
التعليلة
بعد توزيع الكراسي في الساحة الترابية خلف دار المختار مثقال أطل المختار برأسه من الشباك وبين شفتيه سيجارة الهيشة وهو يقول : الله يعطيهم العافية الشباب ايوا هيch بدي إياكوا , فيجيبه أحدهم إبشر يا مختار لعيناك …. فيرد مثقال منهو انت عمو ؟….. فيجيبه الشاب : أنا محمد إبن ابو محمد يا مختار ….. فيقول مثقال منهو ابو محمد؟ مهو بالقرية في عشرين ابو محمد ! …. فيتدخل العريس محمود مستدركاً ويقول : مختار هاظ محمد إبن ابو محمد ابو الشرايط ….. فيرد مثقال ايوا ايوا هساعيات عرفتك , يالله حبايبي شدوا الهمة بدي الليلة تعليلة ما صارت بالقرية ترى محمود غالي علينا كلنا .
بعد صلاة العشاء يتوافد الجميع اولاً باول وها هو وصفي والد العريس يستقبل رجال القرية وشبابها ويهلي ويُرحب بهم … المختار مثقال ورجال القرية اتخذوا موقعهم في المكان بالإضافة لباقي الحضور.
اما بالنسبة لتجهيزات التعليلة فتكفل بها الفتية … ها هو محسن قد اوقد النار تحت قِدر النحاس المملؤ بالماء لتجهيز الشاي …. و انورالاهتر وظيفته رش الماء بين الفينة والأُخرى لمنع تتطاير الغبار اثناء الدبكة … اما مرعي البُعط ويرافقه صديقه جميل ابو السchن فهما مسؤلان عن منع الصغار والاطفال من الدخول لحلبة الدبكة .
اكتمل الحضور وبدأت فعاليات التعليلة مع عبود (دقيق المجوز ) حيث انتفخت خدوده وراح يعزف مُعلناً بذلك مناداة الدبيكة … نهض مثقال وسحب معه كل من رسمي ووصفي واخذ مثقال مكانه على رأس الدبكة واقترب من عبود قائلاً له : مش تتحجج بزلاعيمك وتقول إنهن طايحات , ترى بدي إشدوقك يصيرن مثل الفطابيل فاهم ؟ ليجيبه عبود بتحريك حاجبيه دلالة على الموافقة مع ابتسامة خفيفة ظهرت على عينيه كون فمه مشغول بالمجوز … ثم توجه مثقال بنظره لصف الدبكة وقال لهم بصوت يعلو صوت مجوز عبود مخاطباً اياهم : مش تطلع دبكتوا مثل كرع السناسل ترى بدي العَجة (الغبرة) للسما …. هنا يدخل انور الاهتر على الخط ويقول : مت راح تتوف عَدة مهو اني برت مي . ما قاله انور( مش راح تشوف عَجة مهو اني برش مي ).
مابين الدبكة والجوفية للرجال تارةً وزغاريد واغاني النساء تارةً أُخرى الجميع سُعداء مع حدوث بعض النهفات من هنا او هناك … مثلاً عندما كانت حلقة الدبكة تقترب من جهة دار وصفي حيث النساء متواجدات كان كل زوج يُعطي إشارة لزوجته برأسه او بطرف عينيه وكأنه يقول لها : شوفيني شلون اني بعدني شباب … وبالمقابل كل زوجة كانت تُخبر النساء اللاتي حولها بقولها : لدن ابو فلان ما شالله عنه تقول انه شب … و اثناء تحضير الشاي لم يتذكر محسن انه وضع كيس من اكياس السكر في القدر ام لا , ليُزيل الشك باليقين ويضع كيساً اخر . فتخيلوا طعم الشاي كيف سيكون (علماً ان كل كيس فيه رطل سكر ) … اما مرعي وجميل كانا بين الفينة والأخرى يغادران حبل الدبكة للحاق ببعض الأطفال الذين كانوا يدخلوا لساحة الدبكة , مع العلم انهما كانا يتلقيان الدعم المادي بعض الأحيان من انور حيث كان يرش الماء بوجه كل من تسول نفسه من الأطفال الدخول لساحة الدبكة .
الجميع شارك في تعليلة العريس محمود ابن وصفي ابو الجاج . على امل في الغد يكملوا الفرحة بمشاركتهم بالعرس .
تعليلة جميلة وغير مكلفة مادياً … فكاسة الشاي للجميع مقدور عليها وعبود دقيق المجوز كان يتم إكرامه في اخر التعليلة كأن ينعزم على العشاء عند ابو العريس .
اما تعاليل هذه الأيام او ما تُسمى بالسهرة فتكاليفها حدث ولا حرج , بالإضافة لفرقة موسيقية لا علم لهم بالموسيقى لا من قريب ولا من بعيد سوى انهم يُحركوا مفتاح لرفع وخفض الصوت وتغيير المقطوعة المخزنة على نفس الألة الموسيقية (الأورغ) …. حتى الزغاريد الكترونية وعند سماعها تظن ان صاروخاً سيهوي … ناهيكم عما يرافق بعض هذه السهرات من إطلاق للعيارات النارية التي قد تقلب الفرح لترح , والمشاكل المُفتعلة من قِبل بعض المتطفلين او اصحاب السوابق .
دامت الأفراح حليفة دياركم العامرة اصدقائي … يُمنع التصوير بالخلويات . ههههههه
رائد عبد الرحمن حجازي


