الباحس الغدير الزول سالم خميس آل سنحة! / د . ماجد الزبيدي

الباحس الغدير الزول سالم خميس آل سنحة!
كان قد تخرج حديثا من إحدى جامعات “النص كم” على ضفاف النيل البني!بدرجة الماجستير في العلوم الإجتماعية بعد ان نال درجة البكالوريوس في التربية من جامعة “نص كم “أخرى في بلاده،لم يحضر في مواد الفصل الدراسي الواحد اكثر من تسع محاضرات من أصل أربع وأربعين محاضرة لكل مساق /مادة،بسبب إنغماسه بالعمل اليومي مساعدا لمدير حراج لبيع السيارات الكورية المستعملة او المهرهرة! التي بات كل مواطن ،قاري او “هاري” يملك واحدة منها !بعد ان بات إقتصادنا يعتمد على ركنين رئيسيين هما:مقاهي القهوة والأرجيلة الثابتة والمتنقلة وحراجات السيارات المستعملة!
ماعلينا من قصة حياة “خميس السلامة آل سنحة”في مرحلة ماقبل الشهادة العلمية الأخيرة (الماجستير)التي نالها من دون ان يكتب حرفا واحدا او يخضع لإمتحان شامل ولم يدرس مادة دراسية واحدة دراسة منتظمة ولم يقم ببلاد جامعته سوى اسبوع واحد!هو اسبوع سفره للتسجيل ودفع الفلوس !
يقسم الرجل أنه حمل معه من مطار عاصمة بلاده عشرين كيلوغرام من الحلويات من محلات شارع مجمع الغور بمدينة اربد ،من عدة انواع مشكلة:كرابيج حلب،عوامه ،هريسة،بقلاوة بالجوز و الفستق السوداني،معمول بعجوة عراقية مهرّبة مليئة بإشعاعات وغازات أم المعارك المزدوجة،برازق محروق طرفها ..الخ.!ووضع كل كيلو ونصف الكيلو غرام في”باكيت” ملفوف بورق هدايا!
ذهب الطالب خميس حال وصوله مطار خرطوم الفيل مباشرة لبيت البروفيسور المشرف عليه العلامة تاج السر عبدالله الدايم ولد عصمان المتخصص بعادات قبائل الشيلك والعطاعيط على ضفة النيل الخمري!واهداه خمس باكيتات من حلويات كراج الغور الفاخرة،التي يسيل قطرها على البراطم، من الذي تلتهمه شعوب الحرّاوية وقليعات والزمالية والجرم والمرزّة،ووادي الجاف، و”خربة بلاش تهجرني ياحبيبي”،وبلدة “ابو سيدوه وجدوه” وماقبلها ومابعدها من قرى كالحة منتهية الصلاحية !!
وفي اليوم التالي حضر ولدنا النابه خميس اجتماع عميد واساتذة قسم العلوم الاجتماعية البالغ عددهم خمس دكاترة،لمناقشته شفويا في معلوماته العامة في الموضوعات الإجتماعية الخاصة بعادات وقيم الأكل والشراب عند شعوب منطقة حفرة الإنهدام أو الغور !
ويروي الطالب النبيه وقائع ماجرى كالتالي:”دخلت القاعة ووزعت فورا على كل “زول”مناقش “باكتين”حلو ،على كل عضو ،ثم اظهرتُ لهم حزني وغضبي الشديدين ،مما دعا البروفيسور المشرف علي تاج السر سالف الذكر للإستفسار عن الحزن الذي يلفني،فأجبت أن والدتي توفيت قبل ثمانية شهور ثم لحقها ولدي بعد ذلك بثلاثة شهور ثم دعس قلاب رمل، شقيقي الأكبر “جمعة آل سنحة”ومات على الفور ،ثم جُرح عمي الأكبر بين تبوك والعقبة بعد عودته من العمرة رقم 23 ،بعد حادث مؤسف بين سيارته وسيارة أخرى مُثقلة بماء زمزم وحرامات ماركةالنمر، وكراتين التمر!!فما كان من البروفيسور تاج السر سوى دعوة زملاءه الدكاترة للوقوف دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على ارواح اهلي:فقداء الأمة العربية الباسلة “.
وأضاف الباحث القدير الأستاذ خميس في سرده لرواية حصوله على درجة الماجستير من دون دوام أو حتى حضور أسبوع دراسي واحد او كتابة جملة واحدة:” وقد إستثمرت حالة الحزن التي أبداها أعضاء اللجنة،وأضفت ،بلهجتهم العربية الفصيحة:إعزروني يااساتزة ياكرام على ضياع حقيبة ملابسي وبداخلها نسخ رسالة الماجستير التي أفنيت سنة كاملة في تأليفها عندما أعلمتني سلطات مطار بلادي ان الحقيبة راحت على قشاط الطائرة المتجهة لمطار بني غازي الدولي ،وانتم تعلمون أساتزتي الأفاضل أن الداخل لتلك البلاد مفقود والخارج مولود بعد إسقاط التحالف الدولي والعربي لحكومته السابقة الشرعية ،والإتيان بخمسين حكومة مرة واحدة تتصارع على الحكم هناك ،ومن يعلم فقد تكون حقيبتي هُربت من هناك لحدود بلدة” بن قردان”!”
وأضاف الباحث الفذ خميس:” وإذا أردتم ياسادة يا أفاضل أثبت لكم ذلك ،فأعطوني موافقة خطية للذهاب ل”بن قردان” او “بني غازي” للبحث عن الرسالة وإحضارها لكم”؟!ثم أخذ ولدنا الذكي الصادق والباحث الأمين ،يجهش بالبكاء والنواح ،تارة يقول:”ياميمتي لمين خلتيني بهذه الدنيا..يابوي ياحبيبي ليش رحت وخلتيني يتيم ،كل يوم خالي ابو شوكت يضربني؟!من وين ياحسرة بدي ادفع رسوم الجامعة وتكاليف رسالة الماجستير التي ضاعت”؟! فما كان من البروفيسور” تاج السر ولد عصمان” وزميله الدكتور “سر الختم المهدي” سوى النحيب بصوت عال ،بسبب طيبة قلوب رجال ضفة النيل البني،الأمر الذي حدا بالبروفيسور النزول عن المنصة وإحتضان ولدنا الباحث خميس ،ثم قال له:”خلاص يازول !خلاص ياولدي ياخميس مايهمكش ..دي موضوع الرسالة وضياعها ماعدش لها لازمة..انت كلك سقة(ثقة) وإحنا أعضاء المناقشة ،واسقين (واثقين)بك وبكلامك، ونعزرك(ونعذرك)،وانت مادام لفيت (جئت)لعندنا ،وحضرت في قاعة المناقشة ،فقد قررت اللجنة الكريمة من زملائي الأفاضل برئاستي، منحك درجة الماجستير في علوم التربية عن بحسك(بحثك) الغدير(القدير) الموسوم ب”عادات الأكل والشراب عند شعوب حفرة الإنهدام في النصف الأول من القرن العشرين”،بتقدير ممتاز ،تعويضا عن خسارتك لأهلك!!مبروك عليك وعلينا وعلى العلاقات الوسيقة (الوثيقة) بين شعبينا وبلدينا العربيين ،ونرجو إبلاغ تحيات قبائلنا ،هنا في النيل البني، لقبائلنا العربية الأصيلة في منطقة حفرة الإنهدام وخاصة “قبيلة العصافير” وقبيلة “البشتون”،وقبيلة غزة ورفح ،وقبيلة الإمام الطويسي وقبيلة أريحا!!!وقبيلة الوطاويط !!!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى