
#سواليف
#المشهد_الأردني_المعيشي للأردنيين مشهد #سيريالي يشبه #الخيال
#رؤساء_الحكومات لا يفعلون شيئا .. #فقر و #بطالة و #عنوسة و #كذب
#عدنان_الروسان
أصبح الواقع المعيشي اليومي للأردنيين هو الهاجس الأكبر و محور أحاديث كل الأردنيين في جلساتهم و سهراتهم و ديوانياتهم ، وارتفعت مستويات البطالة الى الحد الذي لم تصله في اي يوم من الأيام منذ نشوء الدولة الأردنية و حتى اليوم ، كما أن حالة الغضب الشعبي المكبوت باتت نخيف المواطنين المخلصين الذين باتوا يستشعرون نذر مستقبل مليء بالغموض ، فقد اصبحت اعباء المعيشة اضعاف دخل المواطن الأردني ، و كلما زاد التضخم كلمت ارتفعت الأسعار من جديد ، ليس اسعار المحروقات غير المبرر فحسب ، بل اسعار المواد الغذائية الأساسية من الخبز الى الخضار و الفواكه ، اما اللحوم فقد اصبحت مادة كمالية جدا و هناك شريحة واسعة جدا من المواطنين لا تستطيع شراء اللحوم بتاتا و ان اضطرت فهي تشتري لحوما ربما غير مسموح بيعها في الدول المتقدمة لأنها لا تصلح للإستهلاك البشري.
و قد نتج عن هذا الوضع الإقتصادي المتردي تحولات كثيرة في الحياة الإجتماعية ، فقد تقلصت صلة الأرحام الى درجة ملفتة للنظر فزيارة الأرحام من أخوات و عمات و خالات و حسب ماهو دارج في العرف الأردني يستدعي حمل الهدايا و الكثيرون لم يعودوا يتمكنوا من تحمل اعباء هذه الزيارات و الوقوع في الحرج ، و اذا ما أخذنا بعين الإعتبار حالة العنوسة الزائدة و التي وصلت الى مستويات مرتفعة نتيجة لعزوف الشباب عن الزواج و تكاليف تشكيل عائلة فاننا سنلاحظ أن خللا كبيرا قد اصاب الحياة الإجتماعية ، هذا اضافة الى ارتفاع منسوب الجرائم المتعلقة بالفقر مثل السرقات و تدفيع الخاوات و التي تكتظ السجون بالمجرمين الذين يقومون بهذه الجرائم ، و يمكن ملاحظة هذه الحالة في أعداد المساجين الذين يقضون عقوبات في مراكز الإصلاح و لو كانوا في دولة تديرها حكومة عادلة لما سجنوا فعام الرمادة او المجاعة رفع عمر بن الخطاب حد السرقة ، طبعا سيقول مرتزقة الشرهات و المكرمات انني ادعوا الى حماية المجرمين ، قولوا ماشئتم فأنا اعرف من انا و ما يشكله الوطن لي و انتم .. يا حوينة
يشكل هذا الواقع جحيما يوميا يعيشه المواطن الأردني؛ فالمصانع و المحلات التجارية تغلق أبوابها بنسبة كبيرة جدا و يمكن ان نلاحظ هذا في المناطق الصناعية و التجارية التي تشهد الكثير من المحلات التي تغلق ابوابها في الصويفية و شارع الجاردنز و اماكن أخرى كثيرة ، و صارت الأجواء مشبعة باليأس والفقر المدقع في كثير من المناطق في القرى و المدن ، وما يخيف هنا ان يجد “التطرف” مرتعا خصبا له لا سمح الله، ففي مثل هذه الأجواء تتمدد الأفكار الأكثر “راديكالية” و يصبح المجتمع خاصة شريحة الشباب مهيأة نفسيا لتقبل أي “منقذ” يعدها بالخبز والكرامة، مهما كان الثمن.
