الحكومة تغرق في قاع العاصمة ! / بسام الياسين

الحكومة تغرق في قاع العاصمة !

كمواطن لا ينشد الا الستر ومساحة قبر،تنتابني حالة قهر من معايشتي هموم المواطن، وما آلت اليه احواله وتردي اوضاعه.لذا اتحمل مسؤولية الكلمة / الصرخة ،ليسمعها من به صمم ويلمسها من يتعامى عن ما وصلنا اليه من هشاشة ان تسحبنا سحابة .الحكومة الرزازية وضعت ترسانة قانونية لحماية ” المسؤوليين” من اغتيال الشخصية في قانون الجرائم الالكترونية،فلماذا لا تطرح قوانين مشابهة ،تدينهم بسبب تضرر الناس من سوء ادارتهم،اهمالهم،تقصيرهم.زخة خير كان يجب ان نستغلها،لاننا احوج ما نكون لقطرة ماء لا ان تُغرقنا ونغدو نكتة مستقبحة.

السؤال الصدمة :ـ لماذا تتلكأ الحكومة في القيام بجراحة تستأصل الاورام المسرطنة والجروح المتقيحة المتمثلة بالمسؤول، العبء على الدولة ؟!.فالمواطن المغبون المنحوت من صوان الصبر، يحاول جاهداً بامكاناته المحدودة التأقلم مع واقع بؤسه دون جدوى، حتى كاد من ضيق وشدة، ان يخرج من جلده بعد ان خرج من بنطاله.من هنا كانت مهمة الكتابة،الدعوة لاسقاط التماثيل الكواذب الذين اتوا على دبابات الواسطة والمحسوبية، فخرّبوا بدل ان يعمرّوا،اذ ان انتظام الجهاز الإداري وحُسن ادائه اهم مظاهر رقي الدولة.ان لم يكن كذلك ،يكون مصدر شر للناس وعامل هدم للدولة.

امريكا المتربعة على عرش الدنيا اقتصاديا وعلميا وعسكرياً،المانح الاكبر لنا،هي الاكثر استيراداً للعقول الاجنبية كي تبقى في المقدمة،والفرد الامريكي يقدس قيمة العمل…العمل وحده ما يميزه عن غيره.هناك لا يصرف ” كرت ” العشيرة،الواسطة،المحسوبية،جائزة الترضية، نظام المحاصصة ،الشللية،الجهوية،شراء الولاء. الامريكي يحمل صفة جميلة انه لا يعاني من عقدة المظهرية ، ولا الوجاهة على خازوق المديونية. انجازاته هي رافعة ترفيعه ، ووقود بلاده لإحراز السبق في السباق بين الامم،كما ان النخبة هناك لا تحصد خيرات السبع الخصبة،او تذبح البقرات السمان في اعوام الرمادة.لم تركب بساط الريح على حساب خزينة خاوية ثم تنشد ” بلادي / بلادي ” وتتاجر بالوطنية .

مقالات ذات صلة

واقعنا مريض، وحكومتنا تشبه ذلك الشاب اليمني الذي اطلق النار على زوجته لإخفاقها بالحمل، بعد ستة اشهر من زواجه.عندما القي القبض عليه وتم فحصه تبين انه عقيم.حكومتنا بعد ثمانية اشهر تبين انها عاقر مع انها سنت قانون ضرائب على شعب جائع ،فصار حالها حال الباحث عن دفائن ثمينة في مقابر الفقراء .في السياق ذاته، ليس ابلغ من كلمة عيب لوصف عيوب مؤسساتنا المترهلة. فلا فائدة تُرجى منها بوضعها الحالي.هي مجرد فزاعة لا تخيف جرادة،ولا تكش حمامة،لكنك ان جاهرت بالحقيقة تجرجرك للمحكمة، لانها لا تسمع النصيحة بل تطرب للفضيحة.

واقع مُحيرّ، ان سبرت اغواره آلمك قلبك، وان تجاهلته اوجعك ضميرك. واقعنا احجية فدلني يا الله، على ارض صلبه اقف عليها حتى لا اغرق في طوفانه او دلني على سفينة نجاة اهرب على ظهرها.الغرابة ان دوائرنا تحتشد بالمستشارين ذوي الرواتب الخيالية لكن المسؤول الديكتاتور الصغير، لا يسمع سوى صوته،ولا يصغي الا لرأيه. لانفراداه بالسلطة وغياب المُساءلة فاصبح نرجسياً لا يرى الا صورته في الماء حتى غرق بحب ذاته كما تقول الاسطورة اليونانية.صورة المسؤول هذا تنسحب على من جاؤوا بالصدفة.هؤلاء النرجسيون، ما عرفوا ان ذروة السعادة، ان يفيض قلبك بمحبة الله وخدمة الناس.بالمقابل ان مبدعاً أكان فنانا،رياضياً،عالماً،مسؤولاً،نائباً ، يرفع مكانة الدولة ويُعلي اسمها،اما الذي جرى ” تلزيقه ” فانه يحرج دولة باكملها .

عن تجربة وعلم ، نصيحتي لك ـ كنت ما كنت ـ ان جلست مع ” مسؤول مهم ” مهما كان وزنه. لا يغرنك ديكور مكتبه،رائحة عطرة،ثمن بدلته،لون القرنفلة التي يضعها في عروة جاكيته، الازرار الذهبية المرصوفة على طرف كمه. لا ترهبك طلته المصطنعة، ولا تأخذنك حركاته القرعة، كلها ” مسرحية “. لا تقف عند الواجهة. ادخل داخله فاما ان تحترمه وتنحني له على الطريقة اليابانية انحناءة حب لا انحناءة تقديس على طريقة المنافقين.و اما انك تشم منه ما لا تطيقه وترى ما يؤذي بصرك.لهذا اعطً كل ذي حجم حجمه.لقد خُدعنا باكثرهم.لقد سمعنا،قرأنا،عرفنا ان بعضهم ندم على مشوار حياته،خاصة اولئك الذين بنوا مجدهم على ظلم غيرهم و اولئك الذين كدسوا الاموال بطرق ملتوية.

لا نخفي سراً، اننا لن نتقدم خطوة ولن نرتقي درجة، اذا بقينا ننظر للوظيفة كمشيخة لا كخدمة مقدسة، ونؤمن ان الصف الاول ليس للمنفخة انما للاشتباك مع الاحداث اليومية….نخلص ونستخلص الى انها كبيرة من الكبائر عدم محاسبة المخطئين،والصمت عليهم خيانة كبرى خاصة اننا في عصر التكنولوجيا،عصر الاتصالات السريعة،الاختراعات المذهلة،ونعجزعن فتح عبارة و الغرق في شبر ماء خلال سويعات قليلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى