنسي الأرعن، والذي يعاني من مصاعب الفشل لإدارته، فاعتقد أنه باستثارته غضب المسلمين يحقق غرضين: يلهي مواطنيه عن فشله باصطناع أحداث (إرهابية)، تستثير حقدهم القديم على الإسلام وتؤلبهم حوله متضامنين لمواجهة خطر موهوم، ومن ناحية ثانية يستدر تعاطف المتعصبين الذين يشكلون غالب الأوروبيين من فرسان الحروب الصليبية الدارسة.
كان ابتلاء الله للمؤمنين بهذا الموقف كاشفا حقيقيا للمنافقين الذين طالما ادعوا أنهم حماة الإسلام ومقدساته، فيما كان طغيانهم وعداءهم لمنهج الله في الآونة الأخيرة لتزول منه الجبال، فشاء الله تعالى أن يكشف الزيف، ويظهر خبث نواياهم، وفعلا ظهرت حقيقتهم حينما امتنعوا عن الانتصار لرسول الله وخذّلوا عن استنكار ذلك بأدنى الإيمان وهو المقاطعة.
فما أعظم مكر الله … فمن كان بإمكانه تمييز المنافقين من بيننا لولا هذه الفتن!.
لقد كشفوا أنفسهم بأنفسهم، فبما يكتبونه وينشرونه، يؤشرون به الى مقدار نفاقهم ومعاداتهم لمنهج الله ولمن يدعو الى اتباعه.
ومهما فعلوا فلن يمكنهم تبرير أفعال أسيادهم، ولا خداعنا بالترهات التي صدقناها عن العلمانية على أنها تعني احترام المعتقدات وحرية الناس في اتباع ما يؤمنون به.
لقد أثبتت أقوال وأفعال الإمبرياليين الحقيقة، وهو العداء الصارخ للإسلام، وقد أغراهم نجاحهم بإلصاق تهمة (الإرهاب) به، والذي ما كان ليتحقق لولا جهود المنافقين من بيننا، سواء تلك التي بذلتها الأنظمة العربية العميلة بتجنيد عملائها للقيام بتلك الأفعال الشنيعة ونسبتها الى تنظيمات (جهادية) مزعومة، أو تلك التي قام بنشرها وتطوع لتأكيده على أنها تمثل حقيقة الإسلام، معادو الدين، ممن يتسترون كذبا بنيّة تنقية الدين ممن يتاجرون به ويسيئون إليه.
كل ما يفعله المنافقون من كل التوجهات الآن لإضعاف هذه الهبة التي عمت كل أرجاء الأمة، يبطله ما يقوم به الأوروبيون وأشياعهم بإظهار وجههم القبيح على حقيقته من غير مساحيق التجميل.
فهذا وزير الداخلية الفرنسي يتباهى في كلمته في البرلمان، أنه في عهد ماكرون فقط أغلق 43 مسجدا، وأنه يجب سن تشريع لمحاربة (الإسلاموية)، طبعا تجنب القول: محاربة الإسلام تلاعبا بالمصطلح، لكننا لوعدنا الى تعريف الإسلاموية لديهم لوجدنا أنهم يعتمدون التعريف الذي وضعه مستشار الأمن القومي الأمريكي “مايكل فلين” وهو:”أنه سرطان يسري في جسد 1.7 مليار إنسان ويجب أن يستأصل” ..ألا يعني ذلك الدين الإسلامي ذاته من غير لف ولا دوران!؟.
على الأمة أن لا تنخدع بمعسول الكلام، فالأفعال هي الفصل.
ولما كان لا أمل يرتجى من الأنظمة العربية، فعلى من يطمع أن لا يأتي يوم القيامة وهو خجل أن ينظر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، أن يلتزم بمقاطعة البضائع الفرنسية.
ومثلما هم يعاقبون من يشكك في الهولوكوست بعشر سنوات سجن، فنحن بالمثل يجب أن نلتزم بالمقاطعة لعشر سنوات قادمة..”وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ” [التوبة:28].

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى