الحلقة الأضعف / مهند أبو فلاح

في مطلع العام ٢٠٠٢ ميلادي و بعد أشهر قليلة من الغزو الأمريكي لافغانستان أطلق الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الصغير مصطلح محور الشر في معرض حديثه عن الأنظمة الحاكمة في كل من العراق و ايران و كوريا الشمالية .

سرى مصطلح محور الشر سريان النار في الهشيم في وسائل الاعلام الأمريكية و أصبح أحد أهم المفردات المستخدمة في خطابات المسؤولين في البيت الأبيض و البنتاجون و الكونجرس الخ ……… و استخدم في تبرير العدوان الغاشم على القطر العراقي الشقيق في ربيع العام التالي ٢٠٠٣ .

العدوان على بلاد الرافدين بدا أنه مقدمة لأفعال مماثلة في أقطار اخرى لكن سرعان ما تكشف حجم الخداع و التضليل الذي مارسته الإدارة الأمريكية عند إطلاقها هذا المصطلح الثلاثي الابعاد ، فالولايات المتحدة التي أطلقت حملة مسعورة لاجتثاث نظام البعث الشرعي الاصيل في العراق العربي الابي مدت جسور التعاون مع عملاء نظام الملالي الحاكم في طهران ضمن خضم عملية استخباراتية قذرة أفضت إلى تسليم مقاليد الحكم في بغداد الرشيد إلى اتباع نظرية ولاية الفقيه الخمينية المنشأ مما بدد جميع الأوهام التي راودت بعض الأوساط عن كون النظام الإيراني هو التالي على قائمة الاستهداف من بين ما تسمى بدول محور الشر ، و اماط اللثام عن المستهدف الحقيقي الوحيد من هذا المصطلح و هو النظام العراقي ذو النزعة القومية العربية ، و أن الأمر برمته لم يكن في حقيقته سوى ذرٍ للرماد في أعين العالم بأسره للتغطية على الهدف الاستراتيجي المتمثل في غزو و احتلال العراق الذي كان يمثل من وجهة نظر صهاينة اليمين المتطرف في الولايات المتحدة حجر عثرة في وجه مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي روجت له مستشارة الأمن القومي الأمريكي في حينها كونداليزا رايس .

العراق من وجهة نظر كونداليزا رايس و غيرها من غربان الشر في بلاد العام سآم لم يكن مجرد عقبة كأداء أمام مخططاتهم الشيطانية الخبيثة بل كان ايضا الحلقة الأضعف التي تم انهاكها من خلال حصار اقتصادي خانق فُرِضَ عليه في أعقاب اجتياح قواته للكويت في شهر آب / اغسطس من العام ١٩٩٠ و استمر ١٣ عاما رغم انسحابه من الإمارة الخليجية بعيد ذلك التاريخ بأقل من سبعة أشهر .

اليوم بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان و الضعف الذي تبديه الولايات المتحدة أمام التهديد الإيراني للملاحة البحرية في مداخل الخليج العربي و البحر الاحمر في ظل عهد إدارة الرئيس الأمريكي الديمقراطي الحالي جو بايدن يمهد الطريق و يعبدها على مصراعيها امام عودة صقور اليمين المتطرف الجمهوري إلى سدة الحكم في واشنطن على نحو ينذر بالخطر و يعيد ذاكرتنا الى الوراء فيما يخص الهدف الاستراتيجي الحقيقي حاليا للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط و هو تصفية القضية الفلسطينية نهائيا عبر تهويد القدس و ضم الضفة الغربية إلى الكيان الصهيوني الغاصب و تحويل الدويلة العبرية المسخ إلى دولة يهودية خالصة عبر تهجير شعبنا العربي الفلسطيني من أرضه في المثلث و الجليل و النقب ناهيك عن الضفة نفسها بما يتماهى و يتطابق تماما مع رؤية حكام تل أبيب للحل النهائي للصراع العربي الصهيوني و أن التراجع أمام طالبان و ايران بل و حتى حزب الشيطان في لبنان سيعقبه هجمة شرسة غير مسبوقة ضد اهلنا في فلسطين عبر ممارسة سياسة الأرض المحروقة هناك لإجبارهم على الرحيل عن ديارهم المقدسة ، باعتبار أن وجودهم هناك هو العقبة الحقيقية في وجه مخطط التهويد الصهيوني هذا من وجهة نظر حكام تل أبيب علاوة على كونهم الحلقة الأضعف من بين أعداء امريكا من وجهة نظر حكام واشنطن القادمين الذين سيسعون لتسويق فكرة في منتهى القذارة و الحقارة مفادها أن استرجاع هيبة الولايات المتحدة الأمريكية و استعادة مكانتها على الساحة الدولية يبدأ بتصفية الحساب مع شعب فلسطين و فصائل مقاومته المنخرطة في محور ممانعة مدعوم من طهران و مشاطرة لحركة طالبان في توجهاتها الفكرية الأصولية الإسلامية .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى