الامريكان يخشون الدخول لسوريا / د.رياض ياسين

الامريكان يخشون الدخول لسوريا
شهدت إدارة اوباما على مدى الثماني سنوات المنصرمة سكونا في ملف السياسة الخارجية على صعيد التدخلات العسكرية في الصراعات الدولية، وظلت بوصفها القوة الاكثر قوة وحضورا تمسك نفسها عن التدخلات بعد ان ذاقت الأمرين في العراق، وماجرى من تحولات قبلها في ملف الكراهية والجماعات الإرهابية التي خلفتها سياساتها الخارجية زمن بوش الابن في بداية التسعينات وبوش الابن في بداية الألفية الثالثة.
وربما اخذ الإرهاب اهتمام العالم وبات موضوع مكافحة الإرهاب مدرجٌ في جدول أعمال منظومة الأمم المتحدة وأولوية للدول، خاصة وإن الاعتداءات التي شنت على الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر 2001، دفعت مجلس الأمن إلى إصدار القرار 1373، الذي أنشأ للمرة الأولى لجنة مكافحة الإرهاب.ونتيجة الضغوطات الامريكية وتصاعد الحرب على الإرهاب والدول التي ترعى الإرهاب وفقا للخطاب الدوغمائي الأمريكي في حينه فقد استجابت جميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة و للمرة الأولى على الإطار الاستراتيجي المشترك لمكافحة آفة الإرهاب، أي، استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.

السؤال الذي يراود الكثيرين لماذا لاتتدخل الولايات المتحدة وتحسم الأمر عسكريا في الحرب المأساوية على الارض السورية؟ هل هناك اعتبارات خطيرة لدرجة تحول دون التدخل الامريكي؟ وماالمكاسب التي ستجنيها من وراء التدخل وهل الامر هو نزهة ام رحلة جديدة وسط ادغال شائكة؟
يبدو أن إدارة اوباما لن تستطيع إعطاء الضوء الأخضر للقيام بعمليات حربية في سوريا من دون موافقة الكونغرس، كما ينص الدستور الأميركي، وإذا فعلت ذلك فسيواجه أوباما مجابهات داخلية سياسية ربما ستقود الى إنهاء موعد رحيل رئاسته.كذلك هناك أصوات تعارض التدخل الامريكي من منطلق رفض الاعتداء على دولة ذات سيادة خاصة وان هناك معارضة روسية صينية داخل أروقة الأمم المتحدة للتدخل العسكري الأمريكي أو الغربي في سوريا مما سيفتح الباب من جديد لمهاجمة السياسة الأمريكية عموما في اوروبا وروسيا والشرق الأوسط والصين، وهنا من الممكن للحرب في سوريا أن تسفر عن مواجهة بين القوات الأمريكية والروسية، بالإضافة إلى أن ذلك سيؤدي إلى تدهور شديد في العلاقات بين أميركا والصين واشتعال حرب عالمية.كما ان الولايات المتحدة عندما شنت حربها على العراق 2003 دون غطاء من الأمم المتحدة دفعت ثمنا غاليا في حينه على صعيد خسائر سياسية واقتصادية وعسكرية ودبلوماسية.
وربما تلكأت الولايات المتحدة في شنّ حرب على سوريا خوفا من اي ردود افعال تجاه اسرائيل من قبل النظام السوري وحزب الله بصورة رئيسية، الامر الذي سيعرض أمن اسرائيل للزعزعة والقلق خاصة وان إدارة نتنياهو لن تقف مكتوفة الايدي امام اي تهديد عسكري محتمل في حال اختلطت اوراق الصراع وشنت امريكا ضربة قاصمة لإنهاء الصراع وإسقاط النظام السوري وحلفائه.
rhyasen@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى