جنود الأرض

مقال الأحد 4-1-2018
النص الأصلي
جنود الأرض
كما يحرس الجنود حدود الوطن ، هؤلاء أيضاَ يحرسون الأرض ،يحمونها من “بورها” وجفافها وضياعها وبيعها، المزارعون جنود الأرض الذين يستحّقون أن تؤدّى لهم التحية وهم في حقولهم وبين معاولهم ومحاريثهم..هؤلاء هم آخر سلاح نحمله في معركة استقلالنا الغذائي فلا تسقطوه أرضاَ أرجوكم..
بعد أن فرضت الحكومة – من جملة ما فرضت- ضريبة مبيعات 10% على المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية من خضار وفواكه ودجاج وبيض وحليب وغيرها، و ضرائب على مدخلات الإنتاج تتراوح بين 6 الى 10%.. لم تطلق الحكومة رصاصة رحمة واحدة على القطاع الزراعي بل أطلقت رصاصتي رحمة ؛ واحدة على مدخلات الإنتاج والأخرى على المبيعات كي لا تدع أملا في الحياة لهذا القطاع الحيوي الذي ما زلنا نملكه ونتوكأ عليه دولة ومواطنين.
بأي منطق وفي هذه الظروف القاسية التي يعاني فيها القطاع الزراعي أصلا اختناقات في التوزيع و خسائر كبيرة ومهولة ومهدّد أكثر من 18 ألف مزارع بالسجن بسبب تراكم ديون البنوك والإقراض الزراعي ان يثقل كاهله بمثل هذه الضرائب العشوائية التي تخالف كل أسس المنطق وأبجديات الاقتصاد وحتى أعراف الدول..
ماذا لو انهار هذا القطاع عن بكرة أبيه ؟ ماذا لو خسرناهم ؟ ماذا لو ذبحناهم من الوريد إلى الوريد؟ و ترك المزارعون هذه المهنة وكفروا بالأرض وقرروا أن يصبحوا حراس بنايات ومراسلين في مكاتب المسؤولين..قسماً أننا سنعضّ أصابعنا ألماً وحسرة ، لأننا وقتها سنضطر لشراء كيلو البندورة مجبرين من “العدو الإسرائيلي” بخمسة دنانير ،وسنضطر أن نستورد كيلو الدجاج الطازح من هناك بعشرة..سنضع رأسنا تماماً بين فكّي عدوّنا ونطلبه ان يكون رحيماً معنا .
نتمنى أن ينتصر الملك لجنود الأرض، لمزارعي الأردن ، ويلغي الضريبة الظالمة التي فرضتها الحكومة عليهم ، أتمنى ان ينتصر الملك لهم اليوم قبل غد ليعودوا الى بيوتهم وأولادهم حاملين لواء الكرامة والاستجابة ، وكما أمر قبل أيام بإلغاء الضريبة على الدواء وانتصر للمرضى نتمنى أن ينتصر لملح الأرض هذه المرّة ..فهؤلاء هم أيضا مرضى، مرضى بحبّ الأردن والوطن والوفاء لهذا التراب..هؤلاء هم جنودنا الذين ينحنون على محاصيلهم كي لا ننحني في معركتنا الطويلة..هؤلاء هم جنود الأرض..فإذا كان جنود الوطن يلبسون “المموّج” فجنود الأرض يلبسون “المرقــّـع” من فقرهم وعوزهم وعزّة نفسهم.. والله ما حدا بيصيح من كيفه!!.
أحمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى