
استمرار التخبط في ملف “التوجيهي”
شروق جعفر طومار
بعد طول انتظار وبعد مطالبات كثيرة من طلبة الثانوية العامة وذويهم ومن مختصين ومراقبين بضرورة التعامل مع امتحان التوجيهي لهذا العام بخصوصية عالية تراعي التحديات الكبيرة التي واجهها الطلبة هذا العام، تخرج وزارة التربية مرة أخرى بقرارات عشوائية وغير مدروسة، تؤكد للطلبة مجددا الشعور القائم لديهم بأنهم في وادٍ ووزارة التربية ووزيرها في وادٍ آخر.
انتظر الطلبة قرارات من شأنها التخفيف عليهم بعد ما مروا به من صعوبات كبيرة جراء تعطيل المدارس كإجراء احترازي لمنع انتشار فيروس كورونا. لكن الوزارة فاجأتهم بجدول امتحانات مكثف يختزل فترة الامتحانات المعتادة في الأوقات الطبيعية إلى النصف وهو ما لاقى استياءً واسعا من قبل الطلبة وذويهم.
منذ بداية أزمة كورونا وتعطيل المدارس عانى الطلبة إرباكا كبيرا وقلقا مضاعفا جراء ضبابية الرؤية فيما يتعلق بامتحان الثانوية العامة وبطء الوزارة في الإعلان عن ترتيباتها بخصوصه وغموض التصريحات التي كان يدلي بها الوزير والتي كانت تصيب الطلبة بمزيد من الإحباط والقلق لما فيها من مبالغة في طمأنة الطلبة دون تقديم أي معلومات حول كيفية الامتحانات وموعدها ما أشعرهم بالاستخفاف بهمهم وقلقهم.
مطالب كثيرة تنوعت منها ما نادى بعقد الامتحانات بمواد الفصل الدراسي الأول فقط ومنها ما طالب بأن يتم حذف أجزاء من مواد الفصل الثاني التي لم يحصل الطلبة على فرصتهم الحقيقية لدراستها بشكل تفاعلي داخل غرفهم الصفية، ومطالب أخرى عديدة تمحورت جميعها حول ضرورة مراعاة حقيقة أن التعليم عن بعد بشكله المتبع لا يمكن اعتباره بديلا عن التعليم التقليدي.
وقلنا مرارا أن أي من تلك المطالبات والمقترحات قد تحمل جوانبا منطقية وجوانب أخرى قد تحتاج وقوفا طويلا أمام مدى تأثيرها على سمعة واعتمادية امتحان الثانوية العامة الأردني ودرجة تحقيق العدالة لطلبة هذا العام بالمقارنة مع طلبة السنوات الأخرى، لكن بكل الأحوال كان مطلوبا من الوزارة أن تتخذ قرارا يحسم الأمر وينهي حالة الارباك والضياع لدى الطلبة.
الوزارة أعلنت مؤخرا قرارها بحذف الوحدة الأخيرة من كل مبحث وخصصت الأوزان النسبية للمواد التي تم تدريسها عن بعد بنسبة 15 % من وزن المادة كاملة، وفي هذا إقرار من الوزارة بأن عملية التعليم عن بعد بشكلها الحالي لا يمكن اعتبارها بديلا عن التعليم التفاعلي داخل الغرفة الصفية.
اعتراف الوزارة بذلك مقدر واتخاذها قرارا باختصار المادة أيضا هو مطلب طال انتظاره، لكن ما يؤخذ على الوزارة هو تأخرها كثيرا في إعلان قراراتها وحذف مواد بعد أن درسها الطلبة وهو ما أشعرهم بالاستياء لضياع بعض جهودهم سدى، وندرك جميعنا أن الجهود كانت مضاعفة وأن العملية كانت لكثيرين مضنية في ظل التعليم عن بعد، ونعرف جيدا بأن الطلبة في التوجيهي تحديدا يدرسون من أجل تحصيل علامات مرتفعة في الامتحانات وليس من أجل المعرفة.
إضافة لذلك يرى طلبة ومختصون أن حذف الوحدة الأخيرة بشكل مطلق لم يكن عادلا إذ لم يراع أحجام وأوزان الوحدات الأخيرة في المواد المختلفة حيث أنها في مواد قصيرة وخفيفة بينما في مواد أخرى كبيرة وأكثر زخما وهذا قد يؤدي لعدم العدالة خصوصا كون الطلبة لا يدرسون جميعهم ذات المواد لوجود مواد اختيارية.
بعد كل هذا الإرباك وهذه القرارات العشوائية والمتأخرة والبطيئة، يأتي قرار الوزارة بحشر امتحانات التوجيهي في خمسة أيام ليزيد ما يعانيه الطلبة من ضغط وتوتر.
الوزارة مطالبة اليوم بإعادة النظر في هذا القرار غير الموفق بكل المقاييس، وما زال أمامها متسع من الوقت وفرصة للتراجع، كي لا يكون هذا القرار امتدادا لتخبط الوزارة عبر سنوات في قراراتها التي تتحكم بمصير آلاف الطلبة والتي جعلت امتحان التوجيهي “بعبعا” للطلبة وذويهم.



