
ماذا فعل بنا الفيس بوك ؟
انه الفيس بوك؛ صاحب الشعبية الاوسع بين شقيقاته التواصليات في مجتمع الإفتراض الذي نعيش معه وعبر خدماته بتسارع لافت.
– فتحت صيوانه الافتراضي جعلنا نتفاعل بحرية وغنى نحن البشر بالمطلق، قراءً ،كتاباً،مصورين؛ ومتبني نصوصا مجهولة النسب او حتى مسروقة من غيرنا بعيدا عن اعراف مجتمعاتنا العادية التي ترفض مشاعية الانسان ،ادواته وطرائق تفكيره وسلوكياته وموارده، وحتى صوره القبيحة او الجميلة، وكلها مستعملة ومتداولة بتواطىء مشترك بيننا دون ضجيج ،او حروب بهذا المشاع التاريخي الذي قونن لاحقا تحت عناوين الاستقرار التنظيم والتهذيب او الحقوق والواجبات؛ والشرعية الدولية ايضا ؛ والتي افقرت بادوارها العالمية اروحنا الضعيفة والهشة كشعوب فقيرة متخلفة بقوة زيفها الجاثم على انسانيتنا وحقوقنا كفقراء للان.
– لقد منحنا الفيس كأشخاص عراة او شبه عراة كامل لياقتنا او فجاجتنا بحرية التصوير والتسوق في شوارعه غير المرئية كعشاق احرار يرغبون التفاعل مع موضوع وحدهم وودون خشية منهم لأعين الجيران والفضوليين والحكوميين وضوابط حكوماتهم القاهرة لحرياتنا الاولى.
– لقد منحنا الفيس حرية عدم الانتباه للمسموح به او المنهي عنه كما هو في حياتنا الارضية الرتيبة؛ والتي لولاه لبقيت حواسنا التقليدية ذبلى وبليدة ملقاة في صندوق التكرار والاجترار لضوابط مجتمعاتنا اليابسة منذ أمد .
– فعلا لقد انقلبنا كبشر على حياتنا الرتيبة منذ تسعنيات القرن الماضي بسرعة وشجاعة المتربصين بثورة الفيس ومصاحباته الالكترونية وهروبا منها صرامتها نحو حريات المجتمع الافتراضي بمدياته اللامحدودة العطاء والصدق.
– لقد انقلبنا عليه كبشر بأختلاف لغاتنا ومعتقداتنا والوان بشراتنا بتحريض وإغواء قوي من قدرته اللحظية على ترجمة اوجاعنا وامالنا كما هي دون زيف او مراوغات في الحسرات او الفرح ؛ بعد ان اكتشفنا كأناس حجم اسرفنا الكبير من قرون اعمارنا في مجتمعات”حقيقية” لاتقر بغرائزنا علانية جنسا وطعام؛ ولا تسمح لنا حقا بإشهار رفضنا لجوعنا الصامت امام مُستغلينا الكثر فيها بحجة القانون؛ ولا تسمح لنا بالقول ان حرياتنا واهليتنا فيها ما زالت عسيرة النمو او الانطلاق بمبرر ان العرف والعادات يمنعنان هذا ؛ولم تسمح لنا بالانقضاض على فقرنا الدنيوني”كقدر” لابل طالبة منا انتظرا لفرج أخروي مامول.
* بإختصار كثيف؛لقد نجحت التكنولوجيا والسيد “فيس بوك” من سلالاتها المتوالده شعبية ان يحفزنا على الانقلاب على ذواتنا الكسلى قبلا؛ ونحو حيوات متوالدة، وواعدة بالكثير، والابعد مما نحن عليه للان من ادمان للتكنولوجيا ومواليدها المُخدِرة لنزق اروحنا او لثوراتها المحتملة لانها قد نجحت في فهم واطلاق فطرتنا وعبقرية انسانيتنا عبر منجزاتها؛ وبالتالي امكانية نجاحها وظيفيا في اختزال ثوراتنا على الكثير من المشتهيات المقموعة والافآق المدهشة بكل جديد.
*اكاديمي،وعضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”.
