السعودية بين الطموح والمركب / وليد عبد الحي

السعودية بين الطموح والمركب
وليد عبد الحي
يكفي ان نعلم ان 15 من كبار المسؤولين في البنتاغون ممن عينهم ترامب هم من ذوي العلاقات المباشرة مع المركب العسكري الصناعي الامريكي( مثل جارد كوشنر، بنيامين كاسيدي،جوناثان هوفمان، جيم ماتيس،جون كيلي،بات شانهان،هيثر ويلسون،كيث كيلوج، تشاد وولف، لورا رايس ،مايكل كاتنزارو،جوستون ميكولي…الخ) ولعل زيادة ترامب للانفاق العسكري بحوالي 54 مليار دولار دليل على أول الغيث..
ان الاتفاق السعودي الامريكي على شراء اسلحة أمريكية بمبلغ 350 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة وتبدأ يصفقة فورية قيمتها 110 مليار دولار ، تعني ان المركب العسكري الصناعي( الذي كشف عنه منذ اكثر من نصف قرن الكاتب الامريكي رايت ميلز) سيدفع نحو تأجيج النزاعات الدولية( دون انخراط مباشر فيها) لفسح المجال لمزيد من مبيعات السلاح للمتصارعين، وهو امر يتضح من حجم المبيعات العسكرية الامريكية على المستوى العالمي، ومن كون أغلب الحروب الاقليمية تدور بسلاح امريكي مع الطرفين او احدهما.
يضاف لصفقات الاسلحة انباء عن استعداد سعودي لاستثمار حوالي 40 مليار دولار في البنية التحتية الأمريكية، ناهيك عن الاستثمارات الموجودة اصلا في السواق الامريكية.
لكن من الضروري التذكير ان الرئيس السابق اوباما سبق له ان عقد اتفاقا مع السعودية لمبيعات عسكرية بحوالي 115 مليار دولار ، لكن التنفيذ تعرض للعرقلة لخلافات حول السياسات السعودية الداخلية والخارجية.
من المؤكد ان السعودية تسعى لتضييق المجال امام ” ما تراه خيارات استراتيجية إيرانية” في المنطقة ، كما ان طموحا سعوديا بالتحول لدولة محورية في الشرق الاوسط قد يتعزز بمثل هذه الصفقات العسكرية، لكني أود التذكير بأن الاتحاد السوفييتي كان ثاني قوة عسكرية في العالم ، لكن البنية الداخلية كانت هي الحاكمة لمصيره، كما أن شاه ايران كان احد اعمدة المنطقة لكن الوضع الداخلي حسم الامر معه بشكل واضح، ومن هنا فإن السياسة السعودية ستواجه عقبات عدة في طموح تسعى له دول أخرى:
أ‌- كيف سيتم التوفيق بين ضغوط امريكية لمزيد من الانفاق العسكري وبين تراجع الدخل السعودي من مبيعات البترول التي تشكل المورد المركزي للاقتصاد السعودي.؟
ب‌- كيف ستوفق السعودية بين ” طموح اقليمي يتوارى وراء صفقات سلاح” وبين حزام فقر اقتصادي اقليمي يحيط بها في كل من مصر واليمن والاردن والعراق وقد يلقي بظلاله عليها ؟
ت‌- هل ستستفيد السعودية من هذه الصفقة في عرقلة التقدم في مسار تطبيق قانون جاستا الذي اقره الكونجرس الامريكي؟
ومن الواضح ان السعودية تحاول استكمال مقومات الطموح الاقليمي من خلال بعض الخطوات الاجرائية مع الدول الكبرى الاخرى:
أ‌- التوافق مع الروس على الاستمرار في سياسات الانتاج النفطي لضمان استقرار الاسعار النفطية ومنع تدهورها .
ب‌- استمرار تصدرها لقائمة موردي النفط ومستوردي السلع مع الاقتصاد الصيني.
ت‌- من الواضح ان توجهات الرئيس الفرنسي ماكرون ستجعل الحركة الدبلوماسية السعودية اكثر ” براحا”
فهل ستكتمل هذه التوجهات بنوع من الضغوط الناعمة على السلطة الفلسطينية كمقدمة لتعديل المبادرة العربية لا سيما في موضوع اللاجئين والحدود والطبيعة القانونية لاي كيان سياسي فلسطيني مقترح ناهيك عن عملية التطبيع العربي مع اسرائيل؟
لكن شبح الاتهامات ولجان التحقيق الداخلية التي تلاحق ترامب في اكثر من جانب “ربما” تلقي بظلالها على وهج الصورة السابقة فيرتبك المشهد بكامله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى