هراء اجتماعي / صهيب الحلايقة

هراء اجتماعي

استيقظت في صباح يوم غائم ترددت السحاب فيه بالامطار ..غسلت وجهي بصابونة “نابلسية” صينية المنشأ ! وعلى عجل بدات صباحي بجلسة “فيسبوكية” مطمئنا على المجتمع المنشغل بالاخر … قمت بالواجب اليومي بتوزيع عدد محدود من “اللايكات” بعضها يحمل اعجابا حقيقيا ، و بعضها يحمل مجاملة تذكر صاحب المنشور انك ما زلت في ذاكرتي رغم ان اخر لقاء بيننا كان على عهد ” الرسالة النصية”.. ثم وكالعادة يذكرني “الفيسبوك” باعياد ميلاد اصدقاء ما قبلتهم من قبل ، لانسخ جملة من باب رفع العتب اضيفها على حائط تعيسة الحظ التي دخلت الثلاثين من عمرها!
تمر الساعة الاولى دون ان اخسر صديقا افتراضيا بحذفه من المكان ، لسوء استخدامه التطبيق حيث انه لم يقرا دليل الاستعمال… شيئا من الغثيان يلوح في الصباح ليس لمرارة القهوة الداكنه.. بل لخبر تافه تتابعت عليه حشود التعليقات و اللايكات وتمادت لمشاركة الخبر المندس بين اخبار مجازر الاطفال و مشاهد الدمار.
يقطع هذه اللحظات صوت الطيور الصادر من “الواتسب” في رسالة مزدهرة بالورود تحمل لي السلام الخالي من المشاعر .. تسرقني الرسالة لمجموعه المحادثات المجاورة لها لقراءة ادعية لا اعرف سندها واخبار لم يثبت مصدر اشاعتها و محادثة لشخص غريب وصل لي “بنمرة خاطئة”.
السكون فجأة خيم على المكان “فالوايرلس” ضعيف عند نزول المطر لاسباب ما زالت قيد التحقيق من قبل شركة وعدتني باصلاحه في شتاء العام الماضي.. كان في ذلك فرصة كي اخرج من وسائل الهراء الاجتماعي واندمج من جديد في صباحي اليومي فالمنبه ما زال يصحو من غفوته كل خمس دقائق .. والاهل منذ نصف ساعه بانتظاري لاحضار الفطور ، فيوم الجمعة يوم يجتمع فيه كل من كان لديه “الوايرلس” متردد وخجول في هاتفه.
بعد الغداء اعود من جديد لارتدي الثياب الرسمية للقيام بواجب العزاء الرسمي لاحد الاقرباء ، لاشاطره بكلمات ما استصعبت الوصول لها فبمجرد “نسخ” و “لصق” على صورة والده المتوفى اديت الواجب موفرا الوقت و الوقود لبيت العزاء البعيد ! .. وخرجت لذلك المقهى البعيد المشهور بجلساته المزدحمة بالاشخاص المستخدمين لهواتفهم الذكية لانضم لهم بسعادة وفيرة بهاتفي الحاصل على معدل شحن يؤهله دخول الطب دون “واسطة” جارنا المتكبر .
الجلوس ليس مرهون بوقت صيفي او شتوي .. فبمجرد تنبيه الهاتف بانخفاض مستوى الشحن اجمع نفسي لاعود مسرعا قبل انطفاء الهاتف بالطريق فما زلت انتظر رد اصدقائي على دعوة زفاف ارسلتها عبر “وسائل التواصل الاجتماعي”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى