التجمهُر حول شظايا الصواريخ المتساقطه…تهور أم شجاعة اردنية..؟

التجمهُر حول شظايا الصواريخ المتساقطه…تهور أم شجاعة اردنية..؟
ا.د حسين طه محادين*
(1)
علميا؛ يُعبر السلوك الظاهر لفرد او أكثر عن نوعية الجذور النفسية التي تقف وراءه؛ ومن هنا يمثل السلوك جانبين مترابطين هما النفس والاجتماع معا.
(2)
تُمثل ظروف الحرب ألاستثناء في دورة الحياة البشرية كما يُفترض؛لكن الواقع الراهن للحرب الدامية التي تحيط بنا في الاردن قد افرزت انماطا جديدة من التحديات والاضرار معا ومنها نجاح قواتنا المسلحة البطلة في إعتراض الصواريخ الايرانية المُهاجمة لنا، الامر الذي ادى الى سقوط شظايا تلك الصواريخ في بعض المناطق الاردنية ، ولعل تجمهر وتعامل المواطنيين الخطر مع هذه الشظايا،انما يستلزم منا كأكاديميين، تحليلا علميا وتنويريا للمهتمين بفهم مثل تلك السلوكيات الغامضة معرفيا للعموم.
(3)
أن السعي لتفسير جذر هذا السلوك “النفس اجتماعي” اللافت للتجمهر حول سقوط شظايا الصواريخ في المجتمع الأردني وفقا لعدد من العوامل الاساسية منها:-
أ- الفضول المعرفي عند المتجمهرين، فجلهم لاسيما الشباب لم يسبق له ان عاش او شاهد مثل الشظايا عن قرب ،ما دفع به هذا الفضول للاطلاع على هذه “الدهشة” التي اصابته عمليا وبعيدا عن مستوى ادراكه/هم لتنوع عناوين الخطورة التي ترافق هذه الشظايا سواء من لهب الحرائق او حتى الغازات المتطايرة التي قد نكون سامة او حتى احتمالية استمرار تطاير وانفجار تلك الاجزاء الساقطة للصواريخ خصوصا العنقودية منها.
ب-العدوى السلوكية للجموع؛في العديد من الحالات مثل المظاهرات ،مواكب الاعراس، مشجعي كرة القدم ،..والتجمهر حول الشظايا المتساقطة غالبا ما يفقد العقل الناقد ضبطه لسلوكيات الافراد والجموع والمفترض ان يكون قادرا وموجها نحو السلوك المتوازن والآمن بالمعنى القانوني، لكن تتحول هذه الجموع نحو السلوك الكتلي المتدحرج المتكرر الذي نشهده يوميا وغير الأبه بعواقب وخطورة مثل هذا السلوكيات المندفعة رغم كثرة التحذيرات التي تطلقها وتتوسع ببثها الاجهزة الرسمية محذرة من استمرار القيام بمثل هذه السلوكيات”الرهابية لدى البعض الاخر ايضا” والتي يصعب ضبط كلا من نوعي هذين السلوكين المختلفين لابل المتناقضين وهما”التهور و الانكفاء بذات الوقت في ظروف الحرب التدميرية او اثناء الكوارث الطبيعية وكذا الحال عندما ينخرط الافراد في سلوك جمعي ما يخلق “ضمير جمعي/عدوى سلوكية متهورة” لدى المنخرطين بمثل هذه السلوكيات دون اهتمام منهم بخطورة او حتى معاني خرق القوانيين الناظمة للحياة الطبيعية.
ج- اغواء ادوات التواصل التكنولوجي؛ إذ يلاحظ الباحث العلمي، انه اثناء تجمهر الكتله البشرية “العمياء” حول شظايا الصواريخ المتساقطة حرص الجميع غالبا على التقاط الصور والبث المباشر عبر هواتفهم للحدث بهدف تحقيق سبق اخباري ما، دون اكتراث لحجم الخطورة المصاحب لمثل هذه السلوكيات ذاتيا ومجتمعيا بما في ذلك اعاقة عمل الجهات المختصة لقواتنا المسلحة ورجال الدفاع المدني علاوة على تهديد او اضعاف فرص انقاذ المصابين في مناطق سقوط شظايا الصواريخ الملتهبة.
اخيرا..
هذه دعوة لابناء مجتمعنا الذين نثق بشجاعتهم المحسومة بحكم تكرار تجاربهم في التحديات التي يعيشونها عبر عقود في اقليم اوسطي ملتهب تاريخيا ؛ولكن بذات لوقت لا نريد ان تتحول هذه الشجاعة المعهودة بهم الى سلوكيات كتلية متهورة تقود الى خسائر لا نرغب وقوعها بالمطلق بين ابناء دولتنا الواثقة بذاتها أمنا وصمود متوازن ضمن اقليم مختل المفاهيم والمآلات المرشحة للاستمرار لحين وقوف هذه الحرب العالمية الايدلوجية منطلقات
ونتائج ..فهل نحن فاعلون..؟. حمى الله اردننا الحبيب وأهلنا الطيبون والمغالبون فيه.
*قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى