
اعتذرا إلى اللغة .. من اللغو
حين تتقزّم البطولة من شرف الميادين .. و حين تستحيل الانتصارات إلى بيانات شجب .. مدجّجة بصنوف البلاغة .. و أقسام البديع و الزخرف اللفظي ..
و حين نستحلي الجلوس خلف الشاشات و نستبدلها ، عوضاً عن المدافع و الرشاشات
و حين تتطاول ألسنتنا بالهتاف و الشعارات
و تقصر هممنا عن الفعل .. و نريح عقولنا
من فريضة التفكير .. و نسهب في شرح مبطلات الوضوء ..
حين نظنّ أننا أوجعنا العدو بحمم الشتائم
و بيانات الاستنكار .. و حين أطلقنا ما كنا قد اختزناه من أغانٍ وطنية .. و تذكرنا أنّ لنا أرضاً قد احتلها غاصب .. و أن لنا مدينة ارتبطت بالسماء بطهرها .. و ذكّرتنا فيروز بزهرة المدائن .. و استرجعنا ارشيف مسجدها الأقصى ، محروقاً ، تأكل منبره نيران الأعداء .. الذين أنزلناهم منزلة الأصدقاء ..
حين تركنا الأقصى وحيداً .. و تفرّغنا لدور الإخوة الأعداء .. و جعلنا العدو الحقيقي من خلفنا .. و نفخنا في نار الثارات ..
و حين نمنا في كهوف العجز و الكسل ..
و صدّقنا بأن السلامة من العدو ، بالموت
حبّاً فيه ، و حين قلنا : صالحت فأمنت فنمت ..
حينها .. صحونا على مأساة القدس ..
و صحونا على مأساة مسجدها الأقصى ..
