
مقال الأحد 16-9-2018
إعصار “رزّازنس”
سرّني تطمين السفارة الأردنية في واشنطن على أبناء الجالية الأردنية والطلبة الأردنيين في الولايات المتحدة بعد أن ضرب إعصار “فلورنس” الشريط الساحلي لولاية نورث كارولاينا الخميس الماضي وانتهى بسلام..
بالمناسبة هو مجرّد إعصار عادي سرعته “165” كم في الساعة ، إذا التزمت بيتك ولم تخرج ،فلن ينالك سوء، وإذا قمت بالانتقال إلى ولاية أخرى أكثر أمناً أيضا لن يطالك هذا الإعصار ، بالعكس من فوائد الإعصار أنه يزيد الحميمية بين أعضاء العائلة الواحدة يلتقون يتسامرون يشربون الشاي الساخن وهم يتابعون الطقس من النافذة…
**
حسرة علينا نحن أبناء الجالية الأردنية في الأردن ، من يطمئن علينا من إعصار “رزّازنس”؟؟..الذي ضرب كل جيوبنا ولقم عيشنا وسيأتي على محتويات كرامتنا..إعصار “فلورنس” إذا التزمت ببيتك فأنت في أمان..أما إعصار “رزّازنس” فإنه سيضربك في عقر بيتك وعقر جيبك…في إعصار “فلورنس” تستطيع الهروب منه إلى ولاية ثانية بعيدة وتنجو ، في إعصار “رزّازنس” من العقبة إلى الرمثا أينما هربت فإن قانون الضريبة سيلحقك ويؤذيك.. إعصار “فلورنس” يزيد تقارب أعضاء الأسرة من بعضها البعض نتيجة اجتماعهم الاضطراري ..بينما إعصار “رزّازنس” صار يفرّ فيه المرء من أخيه وأمه وأبيه و صاحبته وبنيه..في إعصار فلورنس حتى لو تضرّرت ممتلكاتك فإن شركات التأمين ستعوّضك عن خسارتك،التي لحقت بالسيارة، أو سقف البيت ،أو واجهة الشركة..وبعدها سيزيد انتماؤك وتحب وطنك أكثر…هنا إعصار “رزّازنس” سيجبرك على التفكير في التهرّب ألف مرّة ، وإذا ما دفعت المطلوب منك ظلماً وتجبّراً..فإنه سيصعف انتماؤك ويكرهك في وطنك..الأعاصير الطبيعية مدّتها محدودة وقصيرة ثلاثة أيام على أبعد حد..أما الأعاصير الحكومية فهي مزمنة مثل أمراضنا التي لا نبرأ منها أبداً..
الضريبة بالنسبة للحكومة، رقم في موازنة ، وقربان لصندوق النقد الدولي..الضريبة بالنسبة لنا سلوك عبودية..خربشة على وجه الوطن.. هل تعون ماذا يجري إذا كره الشعب الوطن؟؟
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com


