
#الزواج_المدني_الاممي عبر #الانترنت..الواقع والاهداف عولميا..رؤية تحليلية..
ا.د #حسين_طه_محادين*
(1)
الزواج التقليدي هو؛ علاقة جنسية شرعية بين رجل وامرأة؛ يهدف الى اشباع غريزة كل من الزوجين اولا وصولا الى هدف ابعد ،وأشمل، هو الحفاظ على استمرار النوع البشري لاي مجتمع عبر الانجاب، مثلما هو تعزيز لاستمرار وجود تنظيم اجتماعي ديني كاساس ،ومن ثم
وجود ادوار محددة لكل من الزوجين والابناء لاحقا.
هذا التنظيم الاساس هو الاسرة بصورة محسوسة في المجتمع البشري الطبيعي الذي نعيش فيه فعلا، اي ان للاسرة كما هو عمليا للآن غالبا، وجود واقعي معيش معمول ومقر به جمعيا ،إذ يستمد مبرراتهما كزواج شرعي واسرة من ايمان واقرار المجتمع بهذا التنظيم، وبشرعية العلاقة الجنسية الحلال بين جنسين مختلفين فيه، وبالتالي فأن من ابرز ادوار الأسرة كوكيل/مصنع بشري للمجتمع ، وهو قيام او تولي الاسرة لعملية التربية والتعليم وفقا لقيم ومتطلبات هذا المجتمع او ذاك، ويتمثل كل ماسبق عبر حرصنا الجمعي على استمرار التفاعل والتربية الوجاهية بين جميع افراد الاسرة الذين سيغذون بدورهم المجتمع لاحقا بالابناء ، وذلك للحفاظ على استمرار المجتمع نفسه كظاهرة مستمرة بدليل اننا جئنا الى الحياة فوجدناه قبلنا وسنغادر ويبقى هو..وهكذا دواليك.
(2)
اما ا الجديد بخصوص الاسرة هذه الايام..؟.
هو اعلان احدى دول الخليج عن تقديم خدمات الزواج “المدني” اي غير الديني الكترونيا لجميع الراغبين في الزواج بالعالم -كما نُشر – دون شروط عبر الانترنت اي عبر “المجتمع الافتراضي” مقابل مبلغ مالي، حيث ستقوم الجهة المُبادِرة بعمل حفل فنية وموسيقية للعريسين عبر تقنية “الهولوجرام” وهي تقنية الكترونية، تُظهر المطربين ،الاباء والاقرباء والاصدقاء الاحياء ام الاموات المفضلين او المتفق عليهم بين العريسان،حيث سيتم احضارهم افتراضيا للمشاركة في حفلة هذا العرس وبتقنية ذات ثلاثة ابعاد وكأنهم بيننا في الحفل، كما يمكن الاحتفاظ بصور وفيديوهات الحفل ان اراد “العريسان” بذلك .
(3)
استنادا الى فلسفة العولمة الفكرية والراسمالية”اللادينية” المهيمنة منذ تسعينيات فأن الحرية الفردية والمدنية مطلقة، وان الاهداف الربحية للافراد والدول المسيطرة مباحة بغض النظر عن شرعية الوسيلة، وبالتالي ، فان هذا الكون”الارض والفضاء” يعانيان من كثرة السكان حوالي تسعة مليارات نسمة وجزء كبير غير منتج اي مستهلك ، مقارنة بحجم الموارد الطبيعية والربحية المحدودة ،ما يحول دون مراكمة الاموال في يد القلة المالكة والحاكمة في منظومة العولمة,العودة الى قانون الانتخاب الطبيعي ولكنه هنا موجها لتحقيق ايدلوجية العولمة ، الامر الذي يقتضي معه ان نُخفف من عدد السكان وصولا مرحليا الى خمسة مليارات ذهبية خلال العقود المقبلة، بالتالي فأن تذويب الاسرة التقليدية عبر اطلاق حريات الزواج المدني اي الاختياري وغير المُلزم لاي شريكين بمدة او معتقد اي العابر للاديان واللغات والاماكن، حيث يمكن للباحث الاكاديمي تفسير مؤشرات مثل:-
-تراجع اولوية الزواج التقليدي في الدول النامية تحديدا وعبر التكنولوجيا مثل:-
- ارتفاع نسب الطلاق ايضا، وتأخر سن الزواج .
- التاثيرات القوية لانتشار الجنس الالكتروني والعلاقات الجنسية خارج اسوار الاسرة التقليدية بحجة الانفتاح والحريات والمتعددة العناوين.
- انتشار وشرعنة العلاقات المثلية بين الجنسين وبحماية تشريعية أممية ملزمة لهذه الدول النامية من خلال الاتفاقيات الدولية التي تتقدم من حيث الالزام والتنفيذ على القوانيين الوطنية لدولنا. .
ان هذا الاستهداف المتدرج موجه عولميا وتكنولوجيا من دول “المركز” نحو استهداف منظومات القيم الدينية والثقافية في العالم الفقير/الهامشي كثير السكان ، والاكثر استهلاكا ودون انتاج بايمان الليبراليون الجُدد ، خصوصا وانه صاحب المعتقدات الدينية الذي يُقدس كُثرة الخِلفة هو الوسيلة الاقوى والاسرع في تذويب الحضارات والثقافات وصولا الى الانسان الكوني غير المؤمن بشيء سوى بالعلم ونتاجات التكنولوجيا وتوظيفاتها فقط، وخير مثال هنا هو الذكاء الاصطناعي، غير المنضبط اخلاقيا بأي مرجعية سوى وظائفة المجردة التي يؤديها خدمة للانسان بعيدا عن الغيبيات او الاخلاقيات الضابطة لسلوكه الحر بالمطلق اي تعميم “اللامعيارية” في الحياة.
(4)
اخيرا…
هذه قراءة التحليلية والاستشرافية مطروحة للحوار بالتي هي اوعى دون تخوين….فهل نحن فاعلون ام مفعول بنا حضاريا وتكنولوجياً..؟.
*قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.




