
سواليف – فادية مقدادي
ثلاثة أيام فقط تفصل بين الكارثة التي حلت بتجار وسط البلد بعد فيضانات آخر أيام شباط يوم الخميس الماضي والتي قدرت بــ 6 ملايين دينار ، وبين العاصفة التي اجتاحت مواقع التواصل الجتماعي ليلة أمس الأحد بعد تسريب كتب رسمية بتعيين ثلاثة أشخاص ، سيدة في محافظة العاصمة واثنان آخران في وزارة العدل برواتب تجاوز مجموعها ال 7 آلاف دينار .
ثلاثة كتب رسمية بدأت بعبارة ” إشارة إلى كتاب رئيس الوزراء رقم كذا .. بتاريخ كذا .. وكلها في شهر شباط المنصرم ” ، تظهر وتنتشر انتشار النار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليعقبها عاصفة من الاحتجاجات بين المواطنين على هذه التعيينات التي ظهرت في الوقت غير المناسب ، أو أُظهرت قصدا في الوقت غير المناسب ، فكارثة وسط البلد ما زالت تلقي بتداعياتها على الوطن ، وعلى بعد مئات الأمتار من تجار وسط البلد ، هناك عشرات المتعطلين عن العمل يعتصمون منذ أيام على أبواب الديوان الملكي ، يطالبون بحقهم الدستوري في الحصول على فرص عمل ، علما أن مسيرات المطالبين بفرص عمل ما زالت مستمرة من معظم المحافظات والذيت يفدون تباعا للانضمام الى أقرانهم في منطقة رغدان ، متعطلون كان لرواتب الأشخاص الثلاثة أن تعين 14 منهم براتب 500 دينار شهريا .
ساعات قليلة أيضا فصلت بين زيارة الرئيس عمر الرزاز لمنطقة وسط البلد والتي رافقها أيضا صراخ واحتجاجات من التجار المنكوبين ، فالخسائر كبيرة ولا تعوضها مؤازرة لساعات أو تسوق ببضع دنانير ، وحال التجار يقول ، إن لم تأت لتعويضنا عن خسائرنا بسبب تقصير الحكومة وأمانة عمان ، فلا حاجة لنا بزيارتك ….!!
في ظل هذا الاحتقان الشعبي ، والغضب تظهر ثلاثة كتب بتعيينات لا تتسق مع الوضع العام في الوطن ، ليعترف المواطن بينه وبين نفسه .. ” إحنا في واد والحكومة ورئيسها في واد آخر ” .
معلقون على ما حدث قالوا ، أن سيول الخميس جرفت ما بقي من ثقة المواطن بالحكومة بعد 8 أشهر من تشكيلها ، وثلاثة كتب رسمية جرفت القليل القليل مما بقي من شعبية الرزاز والثقة فيه .
وخلال أقل من ساعتين على الغضب الشعبي كان القرار من الرزاز بوقف هذه التعيينات ، وإخضاعها لديوان الخدمة المدنية .
ولا ننسى أيضا أنه في الأسبوع الأول من شباط المنصرم ، وقبل أقل من شهر ، عاصفة أخرى خرجت في وجه الرزاز بعد أن ظهرت تعيينات لـــ 5 أشقاء لنواب حاليين في مناصب قيادية وبرواتب عالية جدا ، ومن ثم وبعدها يتخذ الرزاز قرارا بتجميد هذه التعيينات .
هل هذا تخبط حكومي يتمثل في شخصية الرئيس الرزاز ، هل باتت المسؤولية أكبر من الرزاز ، وهل اتسع الخرق عليه وما عاد قادرا على رتقه وإعادة الثقة الشعبية له ، هل ما حدث في تعيينات أشقاء النواب وتعيينات الأمس أمر خارج إطار ولاية الرزاز التي تغنى بها كثيرا ، هل كان الرزاز على علم بها أم كان مغيبا عنها ؟، أم أن وراء الأكمة ما وراءها ؟
من جهة أخرى وفي نظرة موضوعية وعقلانية لما يحدث ، رأى مراقبون ، أن أي رئيس حكومة لا يمكن له أن يتخذ مثل هذه القرارات ليزيد من الغضب الشعبي بمزيد من الاستفزاز ، وكأنه يقول للشارع الأردني ، أعجبك أم لم يعجبك ، أعلى ما في خيلك اركبه ….!!!
هؤلاء رأوا أن إعمال العقل فيما يحدث ، يبين أن هناك حرب غير معلنة من قبل بعض المتنفذين في الدولة ضد الرزاز ، موضحين أن تسريب كتب تعيينات أشقاء النواب قبل شهر تقريبا ، وتعيينات أمس ، دليل على أن هناك من يحاول ، تشويه صورة الرزاز ، وإزاحته عن كرسي الرابع .
البعض نصح الرزاز في ظل هذا الصراع على الكرسي والتزاحم عليه من قبل فريقين ، كل يحاول أن يثبت أنه الأجدر به ضاربين بمصلحة الوطن عرض الحائط ، نصحوه أن يقدم استقالته ليحفظ ما تبقى له من رصيد شعبي أن كان هناك رصيد ، خاصة وأن الحالة الوطنية العامة لا تحتمل هذا الصراع على السلطة ، بل تحتاج من الجميع التعاون للوصول بمركب الوطن الى شاطئ الأمان ، فالمركب لا يحتمل أي خرق سيغرقه يمن فيه ، إلا إذا كان البعض يرتدي طوق نجاه سيلقي بنفسه ، لينجو ويترك القارب ليغرق بمن فيه .
الأيام القادمة حسب ما رأى مراقبون حبلى بأحداث كبيرة ، قد تغير قواعد اللعبة بمجملها في الوطن .
لننتظر ونراقب ونرى …. !!



