الشخصيةُ والتوافقُ الاجتماعيُ / محمد الجبور

الشخصيةُ والتوافقُ الاجتماعيُ
يرى الاتجاه التحليلي يمثله فرويد أن الشخصية تتكون من ثلاثة أنظمة نفسية تعمل فيما بينها مجتمعة في توافق وانسجام لكي يتحقق التوازن والاستقرار للفرد وخفض التوتر حيث يقوم أحد مكونات الشخصية (الأنا) بدور التوفيق بين مطالب كل من المكونيين الآخرين (الهو والأنا الأعلى ) فالأنا السليمة هي التي تستطيع التوفيق بين مطالب الهو الحيوانية وقيم الأنا الأعلى الأخلاقية في حين أن الأنا الضعيفة إما أن تخضع لمطالب الهو حيث يسود مبدأ اللذة ونقل سيطرة الواقع أو أن الأنا تخضع لتأثير الأنا الأعلى فلا تشبع حاجاتها وهنا ينشأ الصراع والتوتر والقلق
أما (آلدر ) فيرى أن مشاعر النقص لدى الأفراد هي المسؤولة عن سوء التوافق النفسي والاجتماعي لديهم ومثل مشاعر النقص هذه تدفع بالفرد إلى تحقيق التفوق والنجاح في المعيشة الاجتماعية حيث تعمل الذات الخلاقة جاهدة التجاوز لهذه العقدة من خلال تحقيق النجاح في أحد مجالات الحياة أن معظم سلوك الإنسان متعلم حيث أن الفرد يتعلم السلوك السوي وغير السوي والسلوك المتوافق والسلوك غير المتوافق من خلال عمليات التفاعل مع البيئة وفق قوانين ومبادئ معينة بحيث يمكن تعديل مثل هذا السلوك وفقًا لهذه المبادئ
يعتقد (سكينر ) أن السبب الأساسي في نشوء السلوك المتوافق أو السلوك غير المتوافق هو البيئة بما تتضمنه من مثيرات تعزيزية وعقابية فإذا أردنا التخلص من أنماط السلوك غير المتوافق يجب التأكد من أن هذه الأنماط السلوكية لم تحصل على الدعم أو التعزيز مع العمل على أن يكافأ الفرد على السلوك الحسن البديل
يعد (ماسلو وروجرز) من أشهر أعلام النظرية الإنسانية حيث ينظران إلى الإنسان على أنه خير بطبيعته ولديه الإرادة الحرة في اختيار الأفعال والأنشطة التي يقوم بها ويريان أن لدى الأفراد دافعًا لتحقيق الذات يسعى الفرد جاهدًا للوصول إليه وبالتالي قد يحدث عدم التوافق إذا ما فشل الفرد في إشباع دوافعه ولاسيما دافع تحقيق الذات ويذكر روجرز في نظريته أن الجذور الداخلية لطبيعة الإنسان هي إيجابية في الأصل وأن الإنسان اجتماعي وطموح ومنطقي ومتوافق مع طبيعته إلا في حالة الاضطرابات العقلية والنفسية التي تنشأ من عدم التطابق بين حاجة الفرد في التعبير عن مشاعره الحقيقية وبين الرغبة للحصول على احترام الآخرين وتقديرهم إلى أن تعلم السلوك السوي من خلال ملاحظة سلوك الآخرين وملاحظة نتائج هذا السلوك
كما أن الفرد يستطيع من خلال التعلم الاجتماعي بالمحاكاة تجنب السلوك الذي ينتج عنه العقاب أو انعدام التعزيز ووفقًا لهذه النظرية فإن الأفراد يستطيعون تعلم استجابات جديدة عن طريق ملاحظة سلوك الآخرين وهؤلاء الآخرون يعتبرون من الناحية التقنية نماذج لا أكثر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى