
#هل_انتصر_التسکع_المدرسي_وانهزم_الحکام_الإداريون.
﴿أنا رح أشوف بکره﴾
”أنا رح أشوف بکره “ ،عبارةُُ استهلکها أحد الحکام الإداريين في ناعور أکثر مما استهلك المسلمون الصاٸمون التمر في رمضان وفي الأرض قاطبةً، وفي معادلةٍ لحساب موازين القوی وأساليب الردع بين المتسکعين أمام مدارس البنات وبين سفراء وِزارة الداخلية لنشر الأمن أو الشعور به علی الأقل أو ضمان أقل فرص الشر بعدم حدوث ما لا يحمد عقباه فإن المعادلة نظرياًً وضمنياً لا يمکن أنّ تحتمل نسبة واحد بالمٸة لصالح المتسکعين الذين أصبحوا بازدياد.
العال قريةُُ آمنة تشکل کبد لواء ناعور الأيسر من الجهة الجنوبية،وکانت مدرسة الذکور فيها منارةُُ تهتدي بها جاراتها من القری فکانت مقصداً للطلاب الباحثين عن النموذج التعليمي والتربوي من شتی القری، ولا زالت نماذجها القديمة من الهيٸات التدريسية والطلاب إبان شح الموارد وفقر الإمکانات شاهدُُ حي علی ما أسرد هنا حکاية الوجع ولحن الغصات المتتالية، لکن عوامل الحت والتعرية والهدم دون البناء من کل النواحي جعلها شبحاً يهرب منه أهل القرية الباحثون لأبناٸهم الذکور عن بيٸةٍ دراسية آمنة وواحةً للعلم،فباتوا يهربون من تحت مزراب المدارس الربحية الخاصة إلی رحمة دلف باصات الکيا والهيونداي المتوسطة لنقل فلذات أکبادهم لمدارس القری البعيدة بمبالغ لا تقل وجعاً عن القسط المدرسي الخاص وعلی نظام السردنة والکبس والتعليب.
مدرسة البنات وللإنصاف هنا أقول لا زالت نموذجاً تعليماً مواکباً للعملية التربوية والتعليمية بشقيها وباتزان،لکن کما قال الشاعر :
لکل شيئٍ إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان
حباها الله موقعاً جغرافيا أنّ تکون قريبةً من مدرسة البنين ،لکن باتت عملية توصيل أولياء الأمور لبناتهم للمدرسة أشبه ما تکون هو التجهز لغزوة طارٸة أو التذخر لمعرکة محتملة أو هوشةٍ هامشية لا تحسب لأسبابها أو عواقبها أي حساب سوی أرقام تکتبها مخيلتك بالفحم الأسود علی ورقةٍ أکثر سواداً،فقبل أنّ تتفقد زيت محرك سيارتك عليك عمل التشييك الصباحي علی القنوة والخنجر والمسدس إن کنت تمتلکه في حين يعتبر الرشاش أکثر رفاهيةً وشعوراً بالأمان لأنك إن تحدثت مع شاب تحلق حول سيارتك طوق من هٶلاء الذين باتوا ينتشون النصر والفوز علی وِزارة الداخلية برمتها وبکل قوانينها وأساليب ردعها.
ما دفعني للکتابة هنا هو مشهدُُ تبرأت منه المروءة والنخوة والعادات والتقاليد والمعتقدات حتی بين الشعوب الأخری،فبينما کنت عاٸداً من مدرسة البنات بسيارتي الخاصة وبجانبي إبنتي في الصفوف المتوسطة إذ قام ثلاثةُُ من المتسکعين بدفع شابٍ منهم بين کومةً من طالبات المدرسة والذي قام بالضحك والصهونة والتشبث بأکثر من فتاة بينما کانت قهقهات وضحکاتهم علی هذا النصر المٶزر ما يضع العقل في الکف وتطير منه القلوب الأمر الذي وضعني أمام جدراية وامعتصماه والمبدأ والخلق والنخوة أو الهرولة والانسحاب تحت بند ما شفت وما بخصني ،فترجلت من سيارتي ووجهت لهم کيلاً من الألفاظ التي يخجل قاموسَ مفرداتي المثقف من تفسيره أو مجرد تبريره ومن بوابة جهد البلاء ومجبراً أخاك لا بطل.
مشهدُُ بات يخيم کالکابوس القاتل والحلم الجريح علی ذواکر الناس وأحلامهم وفي معظم مناطق الوطن ومدارسه،وقد استنفد العقلاء لغة النقد والتذمر والشکوی لأصحاب الشأن والجهات العدلية التنفيذية الذين لم تعد حججهم وتبريراتهم تقنعهم هم أنفسهم ،وبات الحل المتاح بين کلمتين أعلاها همةً”خلص أنا رح أشوف بکرة “ وأدناها ”شو بدنا نعمل العبي تعيق مسيرتنا“.
وما بين حانة بکره رح نشوف ومانة العبي تعيق القانون تتهاوی أجيال وتتحطم آمال وربما سيتم طيِّ هذا المشهد بلوحتين لا ثالث لهما کما حدثني أحد المتصلين بأن مقبرة رأسَ القرية وقضبان السجن سيکون ذات صباح حقناً لهدر الشرف واستنزاف المروءة وثمناً لحرية فتياتنا وأمنهن المدرسي وبيٸتهن التعليمية.