لقد فشلت الحكومات المتعاقبة كلها بلا استثناء في السنوات الأخيرة في تقديم حلول موضوعية تنعش امال الأردنيين ، و لجأت الحكومات الى اطلاق الكثير من التصريحات و الوعود الكاذبة التي لم تتحقق ابدا ، و كانت الحكومات كلها تلجا للإقتراض السنوي حتى ارتفع مستوى الدين العام من خمسة ملايين دولارا قبل عشرين عاما الى اكثر من ثلاثة و ستين مليارا في يومنا هذا و ما تزال عجلة الإستدانة تدور و لا تتوقف .
ان بقاء اي نظام سياسي في العالم مرهون بالخبز و العمل و توفير الكرامة للمواطنين ، و لم تحاول اي حكومة في العقدين الأخيرين اجتراح ابداعات اقتصادية حقيقية تنهض بالاقتصاد الأردني ، و كان البرنامج لأي حكومة و كل حكومة هو الإقتراض و فرض المزيد من الضرائب حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه ، و ما يلت النظر بقوة أن اي حكومة أردنية لم تلتفت و لم تقرأ اوراق الملك الستة او السبعة و لم تكلف نفسها حتى بالحديث عنها و اجراء حوارات جادة حولها ، بل ان الهدف الرئيسي الذي يسعى اليه الملك في كل جولاته هو جلب الإستثمارات الى الأردن غير ان الإستثمارات لم تأتِ و هنا يجب ان تحاسب الحكومات لأن حبرا كثيرا قد اهدر في كتابة تقارير و مقالات تشدد كلها على أن الأردن بيئة طاردة للإستثمار ، و نرجو أن لا يقفز طابور المتصيدين ليقولوا ان هذا الكلام يشكك ، و سوداوي و ظلامي ، هذا هو الواقع الذي يعيشه الأردنيون دون اي مبالغة او تضخيم فالملك يأتي بالإستثمارات و الحكومات تطردها
لقد قامت دول كثيرة جدا كانت اوضاعها الإقتصادية اسوأ من اوضاع الأردن بتغيير نهجها السياسي و الإقتصادي و حاربت الفساد و انتزعت من براثن الفقر و الفاقة و الإرتباك معجزة اقتصادية تعتبر نموذجا للدول الحية التي تعمل من أجل الوطن و ليس من اجل بهرجة و بعزقة الحكومات و الرؤساء ، الدولة فقيرة و هذه اسطوانة يتغنى بها كل رؤساء الحكومات و قليلة الموارد و لكن سيارات الوزراء و كبار المسؤولين و رؤساء الحكومات تشير الى اننا دولة غنية و تتبعزق بالمصاري بعزقة.
لقد كانت سيارات الوزراء و كبار المسؤولين الباكستانيين و الهنود قبل عقود ينما كانت الدولتان تعانيان من ازمات اقتصادية حادة و قاتلة ، كانت سياراتهم مثيرة للحزن و الشفقة و قد رأيت بأم عيني ذلك شخصيا.
لدينا طوابير من المستوزرين و الفاسدين و لا نستطيع لا أن نتهمهم و لا أن نشير اليهم لأن القانون يمنع ذلك منعا باتا ، لكنهم يعرفون انفسهم و نعرفهم نحن و هم يعرفون اننا نعرفهم و لكن العين بصير و اليد فصيرة في الإشارة اليهم ، لقد وجه أحد رؤساء الحكومات السابقين على مسمع من حضور كبير انتقادات مدعومة بالحقائق للوزراء و رؤساء الحكومات ، كما أنني سمعت شخصيات سياسية سابقة رفيعة المستوى تتحدث عن الفساد.
أظن ان على صانع القرار أن يتخذ من الحكمة طريقا في محاسبة جادة للحكومات و رؤسائها ، لأن المناصب تستخدم للتشريف و الجاهات و العطوات و الخطابات و الضحك على الناس و الوعود الكاذبة و لا تستخدم في ايجاد مخرج من الوضع الماساوي الذي نعيشه.
الوطن ليس للمكاسب الفردية و الوعود الوردية بل للجميع ، و الأردنيون لم يعودوا يطيقون الوضع و هذا ما نستشعره نحن و تستشعره الأجهزة الأمنية بكل تأكيد ، و درهم وقاية خير من قنطار علاج..
و السعيد من اتعظ بغيره ..




