الاحكام العرفية / زهدي جانبيك

#الاحكام_العرفية

العميد المتقاعد #زهدي_جانبيك

ايام الاحكام العرفية كنا نعرف من هو العدو، وما هو العدو،… كنا نعرف من نحارب، وماذا نحارب…

اليوم تاهت البوصلة،… ولا اتحدث هنا عن جهة معينة بعينها تاهت بوصلتها… فقد تاهت بوصلة الجميع، فلم نعد نعرف من الصديق، ومن العدو على المستوى الفردي، والمؤسسي، والدولي…

دعانا صديق الى جلسة هش ونش في احد المواقع… وكنا نجلس أعلى الطابق الثاني، في منطقة نائية، سقفنا السماء التي نستظل بها ونكاد لا نبصر بيتا على مد البصر من الجهات الاربع… وأراد احد الضيوف ان يعبر عن رأيه في الحوار الدائر، وقبل ان يدلي ببنت شفة التفت يسارا ثم التفت يمينا وكأنه يبحث ان كان هناك من يرصد حديثه ثم استجمع شجاعته وتكلم…

ما عدنا نعبر عن آرائنا ونقول ما نؤمن به خوفا من أن يكون ذلك مخالفا لمزاج المسؤول، أو مخالفا لرغباته أو مختلفا عن رأيه أو ان نقول شيئا لا يحبه المسؤول (معاذ الله)…

صار يجب أن نتفحص وجوه جميع الحضور لنقرر من منهم من الاجهزة الامنية، أو من منهم الفسَّاد مصدر الأجهزة الامنية، أو من هو الكذاب الذي يكذب على الأجهزة الامنية، أو من هو المنافق الذي يعتقد انه يعرف ما تريد الأجهزة الامنية ان تسمع وما يريد المسؤول ان يقال لينقل له ما يوافق مزاجه…

كنا نعرف اننا نصطف في اليمين والوسط وان اليسار عدو ،… وكنا نعرف اننا لا يجوز أن نقف مع من يشتم الحكومة، أو يشتم الملك، أو يشتم الدولة…

اليوم لم نعد نعرف هل الشتم مطلوب فقد أصبح الشتامون محل مكافأة السلطة… لم نعد نعلم هل النقد مقبول ام لا، هل المدح مقبول ام لا، هل يريدون الحق؟ ام يريدون النفاق؟ هل يريدون إبداء الرأي ام يريدون الصمت والسكوت؟

وكل هذا نستطيع أن نتقبله ونتأقلم معه…

ولكن المصيبة انهم هم ما عادوا يعلمون ماذا يريدون… تاهت بوصلتهم تماما…. وضاعوا وضيعوا اماناتهم…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى