الدخيل / سهيرجرادات

الدخيل
سهيرجرادات

في نبرة تحمل الكثيرمن الغضب،أخذ صاحب المزرعة يشكو من ذلك الكلب الذي انضم دون استئذان قبل فترة بسيطة إلى مجموعة الكلاب التي تعيش منذ سنوات بأمان داخل مزرعته ذات السياج العالي.

انتسب الكلب الدخيل إلى مجموعة كلاب المزرعة ،وهو ليس منهم أصلا، لكنه فرض نفسه عليهم، وقاسمهم مكان اقامتهم وطعامهم وشرابهم، ولم يكتف بذلك بل أخذ صوته يعلو على صوتهم،وينازعهم في التقرب إلى صاحب المزرعة، للاستحواذعلى اهتمامه ومحبته .

وماهي إلافترة بسيطة حتى أصبح الكلب الدخيل يمارس بصورة مقنعة نهج ” التسحيج ” بطريقة فاقت تلك التي يمارسها كلاب المزرعة الأصليون الذين يمارسون “التسحيج” ضمن حدود، إلاأن هذا الدخيل المتطوع أخذ يمارس “التسحيج” دون قيود، وبطريقة أصبح يجلب بها لصاحب المزرعة “المسبة” والشتيمة لمغالاته في ذلك، رغم أنه ليس من كلاب المزرعة ولا ينتمي لهم، إلا أنه أخذ يزاود عليهم ، بل تفوق عليهم في ذلك.

مقالات ذات صلة

يطلق مصطلح “سحيج” على كل من يحمل صفة متسلق ومنافق، ممن يجيد سلخ جلده،واللعب على الحبال، وتغييرلونه حسب ما تتطلبه المصلحة، وهناك تفاوت بين “سحيج ” وآخر،فمنهم من يتقن “التسحيج” ببراعة، تمكنه من انتزاع تسمية ” معلم في التسحيج ” ، ومنهم لايجيدها ولايتقنها، إلا أنه يمارسها بطريقة مقززة، لكسب رضا منهم أعلى منه مرتبة ومكانة وسلطة .

اشتق مصطلح ” سحيج ” من ” السحجة ” ،وهي رقصة تمارس في الأفراح والمناسبات السعيدة، بهدف عكس مظاهر الفرح والسعادة، حيث يمارس الممتهن لهذه الصفة إدخال السعادة إلى نفوس من يمتلكون السلطة والجاه؛ بهدف تحقيق المكتسبات وجلب الأعطيات، حتى لو كلفه ذلك ممارسة التصفيق والتطبيل والتزمير لهم ، وتمجيدهم وتعظيمهم بسبب أو دون سبب .

رويدار ويدا بدأ هذا “السحيج” أو الدخيل على كلاب المزرعة يغالي في انتمائه للمزرعة وصاحبها ،وأخذ يزاود على كلاب المزرعة الأصليين، ولاينازعهم بمكتسباتهم فقط ، بل يحصدها بطريقة تلفت نظرالراعي الذي يعود لتلك المزرعة .

صديقنا صاحب المزرعة المنزعج من الكلب الدخيل ومن تصرفاته يعتقد واهما؛ أن الكلاب لا تمتلك القدرةعلى التعلم السريع للأمورالأكثرتعقيدا،كالرقص مثلا، وأنها بقدر ما تمتلك من وفاء لسيدها ومعلمها وولي نعمتها، تمتلك في ذات الوقت الكثيرمن الشراسة التي تمكنها من الانقضاض بفكيها اللذين يشبهان الكماشة على كل من ينتزع مكتسباتها من بين يديها .

على صاحب المزرعة، أن يعترف بخطئه كونه من سمح لكلابه الأصليين بممارسة “التسحيج” أولا، وهو أيضا من سمح للكلب الدخيل،الدخول إلى المزرعة والبقاء فيها، والاختلاط مع كلاب المزرعة الاصليين، والتمادي عليهم، وهو من تغاضى عن الكلب الدخيل عندما أرضى غروره بالتسحيج المتكرر،حتى بالغ في “التسحيج” ،إلى أن أصبح يمتهنه وصارالغرض من وجوده “التسحيج ” ولاشيء سوى التسحيج!!! .

Jaradat63@yahoo.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى