
الحسبلة
كثرت الحسبلة يا صاحب الولاية العامة، ما من يوم إلا ونسمع في الإذاعات الأردنية والقنوات الفضائية من يُـحسـبل، ومعنى الحسبلة هو الكفاية، أو طلب الكفاية حيث تقول العرب: أعطاني فأحسبني، أي: كفاني. فحسبي: كافيّ، فمعنى حسبي الله: كافيني.ولمزيد من المعلومات ومن موقع صيد الفوائد أنقل لكم باختصار الظروف والأحوال التي تُقال فيها هذه الكلمة؟ تقال عند الشدائد، ولرد كيد الأعداء
“إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ”.
وتقال إذا أعرض الناس عنك ولم يستجيبوا للحق، “فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم”، وتقال يا صاحب الولايةعند الخوف من وقوع الظلم، وعند حلول الظلم بالإنسان، حيث قالت أم المؤمنين عائشة عندما اتهمت بصفوان بن المعطل، قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. وتقال عند إحسان الظن بالله وانتظار فضله (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ)
قد أكون أطلت عليكم في مناسبات وأحوال وظروف قولها، وما أطلت إلا لأننا على ثقة بثمرات قولها، ونتائج الاعتقاد بمدلولاتها، فأولى العواقب الأكيدة أن من قالها معتقداً ومؤمناً بها فإن له العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، ورضوان من الله أكبر، وأيضاً النعمة والنجاة من الأعداء،وكذلك الانتقام من الظالمين وقصم ظهورهم.
يا صاحب الولاية بعد هذه المقدمة التي تبدو طويلة وهي مقتضبة في حقيقة الأمر، لم يعد لدى الناس أمل في الشكوى، ولم يعد للناس أمل في الحلول فأصبحوا يتصلون بالبرامج الصباحية على الإذاعات ليقولوا فقط حسبنا الله عليكم ونعم الوكيل، تحطمت آمال الشباب وهم يرون بل ويشهدون على تولي المناصب القيادية للواسطات والمحسوبيات، ولمن هم فوق سن التقاعد الثالث فباتوا ينظرون إلى السماء وهم يلهجون بالحسبلة عليكم. يذهب المرضى للمستشفيات الحكومية والمراكز الصحية فالأدوية غير متوفرة والأخصائيين مثل البدر يظهرون مرة واحدة في الشهر ولا أريد أن أسرد مشاكل البلد ومؤسساته فأنتم على علم بها وبكل تفاصيلها. ياصاحب الولاية يقول سيد الخلق ” اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ” فاعلم بأنَّ الله لن يترك عباده وعياله يتحسبلون إليه بلا إجابة، ولا أتكلم عن شخصك بل عن الدولة الأردنية التي أنت صاحب الولاية عليها، فاعمل على حفظ البلد بالنظر لاحتياجات أهل البلد ،، اللهم فاشهد.



