
الإبريق الأخضر
الإبريق الأخضر لغز لم أعرف سره إلا بعد سنوات . لطالما ملأته بالماء بناءً على طلب من جدي , كنت كلما تواجدت حوله أرى الإبريق الأخضر مليء بالماء , مع العلم كان بجانبه إبريق آخر لونه أزرق . إلا أن حركات الإبريق الأخضر كانت هي الأكثر بين يدي جدي وأهل الدار , ولم يخطر ببالي يوماً قط بأن استفسر عن هذين الإبريقين .
وفي أحد أيام الصيف حيث درجات الحرارة العالية , دخلت مسرعاً لمكان الإبريق الأخضر وتناولته لأروي عطشي , وما أن باشرت برفعه لأعلى رأسي وأملته قليلاً كي ينساب الماء من فوهته إلا والصيحات راحت تتعالى وبدون توقف ومن الجميع وهم يقولون : لا … لا … ولك هاظ إبريق للوظو! عندها عدلت عن الشرب لا لأني أدركت ماذا يقصدون بإبريق الوضوء ولكن كون صيحاتهم كانت ذات نبرة عالية , فشعرت ببعض الخوف وخصوصاً عندما نظرت في عيونهم لأجد مساحة أصغر فتحة عين من عيون الحضور تعادل مساحة غِطا عُلبة السمنة . وضعت الإبريق على الأرض وهممت بالخروج كخاسر المعركة . إلا أن جدي ناداني
وقال : اسم الله عليك , تعال يا حبيبي واشرب من الإبريق الأزرق . عندها اقتربت من الإبريق الأزرق وتناولته بحذر وعيوني كالرادار أتابع نظرات من حولي ظناً مني بأن أسمع صيحة من أحدهم , ولكن لم يحدث شيء من ذلك . شربت الماء من الإبريق الأزرق وارتويت. بعدها قال جدي لمن حوله : ولكو لويش جفلتو لهالولد ؟ تشان خليتوه يشرب ويتهنى من الإبريق الأخظر .
بعد ذلك أدركت ماذا كان يُقصد بإبريق الوضوء , وأدركت لماذا كانت حركات هذا الإبريق تفوق حركات شبيهه الأزرق . فحركته اليومية تفوق حركة سيارة السرفيس , الجميع يأخذه لبيت الخلاء عند قضاء الحاجة أو كما يُقال ( لفك الوضوء ) لا أحد يعلم ماذا يحدث له من إصابات أو ضربات هنا أو هناك وخصوصاً كونه يكون قريباً جداً من منطقة العمليات , وكما تعرفون فإن عملية فك الوضوء تتوافق مع حالات المادة الثلاث وهي : الصلبة , السائلة والغازية
بعد هذه الحادثة وكلما مررت بمحل للأدوات المنزلية وشاهدت الأباريق البلاستيكية معلقةً في واجهة المحل , وخصوصاً ذات اللون الأخضر , أتذكر تلك الصيحات وهي تقول : لا … لا … ولك هاظ إبريق للوظو !
هسع مش هون المشكلة , المشكلة إنه في ناس بتلاقيهم لابسين ومشخصين , لكن سوالفهم بتفك الوضو . قولتكو الإبريق الأخضر بنفع معهم ؟