71 عاما على النكبة .. هل تهدد صفقة القرن الأمل بالعودة ؟

سواليف – فادية مقدادي
تصادف اليوم الأربعاء الخامس عشر من أيار الذكرى الحادية والسبعين لنكبة فلسطين ، وعام مضى على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بعد أعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ، وتصريحات أمريكية – اسرائيلية متزامنة حول الإعلان عن صفقة القرن بعد أقل من شهر ، دون أن يتم الإعلان بشكل رسمي عن تفاصيلها ، ورغم التسريبات إلا أن ما يصدر من تسريبات من أطرافها لا يبشر بخير .
71 عاما والكبير الذي انتقل الى جوار ربه ، ورّث القضية لأبنائه ومن بعدها للأحفاد ، وما نشاهده من مقاومة يومية ورباط وتحدّ للاحتلال حتما يُقلق مهندسي الصفقة ، ورغم محاولات التطبيع من بعض الرسميين العرب مع الكيان الصهيوني ، إلا أن الرفض الشعبي العربي للصفقة لتصفية القضية الفلسطينية ، يعتبر رقما صعبا ، ومجهولا له وزنه في المعادلة المستقبلية لمصير فلسطين والقدس والأقصى ، وهو ما لا يتجاهله عرابو هذه الخطة .
النكبة الفلسطينية لعام 1948 ، كانت واحده من أكثر الأحداث الهامة في التاريخ العربي والتاريخ الإسلامي لارتباطها بارض مقدسة ومقدسات ، وما زالت من أهم القضايا الأكثر إشكالية في العالم في العلاقات الدولية ، وأحد جوانب هذا الصراع هو مشكلة اللاجئين التي بدأت في عام 1948 ، مع إنشاء دولة إسرائيل ، حيث أصبح أكثر من 700،000 فلسطيني لاجئ في تلك السنة ” سنة النكبة ” ، وهو الاسم العربي للكارثة .
في عام 1948 تم طرد معظم السكان الفلسطينيين ، من داخل حدود ما يسمى دولة إسرائيل الجديدة ، وكان هناك ما يقرب من 1،000،000 عربي فلسطينيين قبل الحرب . وبحلول نهاية الحرب في عام 1949 ، لم يبقَ منهم داخل فلسطين سوى 150 ألفا حسب الاحصاءات التاريخية .

ومن الآثار الجانبية المؤسفة للحرب على مر التاريخ هم اللاجئون ، حيث كانت مجموعات من الناس يفروا دائما هربا من القتال والغزو ، ولا ننسى تاريخ الكيان المغتصب في ارتكاب المجازر قبل وأثناء وما بعد النكبة والتي ساهمت في إشاعة الخوف والرعب ، وإجبار الفلسطينيين على الهجرة ، مع تطمينات بأن العودة قريبة وما هي إلا أيام حتى تستطيع الجيوش العربية دحر الصهاينة وإنهاء وجودهم من فلسطين ، غادروا على أمل العودة القريبة ، وتحول الأمل بعد سنين إلى مطالب بحق العودة ، مع إصرار صهيوني معلن على رفضه .
بعد 71 عاما على النكبة ، وما يجتاح المنطقة العربية من أحداث ، وبوادر لحرب قادمة ، يتزامن مع قرب الاعلان عن صفقة القرن ، السؤال الذي يفرض نفسه هل سيتم تصفية القضية الفلسطينية ، والقضاء على الأمل بالعودة ؟ ، أم أن الشعوب العربية والمقاومة الفلسطينية ستفرض نفسها لتغير قواعد اللعبة وقواعد الصفقة ، وتضع نفسها في إحدى كفتي المعادلة الصعبة ، والتي تحمل مستقبلا زاخرا بالأحداث ؟
هل تستطيع الإدارة الأمريكية ” حليفة الكيان الصهيوني وأكبر الداعمين له ” فرض ما تريد على العالم ، وعلى العرب وعلى الفلسطينيين بشكل خاص ، أم أن الأرض والإنسان والشعوب سيجبرونها على إعادة حساباتها ؟
71 عاما على النكبة ، والقضية بلا حل ، والصغار الذين راهن الاحتلال على أنهم سينسون قضيتهم ووطنهم ، كبروا ، وما زالوا يطالبون بحقوق الأجداد والآباء وحقوقهم ، مات الكبار وما ماتت القضية ولا مات الشعب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى