الجوكر السياسي / سامي السلوادي

الجوكر السياسي

جميعنا سمعنا عن الجريمة النكراء التي نفذها أحد المواطنين في إحدى ضواحي مدينة عمان في حق والدته بعد أن فصل رأسها “نحراً” عن جسدها تحت تأثير مادة “الجوكر” ، وانقسم الشارع الأردني في إلقاء لوم الجريمة، فمنهم من وضع اللوم على “الشاب نفسه” ، ومنهم من وضع اللوم على “تُجّار المخدرات” بكافة أشكالها ، ومنهم من وضع اللوم على “القانون الضعيف” الذي لا يدين تجار هذا السم القاتل بما يستحق ، ومنهم من وضع اللوم على “الأم” نفسها !

على الرغم من بشاعة هذه الجريمة ، وعلى الرغم من أن “الجميع” شارك في “النحر” ، فالبيوت لم تعد تربي كما كان ، ولا الدولة تقتص بما يلزم ممن يتاجرون في هذا السم القاتل الذي يفتك بأرواح المئات من شبابنا سنوياً ، ولا بعض وسائل الإعلام الذي بدأت “بتأليف الروايات” عن أحداث تلك الجريمة بدلاً من بث البرامج التي تحذر تعاطي هذه السموم .

علينا جميعاً أن ندرك بأن تجارة مادة “الجوكر” تُدار من مؤسسات عالمية هي أكثر نفوذاً وقوةً من “المافيا” نفسها ، فامكانياتها تفوق إمكانيات أعتى الدول ، وكل ما تقوم به أجهزتنا الأمنية المتمثلة بإدارة “مكافحة المخدرات” مشكورةً ما هي إلا محاولات لتخفيف تسرب هذا السم القاتل لبلادنا الحبيبة ، لأن الإمكانيات غير متكافئة .

فعلى الرغم من تقديم عشرات الشهداء من أبناء الأجهزة الأمنية في دائرة مكافحة المخدرات إلا أن هذا السم ما زال يتسرب يوماً بعد يوم في جسد الوطن قبل أن يصل جسد أبناء الوطن ، متسبباً في العديد من الجرائم التي ترتكب وآخرها الجريمة النكراء التي أقدم عليها الشاب المتعاطي في حق أقرب الناس لقلبه ، إلا أن هناك جريمة أشد فظاعةً وأكثر إيلاماً ترتكب في حق من هو أغلى من الأم نفسها ألا وهو “الوطن” .

فهناك من يسعى ليل نهار في “نحر الوطن ونخره” ، فاصلاً “رأسه الإسلامي والعربي” عن جسده ، ناخراً لثرواته ، فتارةً من يخرج علينا مزيّناً صفقة الغاز مع العدو الصهيوني مبرراً ذلك بأنها في مصلحة الوطن!

ومنهم من “يتستر” تحت شعار “التطور في التعليم” ماسحاً وماسخاً لسيرة الرسول المصطفى محمد ﷺ وسيره أصحابه من قلوب مناهجنا الدراسية ، ومنهم من كان مسوّقاً لـ “عبادة الشياطين” من خلال الإيواء والترويج.

علينا كأردنيين أن نكون سداً منيعاً متماسكين گ البنيان المرصوص صفاً في وجه من أراد وأد الوطن وسلخه عن هويته العربية الإسلامية ، علينا أن نزرع حب الرسول محمد ﷺ في قلوب أبناءنا وتعليم سيرته العطرة من مناهج بيوتنا قبل مناهج مدارسنا ، وأن نحفر في وجدان أبناءنا الخوف على الوطن والحفاظ عليه في أن نكون قدوة لهم في ذلك في محاربة “المحسوبية” وتقديم الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على ما تبقى لنا من وطن ، بعد أن “نخر” الفاسدين الناهبين لثرواته ، فالـ “النخر” لا يقل اجراماً عن “النحر”.

#سامي_السلوادي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى