خاص سواليف- سامر جرادات
كثيراً ما يتداول عشاق الساحرة المستديرة أسماء رنانة من اللاعبين السابقين في عالم كرة القدم من امثال بيليه ومارادونا وكرويف ومولر وبيكنباور وازيفيو.. الخ، الا اننا قليلاً ما نذكر بعض رجال الماضي من المدربين والمفكرين الذين ساهموا في تطوير المبادئ التكتيكية للساحرة المستديرة ليجعلوها لعبة ممتعة تأسر القلوب وتخطف الأنظار! و بدورنا في موقع سواليف سنقدم لكم فقرات تمثل نبذة بسيطة عن افكار هؤولاء المبدعين وطريقة تعاملهم مع كرة القدم عبر بوابة الزاوية الرياضية.
الألماني سيب هيربرجر: هو مدرسة كروية نشأت في خمسينات القرن المنصرم وما زالت رحاها تدور حتى اليوم وتعرف بالمدرسة الألمانية أو الماكينات التي لا تعطب ولا تكل عن العمل. يعرفه أبناء وطنه جيداً فهو من أهداهم أول لقب في عالم كرة القدم عندما قاد ألمانيا الغربية بكل إقتدار نحو معانقة كأس جول ريميه (كأس العالم) عام 1954. تمثلت فلسفة هيربرجر بإيمانه أن كرة القدم متقلبة المعطيات وعلى اللاعبين أن يواصلوا العمل حتى ينجحوا بمهمتهم، حيث له بعض المقولات الشهيرة التي أسست مبادئ الكرة الألمانية وتمثلت في ((كرة القدم دائرية لذلك من الممكن ان تغير اللعبة اتجاهها)) و ((المباراة تسعون دقيقة)) و ((الكرة اكثر الاجزاء لياقة وقوة على المستطيل الاخضر)).
عبقرية هيربرجر اتضحت في كاس العالم 1954، حيث تمكن من الفوز على منتخب تركيا في المباراة الافتتاحية للألمان وكان بحاجة لفوز أو تعادل امام المجر ليتأهل للدور التالي، إلا أنه فاجئ ألمانيا الغربية بأكملها عندما أشرك تشكيلته الرديفة في مواجهة منتخب المجر وأجلس جميع لاعبيه الاساسيين على دكة البدلاء ليتلقى الألمان صفعة مؤلمة وخسارة تاريخية قوامها 8-3.
تعرض هيربرجر لنقد لاذع من قبل وسائل الإعلام لتهاونه في مباراة ضمان التأهل للدور الثاني، وما زاد من توتور الأجواء هو إصراره على أن قرار إراحة الأساسيين كان صائب وصحيح رغم لجوء المانشافت لمباراة فاصلة امام تركيا لتحديد هوية المتأهل لربع النهائي لتساويهم بعدد النقاط المكتسبة في المجموعة الثانية.
تأهل المنتخب الألماني للدور التالي بعد ان سحق الاتراك بسباعية ثم واصل تقدمه نحو المباراة النهائية ليصطدم مرة أخرى بالمنتخب المجري الذي يقال أنه قدم افضل كرة قدم على الاطلاق بقيادة بوشكاش. المجر تقدموا بهدفين مبكرين إلا ان عقلية سيب الكفاحية تجرعها لاعبوه ليقلبوا النتيجة بواقع 3-2 محرزين لقب كأس العالم ليطلق على تلك المباراة مسمى ((معجزة برن)).
فلسلفة هيربرجر إتضحت بعد نهاية البطولة، المنتخب المجري كان مدجج بالنجوم والاكثر قوة ومتعة على الإطلاق وهو حامل الميدالية الذهبية الأولومبية، لذلك إرتأى المدير الفني ان يؤجل الصراع معهم للمباراة النهائية إن أمكن ذلك، فهو بهذه العملية ضرب عصفورين بحجر واحد، جنب لاعبيه الاساسيين خوض معركة بدنية وذهنية شاقة في مرحلة مبكرة من البطولة أمام المرشح الاقوى للتتويج، و أظهر منتخبه بصورة الحمل الوديع الذي لا يقوى على مواجهة المجريين، ليستغل العامل النفسي في عالم كرة القدم و يقلب عليهم الطاولة في المباراة النهائية ويظفر باللقب بصورة مفاجئة للألمان أنفسهم.
ربما افكار هيربرجر ورؤيته طويلة الأمد للظفر بالألقاب كانت ستذهب سدى وتندثر لو لم يتم للألمان حقيقة حمل كأس جول ريميه، إلا أن الكرة أحياناً تساعد من يساعدها ويؤمن بقدراته ويستخدم عقله. ما زالت أفكار هيربرجر تتداول بين المدربين واللاعبين في شتى أنحاء العالم، وكرة القدم تدين بالكثير له.
———————
سامر جرادات
SamerJaradat88@Yhaoo.com
