الرسالة الأخيرة قبل الرحيل

الرسالة الأخيرة قبل الرحيل
وليد عليمات

أكتب رسالتي هذه لكم.. وأنا أجلس في مقعدي المحاذي لنافذة الطائرة بانتظار اقلاعها.
دقائق قليلة تفصلني قبل مغادرة الوطن، أحس بكل مشاعر الفقد والضياع، كيف سأبتعد عن الوطن الذي عشقته ترابا وأهلا؟ كيف سأتخلى عن الذكريات الجميلة عن الأهل والأصدقاء؟ كيف سأغادر قطعة من قلبي؟
ولكنه الظلم والألم يا وطني، هو من دفعني لهجرك، ولكنه الضياع و القهر، تمنيت أن أجد نفسي فيك، أن أكون حجرا في بناءك الشامخ، رصاصة في قلب اعداءك.
ولكنهم غزاة الداخل يا وطني، غزاة ظهروا من بين أيدينا ومن خلفنا، جراد أتى على كل أخضر ويابس، سماسرة باعوا الأرض والمقدرات، رفعوا الأسعار والضرائب، خسفوا الحقوق والرواتب، ضيقوا علينا العيش، كمموا أفواهنا، سلبوا حريتنا، وغدت حقوقنا مكارم، والفتات رفاهية، والكلام منحة، حتى غدت الهجرة طموحا، والهروب نجاة، وأصبحنا نبحث عن ذواتنا بعيدا عنك يا وطني.
يشهد الله أننا لم نشأ الهروب والهجرة، ولكنه ضنك العيش، والرغبة في الطموح الذي كنا نتمنى أن نكوّنه على أرضك، ولكن رأس المال الذي اختلا بالسلطة أنجب أبناء غير شرعيين، عاقين لأوطانهم، يمارسون كل أنواع الفساد لإرضاء جيوبهم، يرضعون من ضرع السلطة، ويتبعون أباهم في بناء ثرواتهم على أنقاض مؤسسات الوطن، على حطام شعب مكبوت،لا عمل له سوى الحرث في أرضه، والكد والتعب، كي تأتي غربان الضرائب وتحمل إنتاجهم على أكتافهم كي يملأوا به خزائن ثروات الإقطاعيين والتجار والسماسرة.
وداعا يا وطني، أقولها والدمع ينهمر، لأننا على فراق لا نعلم متى ينتهي، لأننا ذاهبون لنبني أوطان غيرنا، ألم تكن أنت أحق بنا ونحن أحق بك يا وطني، وداعا يا وطني الجميل الغارق في اشواك الكذب والنفاق.
.
هكذا أكون قد كتبت رسالة الوداع، وبقي علي (إنه أدبر فيزا)
#وليد_عليمات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى