خلوة حكومية / رامي علاونة

خلوة حكومية
تبادر الى مسامعه ان رئيس وزراء إحدى الدول الصديقة أخذ طاقمه الوزاري وكبار مسؤولي الدولة في جولة راجلة الى البر (الصحراء) ليذكرهم بمعاناة المواطن والتعب الذي يشعر به عند اجراء معاملاته الحكومية وحثهم على تسيير اموره وخدمته على اكمل وجه.
راقت له الفكرة فجمع طقمه الوزاري واخبرهم بأن يحضروا في صباح اليوم التالي في تمام الساعة السادسة حيث سيكون باص الكوستر بانتظارهم.
استغرب الجميع من هذا الطلب، فهم بالعادة لا يحضرون الى دار الرآسة الا للاجتماعات او لطلب عاجل، كما انهم لا يذهبون الى وزاراتهم في هذا الوقت المبكر.
سأل احدهم عن السبب، فاخبره الرئيس انهم ذاهبون في ‘خلوة حكومية’ الى الصحراء، يناقشون فيها اوضاع المواطن الكاراكوزي وخططهم الوزارية لتحسين اوضاعه الاقتصادية والخدمات التي تقدمها الحكومة له. كما ان الخلوة ستتضمن برنامج مشي مكثف لمدة ساعتين ونصف.
أبدى الجميع اعجابه بالفكرة، لكنهم بدأوا بتقديم حججهم للتملص من الموضوع، فتعذر احدهم بالدسك وآلام الظهر، وتعذر آخر بالمغص والإسهال، وآخر بالبواسير، وآخر بالسفر الطارئ الى دولة صديقة، وآخر تعذر بصلاة الضحى وآخر بجولة ميدانية ضرورية.
أما الوزيرات، فتعذرت إحداهن بالدورة الشهرية التي تعقدها لتدريب موظفي الوزارة، وتعذرت أخرى بتجهيز الأولاد للمدارس، وأخرى بالغسيل والأعمال المنزلية الصباحية.
نظر الرئيس اليهم بغضب وصرخ فيهم:
هيك يعني! ما حدا رايح معي!!! انا بورجيكو!!! قوموا انصرفوا من قدامي، كل واحد على شغله!
غادر الجميع، ولم يبقى سوى الرئيس ومدير مكتبه.
مدير المكتب: شو بدك تعمل دولتك؟
الرئيس: شو بدي أعمل يعني؟ بروح انا واياك.
مدير المكتب: على طول دولتك، بس شو بدنا نعمل؟
الرئيس: انا بختلي بحالي.
مدير المكتب: شو بالنسبة الي، دولتك؟
الرئيس: انت بتدَوّْرلنا على “كما”…ما عمري اكلته، بس بسمع انه زاكي مع بصل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى